إستراتيجيات آل سعود التاريخية..هل أصبحت اليمن ساحة جديدة للمواجهة بين روسيا والغرب ؟!

uiifgf

المراقب العراقي – متابعات

ان تاريخ الصراع اليمني مع العائلة الحاكمة في السعودية، آل سعود، وذلك في إطار تبيان خلفيات الحملة العسكرية التي تشنها السعودية اليوم على اليمن، يظهر مخاوف آل سعود التاريخية من نهضة اليمن واستقلاله فلا ينبغي أن تشكل المواجهة العسكرية الأخيرة مفاجأة، لأنها تحدث داخل سياق تاريخ من التوتر بين الرياض واليمن يمتد على مدى ثمانين عاما, ففي غضون عام من ظهور المملكة العربية السعودية كدولة موحدة في عام 1932، كانت المملكة اليمنية قد أعلنت بالفعل الحرب ضد جارتها الشمالية بسبب نزاع حدودي, وعند استقباله وفد السلام السعودي في عام 1933، سخر الملك اليمني في ذلك الحين الإمام يحيى، وعلى نحو معروف، من مؤسس المملكة العربية السعودية، ابن سعود، قائلاً: “من هذا البدوي القادم ليتحدى حكم عائلتي الذي دام 900 عام” وخلال الحرب التي أعقبت ذلك، تمكن جيش البدو السعودي من الاستيلاء على منطقة عسير الساحلية اليمنية والمحافظات الشمالية نجران وجيزان، ولكنه اضطر إلى وقف الهجوم على العاصمة صنعاء لأن قواته لم تتمكن من التنقل واجتياز التضاريس الجبلية الشمالية الصعبة, وقد أسفرت اتفاقات السلام اللاحقة في عام 1934، والمعروفة باسم “معاهدة الطائف”، عن رسم الحدود التي منحت عسير، نجران، وجيزان إلى المملكة العربية السعودية ولا يزال الوضع المتنازع عليه لهذه الأراضي يصب في قلب المظالم اليمنية حتى يومنا هذا.

وفي البداية، بشّر توقيع المعاهدة قيام ثلاثة عقود من الهدوء النسبي بين البلدين، شملت قيام التجار والأسر من القبائل التي تمتد على كلا جانبي الحدود بعبور هذه الحدود السهلة الاختراق ومع ذلك، ففي عام 1962، أُطيح بالإمام اليمني الأخير، محمد البدر، وتأسست الجمهورية اليمنية، مما أشار إلى بداية حقبة جديدة من التوترات مع السعوديين, وقد اعتبر مؤسسو الجمهورية الجديدة أن “معاهدة الطائف” باطلة وأعلنوا عن نيتهم استعادة المحافظات الثلاث المتنازع عليها وتحولت هذه التهديدات إلى مخاوف جدية عندما وصل 70,000 جندي مصري لدعم اليمن ضد العصابات المعارضة التي نظمها الإمام بدر ورجال القبائل الموالية له وبدورها، دعمت المملكة العربية السعودية معسكر بدر حتى عام 1968 عندما انحدرت البلاد إلى حرب أهلية دامية وعندما وضعت الحرب أوزارها رسمياً في عام 1970 بعد المصالحة بين أنصار الجمهورية والإمام، اعترفت الرياض بدولة شمال اليمن وعرضت قدراً كبيراً من الدعم المالي وخوفا من نفوذ موسكو في المنطقة، كان السعوديون ينوون “استبدال الروبل الروسي بالريال السعودي” ولكن على الرغم من هذا الدعم، واصل العديد من الزعماء اليمنيين الإشارة إلى عسير، نجران، وجيزان كونها أراضي يمنية, وكانت الرياض على استعداد للتغاضي عن هذا الخطاب العدائي طالما تم الحفاظ على المبدأ الأساسي لاستراتيجيتها الكبرى في شبه الجزيرة العربية – وهي بقاء الحكومة المركزية اليمنية ضعيفة خشية أن تتحدى الهيمنة السعودية في المنطقة ولذلك كان السعوديون قلقين عندما أعلنت جمهوريتا شمال اليمن وجنوبها الاتحاد بينهما عام 1990، وتشكيلهما دولة واحدة ذات حكومة مركزية قوية ومع ذلك، ففي ذلك الوقت، حدث أن كان الوفد اليمني للأمم المتحدة غير المهيأ دبلوماسياً يتنقل بين الوفود في أروقة مجلس الأمن ، بينما كانت الولايات المتحدة تستعد لغزو العراق وعندما صوّت هذا الوفد ضد قرار الأمم المتحدة بالسماح بالقيام بعمل عسكري ضد العراق، كان رد فعل السعودية هو الطرد الفوري لمئات الآلاف من العمال المهاجرين اليمنيين وقد أسفرت الخسارة من التحويلات المالية وعودة العاطلين عن العمل إلى بلادهم عن قيام مشاكل اجتماعية واقتصادية رئيسة في اليمن – التي لا تزال تعاني منها حتى الوقت الحالي, وفي عام 1994، أدت هذه المشاكل الاقتصادية وعوامل أخرى إلى دفع اليمن الى المدة الثانية من الحرب الأهلية، وهذه المرة بين الحركة الانفصالية الجنوبية وحكومة الجمهورية في الشمال ومن خلال رؤيتها للنزاع على أنه فرصة لإعادة بسط نفوذها على اليمن، دعمت الرياض حكومة الجنوب بتزويدها الذخائر خلال الحرب بينما زادت المساعدات إلى حكومة الجمهورية في الشمال بعد انتهاء الأعمال العدائية وقد وسع السعوديون من نفوذهم على الحكومة لدرجة أنه تم إقناع الرئيس في ذلك الحين علي عبدالله صالح على التوقيع على معاهدة في عام 2000، تضمنت إعادة تأكيد الحدود التي رسمتها “معاهدة الطائف” وقد تظاهرت جماعات مختلفة من المعارضة اليمنية – التي تعرف باسم “حركة عسير” – احتجاجاً على الطريقة التي تم التوقيع بموجبها على ذلك الاتفاق الجديد، حيث شمل إعطاء رشاوى لشيوخ يمنيين محليين ومسؤولين حكوميين تصل إلى ما يقرب من 4 مليارات دولار, وفضلا على الزيادة في النفوذ المالي السعودي، شهدت مدة التسعينيات من القرن الماضي زيادة حادة في عقيدة الوهابية السعودية ودعاوى معادية للزيدية في مرتفعات شمال اليمن بالقرب من مدينة صعدة، وهي المنطقة التي يسيطر عليها أتباع الفرع الزيدي من المذهب الشيعي وفي ذلك الحين بدأت حركة الحوثيين الحالية، كجهد جماعي لإعادة تثقيف القبائل الشمالية على التقاليد الزيدية والرد على تهديدات من قبل الوهابيين المتطرفين وفي الوقت نفسه، أصبح رضوخ صالح لموضوع الحدود والتأثير السعودي المتزايد على السياسة الداخلية اليمنية إحدى المظالم الرئيسة للحوثيين ضد الحكومة المركزية وبعد مقتل زعيم الحركة حسين الحوثي، في عام 2004، بدأت القبائل المتحالفة مع عائلة الحوثي تخوض صراعا عسكريا طويل الأمد ضد الحكومة وبإدراكها في عام 2009 أن الحركة تشكل تهديداً خطيرا للقيادة الموالية للسعودية في صنعاء، أرسلت الرياض قوات لقتال الحوثيين عبر الحدود أسفرت عن نتائج كارثية، حيث قتل أكثر من 130 جندياً سعودياً لم يكونوا قد حصلوا على التدريب اللازم لمثل هذه المهمة ومن ثم، تعود جذور التدخل الحالي إلى الخوف السعودي المتزايد من شعبية حركة الحوثي وتزايد قوة تحالفها مع القبائل, إن استيلاء الحوثيين على صنعاء، والتوسع العسكري السريع جنوباً، والتقدم لعدن على الرغم من الجهود الخارجية لإحباط تقدمهم، تشكل جميعها تهديداً خطيراً للاستراتيجية الإقليمية للرياض – وخاصة أن القادة الحوثيين لم يحاولوا إخفاء ازدرائهم تجاه النظام الملكي السعودي, وإلى جانب المكاسب العسكرية، ظهر الحوثيون كقوة سياسية محتملة يمكن أن تشكل حكومة مركزية قوية مع أجندة معادية للسعودية وفي الوقت الراهن، لا يزال التحالف السعودي يحاول كسب دعم الدول العربية والغربية ، ويمكن لهذا الوضع أن يزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية الناجمة عن معارك الحوثيين مع الجماعات الموالية للقاعدة والمدعومة من قبل السعودية والحملة الجوية الآخذة في التوسع , ويؤمن كل من الرياض وشركائها في التحالف بأنهم يدافعون عن اليمن ضد التهديد الإيراني، نظراً للعلاقة التي نسجتها حركة الحوثي مع إيران، بيد إن الواقع الكامن من وراء القصف هو وجود تاريخ طويل من التوتر بين السعودية واليمن واستجابة لدعوة الدعاية السعودية والمخاوف بشأن أمن مضيق باب المندب الحيوي، انجرت الولايات المتحدة ودول أخرى إلى حرب الحدود المحلية التي قد لا تكون جذورها العميقة محل تقدير بالكامل.

هل تدخل روسيا بثقلها في الأزمة اليمنية ؟

بعد بدء العدوان السعودي على اليمن انتشرت أنباء مختلفة عن الموقف الروسي من العدوان، فبعض الأنباء تحدثت عن تحديد مهلة روسية للسعودية مدتها ٤٨ ساعة لإنهاء العدوان، كما تحدثت انباء أخرى بأن موسكو تؤيد العدوان السعودي وقد تسبب التأخير في صدور الموقف الروسي وهذه الأنباء المتضاربة بوجود شكوك كبيرة حول موقف موسكو, ويجب الأخذ بعين الاعتبار ان الروس يتريثون دوما في إبداء موقفهم في مثل هذه الحالات لسببين أولهما البيروقراطية الروسية المعقدة وثانيهما ان الروس لا يعلنون مواقفهم من الازمات إلا بعد ان يدرسوا تماما تكلفة اتخاذ الموقف أو الربح الناتج عنه كما حدث في اوكرانيا التي تعد حيويا جدا بالنسبة لروسيا, فخلال النصف الثاني من القرن العشرين كان اليمن الجنوبي يدور في الفلك الروسي وهناك ٥ آلاف مستشار روسي كانوا يتواجدون في اليمن كما تدرب ٥٠ الف عسكري في روسيا ومن بينهم الرئيس المستقيل والفار عبد ربه منصور هادي، وفي عام ٢٠١٤ سلم انفصاليو الجنوب رسالة الى القنصلية الروسية في عدن، مطالبين روسيا بدعم انفصال الجنوب لكن روسيا لم تدعم هذا الموقف وأعلنت حياديتها وطالبت بالحفاظ على وحدة الاراضي اليمنية, وبرغم هذا أرسلت روسيا إشارات الى طرفي النزاع في اليمن يفهم منها ان روسيا تدعم كلا الطرفين، ففي عام ٢٠١٥ زار وفد من حركة انصارالله موسكو وطالب بالاعتراف بدور انصارالله في اليمن واعتبرت الزيارة في حينها بأنها دعم من موسكو لأنصار الله لكن بعد ذلك التقى السفير الروسي في اليمن الرئيس المستقيل هادي وفسرت هذه الزيارة حينها بأنها دعم من موسكو لهادي وبرغم ذلك لم تنقل روسيا سفارتها الى عدن وبقيت السفارة في صنعاء التي تسيطر عليها حركة انصارالله, انتقدت روسيا الغارات السعودية على اليمن وسعت الى وقف الغارات عن طريق مجلس الامن لكن محاولاتها باءت بالفشل وبرغم ذلك تباحث اعضاء مجلس الأمن الدولي حول مشروع القرار الروسي لكن السفيرة الاردنية في مجلس الأمن والتي تترأس بلادها المجلس الآن قد حملت انصارالله مسؤولية تدهور الاوضاع بسبب معارضتهم للقرار الأممي رقم ٢٢٠١ .

اليمن .. الساحة الجديدة للمواجهة بين روسيا والغرب

ينبغي في كل الأحوال الانتباه الى ان اليمن ليست في دائرة المصالح الروسية العليا كما ان الروس يعلمون بأن اي تدخل مباشر أو غير مباشر في اليمن سيؤدي الى رد فعل غربي في اوكرانيا ما يهدد المصالح الروسية وهذا ما يفسر عدم اتخاذ موقف روسي واضح تجاه اليمن حتى الآن, ويبدو ان السياسة الروسية في اليمن تأكيد على حفظ السيادة ووحدة التراب اليمني والمطالبة بإيقاف فوري للغارات الجوية كما تدعو الى استئناف الحوار من أجل حل الازمة, وقد حددت روسيا لنفسها القيام بخطوات حسب هذه السياسة وان هذه الخطوات هي الاتصال بجميع الاطراف اليمنية المتحاربة لإيجاد حل سياسي للازمة, والسعي لإرساء وقف إطلاق النار عبر مجلس الامن الدولي, وبرغم تقديم روسيا مشروع قرار لمجلس الامن لوقف إطلاق النار مازال اعضاء الحكومة المتنحية في اليمن يتهمون موسكو بدعم حركة انصار الله وبإرسال اسلحة لانصارالله عبر طائرات استخدمت لإجلاء مواطنين روس من اليمن، لكن الروس فندوا هذه الشائعات كما ان المطارات اليمنية قد قصفت ولا يمكن استخدامها من أجل إرسال اسلحة, وفيما تستمر الحرب في اليمن يبدو ان هناك عاملين مؤثرين على السياسة الروسية حيال هذا البلد أولهما الموقع الجيوسياسي لليمن ووجود مضيق باب المندب الاستراتيجي وقد تتسبب هذه الاهمية بأن يرغب الروس في التدخل باليمن ويضيفوه الى ساحات صراعهم مع الغرب ، أما العامل الثاني فهو وجود صراعات بين الروس والغرب في اوكرانيا وسوريا ما قد يدفع الروس الى القيام بدور أكبر في اليمن وفتح جبهة جديدة في مواجهتهم مع أعدائهم .

نتنياهو: تنامي أنصار الله يهدد امننا

يعلّق الكيان الإسرائيلي آمالاً عريضة على العدوان الذي يشنه التحالف السعودي على اليمن، وذلك للحد مما يعدّه خطراً تشكله حركة أنصار الله على الأمن الاسرائيلي, ووفقاً لدراسة صدرت مؤخراً عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، فإن “العمليات التي يشنها التحالف الذي تقوده السعودية ضد حركة أنصار الله في اليمن، تحمل في طيّاتها أثراً إيجابيا على الكيان الإسرائيلي ، وليس من المستبعد أن تساعد تلك العملية في صناعة مصالح مشتركة بين هذا الكيان ودول أعضاء في التحالف السعودي”, وحذرت الدراسة الاسرائيلية من أن حساسية المعركة التي يشنها التحالف السعودي على اليمن، حيث أكدت أن “السعودية لدى خروجها للمعركة، أقدمت على مقامرة، فهي لا ينبغي أن تسمح لنفسها بالخروج من الحرب، وهي في موقف ضعف في الصراع الذي يجري على عتبة بابها” وانتقدت الاوساط السياسية الاسرائيلية ضعف الموقف الأمريكي من الحرب على اليمن، حيث إن الاصرار الإيراني على عدم ربط ملفات المنطقة بما فيها الملف اليمني بالمفاوضات النووية الإيرانية، وضع أمريكا في موقف غير مريح، أدى إلى عدم تقديم الدعم الكافي للحملة العسكرية على اليمن، تجنباً لزيادة التوترات في المنطقة التي قد تتسبب بالتأثير على سير المفاوضات، وأضافت المصادر الاعلامية الاسرائيلية: “على عكس جميع التوقعات أقدمت أمريكا على عدم ربط الأحداث في اليمن بالمفاوضات مع إيران حول برنامجها النووي من أجل عدم تأثير التوتر الإقليمي على سير المفاوضات، وأصبحت أمريكا في موقف حرج وغير مريح تماما”، وسبق للكيان الاسرائيلي أن أعرب عن قلقه البالغ من تنامي نفوذ حركة أنصار الله في اليمن، الأمر الذي وصفه رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو “بالتهديد لدولة اسرائيل” خلال الخطاب الذي ألقاه في الكونغرس الأمريكي في وقت سابق وفيما يلي بعض من أسباب قلق الكيان الاسرائيلي من صعود حركة أنصار الله في اليمن ، وبالتالي أسباب الحماس الاسرائيلي للعدوان السعودي على اليمن.

أنصار الله دعمت القضية الفلسطينية ورفعت شعار الموت لاسرائيل

ويتجلى ذلك واضحاً في الشعارات التي ترفعها حركة أنصار الله، إذ تتبنى الحركة منذ نشأتها شعار “الموت لاسرائيل”، وتعد القضية الفلسطينية، قضيتها المركزية، وهي تعمل على مد أواصر العلاقات مع حركات المقاومة، وقد قامت حركة الجهاد الإسلامي في وقت سابق، بمنح السيد الحوثي درع الحركة خلال زيارة ممثلها لصعدة، تقديراً لجهوده في مناصرة القضية الفلسطينية ومواقفه المساندة لقضية الشعب الفلسطيني, وكانت صحيفة “جيروزاليم بوست” الاسرائيلية الناطقة بالانكليزية قد توقفت عند الشعارات التي يطلقها أنصار الله، وهي “الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل”، مشيرة إلى أن هذه الشعارات مأخوذة ومنسوخة عن شعارات الثورة الإسلامية الإيرانية، وهي ذات دلالة خاصة على وجهة أنصار الله المؤيدة والداعمة لمحور المقاومة.

تهديد حركة الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر

فقد أعربت مصادر إسرائيلية في وقت سابق عن قلقها على أمن سفنها العابرة للبحر الأحمر، وذكرت صحيفة “يديعوت أحرنوت” الإسرائيلية، ان المؤسسة الأمنية حذّرت شركات سفنها باتخاذ إجراءات متشددة على مستوى الحماية والتأهب عند عبورها مضيق باب المندب، مؤكدة ان ثمة خشية سائدة داخل المؤسسة الأمنية في الكيان الاسرائيلي من إغلاق المضيق أو التعرّض للسفن الإسرائيلية بواسطة صواريخ تطلق من الساحل”, كما وجّهت قيادة جيش الاحتلال الاسرائيلي تعليمات جديدة إلى السفن التجارية والعسكرية أن تغير سلوكها لدى دخولها أو خروجها من البحر الأحمر، والتعامل مع باب المندب وسائر الشواطئ اليمنية على أنها خاضعة لدولة معادية, وأوضحت صحيفة “جيروزاليم بوست” بأن “قدرة الحوثيين على فرض سيطرتهم على اليمن، التي تقع في أقصى جنوب شبه الجزيرة العربية، تمثل خطراً على الكيان الإسرائيلي وحركة المرور البحرية للدول الأخرى”.

تسهيل حركة إيصال السلاح إلى غزة

حيث كتبت صحيفة “يدعوت أحرنوت” بأن “سيطرة الحوثيين على اليمن، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، سيكون لها تأثير فوري في حجم تهريب السلاح الإيراني إلى مصر وغزة”، حيث سيحل اليمن محل السودان، كمحطة لنقل السلاح الإيراني المهرب إلى سيناء عبر قناة السويس أو عبر مصر، خاصة مع وجود العلاقة الجيدة التي تربط إيران مع الثورة اليمنية وحركة أنصار الله, فبعد أن تضاءل دور السودان في نقل السلاح الإيراني إلى غزة ، نتيجة الهجمات التي تعرّض لها من الكيان الاسرائيلي، والضغوط التي مارستها السعودية على الرئيس البشير، ترى أوساط اسرائيلية بأن اليمن سيمثل المحطة المقبلة لتهريب السلاح الإيراني إلى مصر ومن ثم إلى غزة، ووفقاً لصحيفة “يدعوت” فإن المجال قد أصبح مفتوحاً أمام إيران لإيصال السلاح إلى غزة عبر اليمن, لهذه الأسباب يعلّق الكيان الإسرائيلي آماله على العملية العسكرية التي يشنّها التحالف الذي تقوده السعودية على اليمن، سعياً لوأد الحراك الثوري لحركة أنصار الله والإبقاء على اليمن خارج دائرة التأثير في الصراع مع الكيان الاسرائيلي, إلا أن الآمال الاسرائيلية لا يبدو أنها سترى النور، حيث لم تحقق العمليات العسكرية الجوية والبحرية أي هدفٍ من الأهداف التي حدّدتها السعودية مع بدء العدوان، ولم يتمكن الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي الرجوع إلى عدن وممارسة مهماته كرئيسٍ شرعي حسب زعم الحزم, كما أن الموقف الذي أعلنته اسلام اباد بالبقاء على “الحياد” في الصراع السعودي اليمني، وهو الموقف الذي صوّت عليه البرلمان الباكستاني بالإجماع، تسبب بخيبة أمل للسعودية التي راهنت على الحليف الباكستاني كقوة عسكرية يمكن الاعتماد عليها للتدخل البري في اليمن, ويتقاطع الموقف الباكستاني هذا مع موقف أنقرة التي أكدت تطابق مواقفها مع طهران، من خلال الدعوة إلى حل سلمي للأزمة اليمنية, أما التعويل على تدخل بري للجيش المصري، فيبقى بعيد المنال خاصة مع انشغال الجيش المصري بالتهديد الأمني والعسكري الخطير الذي تمليه الأزمة الليبية، وتغلغل الجماعات الارهابية في سيناء وقرب الحدود المصرية الغربية، كما أن المزاج الشعبي المصري في معظمه لا يؤيد أي تدخل بسبب التجربة السابقة للتدخل المصري في الصراع اليمني في عام ١٩٦٢ والتي خسر خلالها اكثر من ١٥ الفاً من جنوده, بل ويبدو أن السعودية قد دخلت في مأزق كبير، وأصبحت في موقع الدفاع بعد الهجمات التي نفذتها قبيلة طخية اليمنية على موقع المنارة السعودي المتآخم لمحافظة صعدة اليمنية على بعد ١٣ كيلومتراً داخل الحدود السعودية، مما أدى إلى مقتل عشرات الجنود السعوديين والاستيلاء على أسلحة ومعدات عسكرية بحسب مصادر أمنية, الأمر الذي اعترفت به وزارة الدفاع السعودية التي أعلنت عن مقتل ثلاثة ضباط صفّ وجرح اثنين بسقوط قذيفة هاون على نقطة حدودية في محافظة نجران.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.