ساسة الفنادق ومشايخها !!

عبدالرزاق السويراوي

الحياة مليئة بالمفارقات , ولفرط كثرتها , أحياناً نحسب أنّ الحياة بحلوها ومرّها هي مفارقة كبرى , ندخلها ونخرج منها بغير إرادتنا , فهل هناك مفارقة أكبر من أنْ تعيش وتموت دون إختيارك ؟ .

بعض المفارقات , يتعدى حدود المألوف , فيكسر نواميس المعادلات القائمة على الإسس الإنسانية والعقلانية المتعارفة , فيختلط حابل الحقائق بنابل الزيف.وقد يتفنّن الإنسان / المجتمع , بنحت بعض المصطلحات على بعض الظواهر التي تتخذ لها أشكالاً معينة , فيتساوق التوصيف الإصطلاحي مع مضامين ظاهرة بعينها ..في أكثر من وسيلة إعلامية , سمعت عبارة , ” ساسة الفنادق ” أو ” مشايخ الفنادق ” ويُقصد بها مجموعة من الساسة العراقيين ذوي التوجهات المعروفة بإفتعالها الدائم للأزمات السياسية وسعيها المحموم من أجل إفشال العملية السياسية , بأيّ وسيلة كانت , متذرعين بأنّ حراكهم المأزوم أصلاً , يأتي للدفاع عن شرائح معينة يتهددها , حسب زعمهم , التهميش والإقصاء من لدى المكوّن الآخر !!. والمفارقة في ذلك , أن هؤلاء , وأعني بهم ساسة الفنادق ومشايخها , الذين يقبعون في فنادق من الدرجة الإولى , ربما من عشرين نجمة , وفي أماكن بعيدة جداً عن أهليهم الذين يزعمون أنهم يدافعون عن حقوقهم !! فهم يتناوبون السكن , في فنادق أربيل وعمان وقطر وتركيا وغيرها , في وقت يرزح أهلهم تحت ظلم العصابات الداعشية المجرمة , أو ينزح بعضهم مضطراً خارج مدنه , تاركاً بيته ومقتنياته وذكرياته وكل شيء , بينما يتنعم ساسة الفنادق ومشايخها , بالحياة الرغيدة ووفرة الدولار وكل وسائل الراحة التي ربما لا تخطر ببالنا , هم وعوائلهم .. ومن هناك , يصدّرون نباحَهم الذي يقبضون ثمنه من أسيادهم , إضافة الى ما يتقاضونه من رواتب وإمتيازات من مؤسسات الدولة . بمعنى أنهم كيفما إلتفتوا , فالمغريات متوفرة وتحت تصرفهم .. المفارقة الكبرى , ومع الأسف الشديد , أنّ بعض الناس , يصدّق دجل هؤلاء , بحسن نية أو لجهل مفرط بتشخيص النافع من الضار , ما جعل العملية السياسية , وفي مقدمتها الأوضاع الأمنية , تعيش حالات متتالية من الأزمات والّلاإستقرار, وهذا هو أحد الأهداف التي تشتغل عليها أجندة دول الجوار والإقليم , بغية التمهيد للأهداف الكبرى والمتمثلة في تمزيق وحدة العراق بما يؤهّل لحرب طائفية لا سمح الله . غير أنّ معطيات الواقع , وخاصة بعد معارك التحرير التي خاضها الحشد الشعبي والقوات الأمنية الى جانب الضمائر الحية من أهل العشائر الأبية ,بدأتْ تردّ سهامَ هذه الكلاب النابحة الى نحورها , وباتت معظم دسائسهم ومخططاتهم الخبيثة مكشوفة وضعيفة أمام الإصرار والتحدي..

فيا ساسة الفنادق , دونكم الفلوات واسعة سعة صبر العراقيين , فأنبحوا ما شاء لكم النباح من غرف فنادق المساومات الرخيصة.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.