على هامش تسعيرة الكهرباء هل يدخل الفقراء الجنة !

معهعع

حارث الخضري

أقر مجلس الوزراء تسعيرة جديدة للكهرباء وفي ذات الوقت اكدت وزارة الكهرباء على ان التسعيرة المزمع تطبيقها قريبا تدعم الفقراء وتحد من تبذير الطاقة …القرار من حيث المبدأ بدا جذابا وبراقا ومثيرا …. لكن هل هذا هو الواقع ؟ حين فصّل مصعب المدرس، الناطق باسم وزارة الكهرباء، فقرات القرار، لوسائل اعلامية، جاءت النتيجة صادمة ! فخمسة امبيرات ستكلف المواطن مبلغا قدره ١٥ الف دينار !

وكما هو معلوم مع الخمسة امبيرات الوزارية سيضطر الفقير (المنصور بالتسعيرة) الى الحد من اطماعه، فخيارته محدودة جدا. مثلا، لن يكون في مقدوره تشغيل المبردة البدائية وفي نفس الوقت الثلاجة، لذا وبغية الحصول على كأس ماء بارد عليه الاستغناء عن مبردته وعليه اعلان الطوارئ في حال اراد تشغيل ماطور الماء ! هل هناك داعي للتذكير اننا مقبلون على خمسين درجة فوق الصفر وشهر رمضان ؟ عدا ذلك، فقيرنا ملزم بجمع عائلته كلها في غرفة واحدة ليلا ونهارا كي يضمن بقاءه تحت سقف الخمسة عشر الف دينار ! يبدو لي ان الحكومة مقتنعة بان الفقير لا يملك شيئا و كما قال عادل امام (شقته كلها غرفة) وبالتالي فهذا الفقير لا يحتاج الى كهرباء اصلا، وما الخمسة عشر امبير الا (زايد خير)! سأكون متفائلا واقول : لربما هذه طريقة حكومية لزيادة اللُحمة بين افراد العائلة الواحدة ! عموما، على الفقير الاكتفاء بمروحة وان ينسى اختراع اسمه سخان الماء في الشتاء ! اما من يفكر بتشغيل مكيف هواء كهربائي واحد فعليه ان ينتظر فاتورة تقترب من المليون دينار شهريا !

ملاحظة أخرى : يبدو من تصريح المدرس ان وزارته تضمن مع التسعيرة الجديدة ديمومة الكهرباء طوال الاربع والعشرين ساعة. لا ادري ان كانت هذه الثقة في محلها ! المحصلة : الكهرباء ستكون لناس وناس. بل يمكننا القول : الكهرباء حق للاغنياء، اما الفقراء واصحاب الدخل المحدود فامرهم موكول الى خالقهم عسى ان يعوضهم في الجنة بما هو خير ! في جانب مواز، من المعلوم ان قرار تسعيرة الكهرباء الجديد جاء كواحد من الحلول الهادفة الى معالجة العجز في الموازنة العامة، لكن اللافت ان القرار جاء بعد اقل من شهرين على قرار آخر لمجلس محافظة بغداد ،المرقم ٩ لسنة ٢٠١٥، يقضي بمنح اعضاء المجلس مبلغا قدره مليار وخمسمائة مليون دينار عراقي بغية مساعدتهم على انجاز اعمالهم الرقابية !

تناقض غريب ! في الحقيقة لم افهم حيثيات قرار مجلس بغداد ! فعلى اعتبار ان سيارات الاعضاء من الدولة ووقودها من الدولة ومبالغ اتصالاتهم مدفوعة من الدولة ولهم مخصصات ضيافة (كل هذا عدا الراتب والمخصصات)، نتساءل ما الذي يحتاجه العضو ايضا لينجز عملا تطوع هو لانجازه تحت شعار خدمة الصالح العام … هل تتذكرون حملاتهم الانتخابية؟

وكي اكون موضوعيا اذّكر : اعضاء المجلس ينتمون الى احزاب دينية وعلمانية وتقدمية وهناك مستقلون … ولم يعترض احد ! يعني بالدارجة المصرية : (ما فيش حد احسن من حد) ! لا ادري ان كان هناك من قلد مجلس محافظة بغداد في باقي المحافظات ! الواضح الان، ان اعضاء مجلس بغداد سيضمنون عدم مواجهة مشكلة مع التسعيرة الجديدة للكهرباء ! هل فهمتم الان لماذا اشك في ان يدخل الفقراء الجنة ؟ ربما لانهم مشغلون بمعالجة عجز الموازنة !.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.