مقهى البيروتي مؤسسها لبناني وكانت مقراً للأدباء والكتاب

عغخهعخهع

تقع مقهى البيروتي في الجهة الغربية لنهر دجلة “كرخ بغداد” وتحديداً عند- نقطة التقاء محلتي الجعيفر والعطيفية، وتم بناؤها عام 1978 .واختير اسمها نسبة الى مقهى بالاسم نفسه تقع في ساحة الشهداء غرقت بغرق بغداد في خمسينيات القرن الماضي بعد أن كانت ساحة الشهداء مركزاً للكرخ حيث تضم اشهر المقاهي والفنادق، كذلك نقطة لقاء لاغلب الوافدين الى بغداد من محافظات العراق.. والمقهى ببنائها الجميل وموقعها الرائع على شاطئ دجلة تعد اسماً ضمن اسماء مقاهي بغداد القديمة، التي اشتهرت بكونها أحتضنت مجموعة كبيرة من الادباء والشعراء والفنانين ومنها لا تزال قائمة حتى يومنا هذا مثل مقهى الزهاوي وام كلثوم وحسن عجمي والشابندر وغيرها. وكان من رواد البيروتي المرحوم ملا عبود الكرخي ومجموعة كبيرة من محبيه ومعجبيه، ولم تعد المقهى تصبح بتلك الحيوية حالها حال معظم المقاهي التى فقدت أريجها بل واندثر قسم كبير منها مما يجعلنا نشعر بالمرارة والألم ونحن نرى جزءاً لا يستهان به من تاريخ بغداد انتهى والى الابد. ومع ان المقهى تنسب الى “البيروتي” مما يشير إلى ان صاحبها من لبنان، ولكن واقع الأمر غير ذلك، فمؤسسها الأصلي رجل عراقي من بغداد، سافر إلى بيروت وعاش هناك مدة ليست طويلة وبعد عودته من بيروت صار الناس يلقبونه (البيروتي) وقد ارتضى الرجل باللقب وارتاح له، ثم اطلقه على المقهى التي كانت في يوم ما تجمعا متميزاً للنخبة المثقفة من أدباء وسياسيي العاصمة حتى عدّها البعض منتدى فكرياً مشرع الابواب على مدار السنة. والمنطقة التي تقع عندها المقهى الحالية هي من مناطق العاصمة المعروفة منذ عقود بعيدة فقد كان النهر مقسماً الى مجموعة “شرائع” وكل شريعة تحمل اسماً معيناً مثل شريعة، النواب، وشريعة خضر الياس وغيرهما من هذه المواقع النهرية الصغيرة، اما منطقة البيروتي الحالية على النهر فكانت تدعى “شريعة الجاموس” لأن مربي الجاموس كانوا يصحبون حيواناتهم الى هذا المكان ويتركونها في الماء لساعات طويلة للسباحة وتبريد أجسامها، مثلما كانت المنطقة مأوى لربات البيوت لغسل الافرشة قبل ان تعرف بغداد إسالة الماء، بل كانت نسوة البيوت القريبة من الشريعة يعمدن حتى الى غسل الصحون.
كانت المقاهي البغدادية القديمة ملاذاً لشريحة كبيرة من الناس حيث تطرح وتناقش همومهم وخصوماتهم ونقاشاتهم الادبية والفكرية إلا ان متاعب الحياة لم تنهك الناس فقط وإنما انهكت المقهى كذلك وجعلته مجرد ذاكرة جميلة وذكريات يتناولها الرجال.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.