أضداد الحشد الشعبي

بعد النصر الكبير الذي حققه ابطال المقاومة السلامية المنضوية ضمن الحشد الشعبي جنبا الى جنب مع القوات المسلحة العراقية في معركة تحرير تكريت تعالت الأصوات النشاز من هنا وهناك التي تطعن بنصرهم وتشوه من سمعة التشكيلات الجهادية في الحشد سواء كانت تلك الأصوات في الداخل المحلي متمثلا بسياسيي داعش ومن يلتقي معهم في المصالح ام الجوار الأقليمي وبعض الأطراف الدولية وفي المقدمة منها اميركا . اذا كنّا نرغب في معرفة الأسباب والمسببات التي تقف وراء هذه الحملة المسعورة لتشويه صورة الحشد والتقليل من عظمة الأنجاز المتحقق بتحرير تكريت من عصابات داعش فلا بد لنا من ان نسمي الأشياء بأسمائها من دون مواربة او مجاملة وبما يستند الى الواقع الملموس والحقائق التي أمست معروفة لدى الجميع . منم اولئك الذين يتقاطعون مع الحشد الشعبي ولا يستسيغون وجوده ويعملون جاهدين على تقليص دوره الجاهدي وتحجيم حضوره الميداني . من دون الحاجة الى الأسهاب في التحليل والأستنباط من خلال قراءة سريعة لما افرزته لنا المرحلة الماضية التي تلت سقوط الموصل في العاشر من حزيران 2014 وما تلا فتوى الجهاد الكفائي للمرجعية الرشيدة في النجف الأشرف الى يومنا هذا يتضح لنا ان هناك ثلاث جهات لا يروق لها استمرار الحضور الفاعل للحشد الشعبي وبنسب متفاوتة واسباب تختلف بعض الشيء في بعض مفاصلها عن بعضها الآخر . الطرف الأول الذي يعدّ الحشد الشعبي عدواً له هو اميركا التي ادركت وهي تدرك منذ البداية ان الفكر العقائدي لفصائل المقاومة الإسلامية المكونة للحشد الشعبي يمثل لها العدو الأول لمخططاتها الرامية للهيمنة والإستعمار وتحقيق أمن دولة اسرائيل وهو ما امسى حقيقة صادمة لهم لما قامت وتقوم به قوى المقاومة السلامية في العراق ولبنان وسوريا باجهاض المخططات الأميركية والصهيونية في المنطقة . الطرف الثاني الذي يشارك اميركا حالة العداء للحشد هم سياسيو داعش من المكون السني في تحالف القوى في الحكومة والبرلمان العراقي والذين تعالت اصواتهم مرارا وتكرارا للدفاع عن العصابات الأجرامية وهم من شرعنوا وجود تلك العصابات تحت مسمى ثوار العشائر بل هم الخط السياسي المتقدم لداعش وبذلك يعدّون الحشد الشعبي عدوا لهم فهو ما دام يستهدف القضاء على داعش انما يعني ذلك القضاء عليهم . الطرف الثالث وهو كما اراه الأخطر على المدى البعيد لأنه بمثابة الداء في الجسد فأنه يتمثل بالبعض من سياسيي التحالف الوطني ومن الخط الأول الذين وعلى الرغم من تظاهرهم بتأييد الحشد الشعبي وظهور بعضهم احيانا في جبهات القتال الا انهم يخشون من ان ما افرزته المرحلة من قيادات وطنية وثورية تقود جحافل المقاومة في الحشد ضد عصابات داعش يمكن ان يقلص حظوظهم الى حد كبير في الإنتخابات البرلمانية القادمة خصوصا ان قيادات بارزة واسماء لامعة في فصائل المقاومة الاسلامية أمست تمتلك الوجدان العراقي ويقف لها العراقيون باجلال واكبار لما قدموه ويقدمونه من تضحيات عظيمة وشجاعة في الميدان.

m_almurshdi@yahoo.com

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.