الصفافير .. سوق غاب عنه ضجيجه الجميل !

هعحخهخحه

استذكر بائع النحاسيات كامل كرادي اغنية المطربة سليمة مراد وهي تردد”انا من اكول اه واذكر ايامي”وهو ينظر بحسرة الى محال السوق المغلقة, كرادي الذي امضى اكثر من ثلاثين عاما وهو يمارس مهنة صناعة الدلات والاواني المنزلية واباريق الشاي في سوق الصفافير قال وهو يشير الى محال القماشة التي انتشرت في الاشهر الاخيرة كانت اعداد لاحصر لها من الآباء والابناء وهم يصوغون النحاس بمطارقهم الكبيرة والصغيرة من اجل رسم مفردات حضارة العراق وتراثه فوق قطع المعدن القوية.
“الاسطة” مجيد الملا الذي افتتح محال هو واولاده منذ منتصف الستينيات لصنع اطارات صور والفوانيس النحاسية تحدث عن تاريخ السوق ومهن اصحابه قائلا: تعد السوق التي انشأها المنتصر بالله العباسي عندما بنى المدرسة المستنصرية الشهيرة عام 316 هجرية الى جانب اسواق مثل الوراقين التي تسمى الآن سوق السراي وسوق البزازين والعطارين “الشورجة الآن”من اهم اسواق بغداد ويقال ان الغرض من الانشاء كان لسد حاجات المدرسة المستنصرية من المطابخ ومعدات وقدور كبيرة وصغيرة وصحون وملاعق وحاجات المطبخ الاخرى, ويتابع الملا ..من المفارقات التي كانت تحكى عنه ان كتيبة الخيالة الملكية التابعة للحكومة في عهد الملك غازي كانت تمر بموكبها في هذا السوق كي تتعود خيولها على اصوات الضجيج التي كانت تصدر عن مطارق الصفارين كي لاتجفل من الاصوات العالية اذا حدثت مشكلة, واستدعت هذه الكتيبة فرسانها، فالصفارون من اهم المهن الحرفية في العراق, فقد كانت اواني الطبخ المنزلية البغدادية ومغسلة اليد والمشربة منذ العشرينيات مصنوعة من النحاس “الصفر”حتى عام 1953 الذي اصدرت فيه وزارة الصحة آنذاك قرارا بعدم استخدام الاواني النحاسية لانها كانت تسبب التسمم ليبدأ بعدها استخدام “الفافون ” عوضا عن الصفر الذي صارت تصنع منه التحفيات.
الحاج فاضل السيد عباس 68عاما الذي كان يعمل نقاشا على النحاس قال : لقد كنا نبيع كل شيء في المحل حتى اعوام السبعينيات بسبب الزيارات اليومية للوافدين والسياح الذين يصلون الى العراق من مختلف دول العالم يضاف اليهم الكثير من اثرياء بغداد الذين تحولوا الى زبائن دائمين من اجل شراء التحفيات والهدايا فقد كان السوق يفتح محاله منذ ساعات الفجر الاولى وصولا الى ساعات المساء, ويتابع النقاش قائلا : بعد اعوام 2003 بدأت العديد من مهن السوق بالاندثار والتلاشي بسبب غياب المواد الاولية لانها كانت مدعومة من الدولة مثل مادتي النحاس الاصفر والاحمر الايطالي التي كانت تعطى لمن يملكون اجازة ممارسة المهنة اما الان فصار الاعتماد على النحاس السوري والايراني يضاف اليها كلف الايجارات وترك الكثير من اهل المهنة وابدالها بمهن اخرى فقد كانت محال السوق حتى نهاية التسعينيات اكثر من ستين محلا , اما الآن فلم يبق منها ألا عشرة محال التي صارت تغلق ابوابها بعد الساعة الثالثة عصرا.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.