هــل سيكــون مخيــم اليرمــوك ذريعــة لضــرب دمشــق ؟!

381366ca72764056511129aa8b69f8cc

من يراقب التصريحات الرسمية الأميركية والصحافة الأميركية والأوروبية وتصريحات بان كي مون حول مخيم اليرموك يُدرك أنّ وراء الأكمة ما وراءها، حيث يبدو واضحاً الى أين يمكن أن تصل هذه التصريحات وكيف يمكن أن تُترجم بما يؤدي الى إحراج الدولة السورية، التي قرّرت مع الفصائل الفلسطينية حسم وضع اليرموك عسكرياً بعد سيطرة “داعش” على أجزاء واسعة منه ,وأحدث هذه التصريحات كانت للمتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأميركي برناديت ميهان، والتي قالت حرفياً: “يجب أن يتم منح المدنيين القادرين على مغادرة مخيم اليرموك ممراً آمناً بشكل فوري ويجب ألا يتم فصل أفراد الأسر عن بعضهم البعض، كما يجب ألا يتم اعتقال المدنيين المغادرين للمخيم” ودعت ميهان النظام السوري إلى وقف القصف الجوي للمخيم وقبلها سمعنا بان كي مون وغيره والعديد من المقالات في الصحف الغربية التي تدعو الى إنقاذ المخيم من مجزرة محتمة ,هذا المخيم الذي أقيم في العام 1957 لم يعد يشبه المخيم منذ زمن طويل ، فهو جزء من دمشق وصار بمثابة أحد مناطقها الحيوية خصوصاً أنّ الفلسطينيين في سورية لهم حقوق السوريين الكاملة نفسها ويمكنهم أن يزاولوا أي مهنة يريدون دون قيودٍ أو شروط ، بما فيها الانخراط في الشرطة والجيش, كما يعد المخيم الذي يضم حوالي 160 الف فلسطيني عاصمة الشتات بتنوعه ونشاطه وتفاعله ,عسكريًا ، ورغم كل محاولات تحييده، ورغم أنه أصبح ملاذًا آمنًا يلجأ اليه سكان ارياف دمشق، انتقل المخيم الى وضع مختلف في نهاية العام 2012 حيث استطاعت الجماعات المسلّحة ان تتسلل الى المخيم وتأخذه رهينة لها وتنظم من خلاله عمليات ضد الجيش العربي السوري، ما استدعى المواجهة ونتج عن هذه المواجهة بداية نزوح أهل المخيم الى خارجه ,المخيم الذي كُتبت عنه حكايات مأساوية كثيرة ومنها الموت جوعاً، وهو أمر لسنا في وارد تفصيله الآن، لا يختلف في مأساته عن باقي المآسي في سورية والتي يتحمل مسؤوليتها الأساسية من اراد لسورية هذا المصير وهذه النتائج ,عسكرياً، شكّل المخيم منذ نهاية العام 2012 قاعدة للعديد من الجماعات المسلّحة ومنها أكناف بيت المقدس، والتي تتشكل من عناصر ومناصرين لحركة حماس رغم نفي الحركة لأي وجود مسلّح رسمي لها في سورية وجماعات أخرى منها جبهة النصرة التي كانت في حالة وئام مع أكناف بيت المقدس، الأكناف الذين أصدروا بيانًا في الأيام الأخيرة يتهمون فيه النصرة بخيانتهم وتقديم الدعم لتنظيم “داعش” لاختراق المخيم والسيطرة عليه. ومما تسرّب من معلومات، فإنّ مبالغ من المال دفعها تنظيم “داعش” لقيادات في النصرة كانت السبب الرئيس في تسهيل دخول “داعش” الى المخيم ,التطورات الجديدة استدعت قرارات هامة للدولة السورية والفصائل الفلسطينية في التخلي عن الخيارات الأخرى واعتماد الخيار العسكري، وهذا ما يحصل حيث تدور في محيط المخيم وبعض شوارعه معارك تخوضها الفصائل الفلسطينية بدعمٍ من الجيش العربي السوري والدفاع الوطني ,على المستوى السياسي، كان لزيارة عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية احمد مجدلاني وتصريحاته مردود إيجابي لناحية وضع الأمر في عهدة الدولة السورية التي عليها ان تتصرف بما يتناسب مع السيادة الوطنية، لكن أخباراً بدأت تصل من رام الله تشير الى عكس ما قاله مجدلاني قد تعقد المسألة بعض الشيء حيث عادت نغمة رفض الخيار العسكري لحسم الأمر في المخيم الى الواجهة مع التركيز على العامل الإنساني الذي قد يتم استغلاله لأهداف أخرى ,الأمر المطروح بجدية هو هل سيشكّل الوضع الإنساني في المخيم ذريعة للتدخل من قبل التحالفات العديدة والتي هي في الأصل قوى الهجمة على سورية والمساهم الأساس في صنع الجماعات المسلّحة ومن ضمنها “داعش والنصرة”، إضافةً الى مئات الجماعات التي لا تختلف عن “داعش والنصرة” إلّا بالاسم فقط ,في سياق الخطة الشاملة التي تستهدف سورية والمنطقة لا يمكن فصل ما يجري في مخيم اليرموك عن باقي مناطق سورية والمنطقة سواء في اليمن ام العراق ام لبنان، وهذا ما يؤكد وحدة اهداف الهجمة التي يواجهها ايضاً محور المقاومة من خلال خطط مضادة استطاعت أن تُنجز الكثير في اعاقة مشروع الهجمة ,”داعش” الذي شكّل ذريعة لنشوء تحالف دولي لمحاربته.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.