أسباب ضعف الحكم العثماني في الأحساء والقطيف

حخهحخه

تعود بداية الوجود العثماني في الاحساء والقطيف الى النصف الاول من القرن السادي عشر الميلادي وتتصل بدرجة وثيقة بالمتغيرات السياسية الكبرى على الساحة الاقليمية، فبعد استيلاء السلطان سليم القانوني على بغداد عام 1534 أعلن شيوخ وسكان الاحساء والقطيف ـ وهم في الغالب من الشيعة ـ عن ولائهم وللسلطان واعلان انفسهم رعايا عثمانيين واعلنوا رفضهم الخضوع لمملكة هرمز التي كانت واقعة حينذاك تحت الاحتلال البرتغالي، وقد عدّ العثمانيون المناطق التي اعلنت ولاءها لهم ايالة عثمانية، فقرروا اعتبار الاحساء ايالة تابعة لايالة بغداد، فيما عدّت القطيف ضمن مجموعة سناجق ايالة الاحساء ، وتضم وفقاً للتقسيمات الادارية العثمانية: القطيف والمبرز وجبرين وقوبان والتهامية وعيون وغيرها، والبحرين في بعض الاحيان.

وقد كان العثمانيون يتخذون من السويس والبصرة قاعدتين اساستين للانطلاق الى الخليج والمحيط الهندي وقداصبحت البصرة مقراً لمتسلمية تابعة لولاية بعداد منذ عام 1549، ولاشك أن وجود ادارة عثمانية في البصرة ، قد شجّع اهالي القطيف على الاستنجاد بالعثمانيين مرة اخرى حتى أنهم قرروا في بعض الوقت اقامة حامية ثابتة في الميناء العربي واتصلوا بقبائل الاحساء(88).

وبعد أن فرض العثمانيون الحكم المباشر على البصرة عام 1546 وطردوا حاكمها من آل مغامس الذي استعان بالبرتغاليين، ووعدهم بمنح احد حصون البصرة لهم ، فأرسلوا له عدة سفن هاجمت البصرة ثم توجهت الى البصرة ، ولكن الحملة فشلت على يد باشا البصرة العثمانية، ورد البرتغاليون في نفس السنة على استيلاء العثمانيين على البصرة ، بحملة قام بها الاسطول البرتغالي انطاو دي تورونها يساعده 3000 من اتباع ملك هرمز بقيادة الرئيس شرف الدين مستشار ملك هرمز للاستيلاء على القطيف لتنازل سكانها عن حصتها للعثمانيين، وكان اهالي القطيف قد ثاروا في 1550 على ملك هرمز بمساعدة شيخ الحسا ، وطردوا الحاكم الهرمزي وطلبوا الحماية العثمانية، فحرّض البرتغاليون ملك هرمز على اخضاعهم مما ادى الى طرد العثمانيين منها(89)، ثم ردت الدولة العثمانية على سقوط حصن القطيف في قبضة البرتغاليين، وعلى مساعدة الاسطول البرتغالي للمتمردين في البصرة، فأرسلت حملة بحرية بقيادة بيري رنشي للانتقام منهم.

والحال، أن البرتغاليين ظلوا طيلة القرن السادس عشر الميلادي يشددون قبضتهم على مناطق الخليج الشرقية مستخدمين أسوأ الوسائل لاخضاع السكان المحليين، وفي منتصف القرن السادس عشر تقريباً بدأ الاتراك يقومون بنشاط متزايد في منطقة الخليج ، افضت الى صراع مكشوف بينهم وبين البرتغاليين، فتحركت قوة بحرية عام 1550 بقيادة البحار الشهير بير بك ويدعى الريس مراد، للثأر من تدمير البرتغاليين لميناء القطيف، فأقلعت قوة من السويس وطافت حول سواحل شبه الجزيرة العربية، للافلات من الرقابة البرتغالية، وتمكنت من الوصول الى شواطىء مسقط واجبار القلعة البرتغالية على الاستسلام.

وقد شعر البرتغاليون بخطورة المخططات العسكرية العثمانية، فقاموا بتوجيه ضربات قوية ومرسومة لقواعد العثمانيين، فشنوا غارة على البصرة سنة 1556، ولكن لم يفلحوا في السيطرة عليها.

وبعد أن ظهرت قبيلة بني خالد كقوة قبلية في شرقي الجزيرة العربية خلال القرن السابع عشر ، تمكن زعيمها براك بن غرير آل حميد الخالدي من السيطرة على الاحساء ، وانهاء الوجود العثماني، وكان براك أول من أسس حكم بني خالد في الاحساء بعد أن طرد العثمانيين وظل براك يحكم الاحساء حتى 1682.

وهنا يلزم القول، بأن الحكم العثماني في منطقة الاحساء والقطيف اتصف بالضعف على الدوام، مما جعل المنطقة عرضة للتبدلات السريعة والمفاجئة ، كما سمح هذا الضعف بظهور قوى جديدة فرضت سيطرتها على المنطقة، حتى قيام الدولة السعودية عام 1923م.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.