ماعلاقة الوراثة بالسلوك الإجرامي ؟

عهكحخهج

المراقب العراقي/خاص

لقد تمت ملاحظة زيادة السلوك العدواني لدى أشخاص يعانون من اضطرابات عضوية معينة مثل السلوك الانفجاري لدى مرضى الصرع ونوبات الهياج الفصامي وبعض الاضطرابات الكروموزومية، وخصوصاً تعدد كروموزومات الذكورة، كما بينت أبحاث الهندسة الوراثية عدة تشوهات كروموزومية مصاحبة لمظاهر السلوك العدواني. ولكن تجدر الإشارة إلى أن وجود هذه الاضطرابات لا يعني ضرورة ظهور المظاهر العدوانية فهناك حاملون لها دون مظاهر.

هل يلد المجرم مجرماً؟ قام الباحث الفرنسي «ترويا» بدراسة شجرة عائلة الأديب ديستيوفسكي، فوجد فيها تعاقب مجرمين وقديسين فكان بعض أسلافه قديسين والبعض الآخر مجرمين (حتى ان عمته قتلت زوجها بالسم)، ولقد استند عالم النفس ليوبوك سوندي إلى هذه الملاحظة وشبيهاتها ليجزم بهذا التعاقب وليطرح فرضية مفادها أن الأساس البيولوجي هو واحد في كلتا الحالتين. وإنما الفرق في الخيارات القدرية التي يختارها الشخص. فالتطرف المزاجي في عائلة ديستيوفسكي كان يسخر حيناً لخدمة المثاليات فينتج قديساً وحيناً آخر ضدها فينتج مجرماً لكن هذه الفرضية تدفعنا للقول باحتمال أن يكون الشخص عينه قديساً ومجرماً في آن معاً .بين المجرم والقديس؟ يجيب سوندي على التساؤل المطروح أعلاه بالقول إن قابيل قتل أخاه هابيل وبأننا جميعاً أولاد قابيل لذلك فإن نزعة العنف والرغبة في إلغاء أعدائنا (أي الرغبة في القتل واعية أم لا واعية ) موجودة لدينا جميعاً لكن قسماً منا يسمو بغرائزه وبهذه النزعة فيكون هابيلياً وقسم آخر منا يستسلم لمشاعره السلبية (حقد، ثار، غضب، كراهية..الخ ) فتتعذى لديه الميول القابيلية.

ويخلص سوندي إلى القول ان البذور الهابيلية موجودة لدى المجرمين، كما أن الميول القابيلية موجودة لدى القديسين.

إيذاء الذات (الإنتحار) ..

كثيرون يفهمون وجود دوافع تشجع الشخص على ممارسة العنف ضد الغير لكنهم لا يفهمون بحال ممارسته هذا العنف على ذاته . لذلك فإنهم يميلون إلى عدّ العنف الموجه نحو الذات نوعاً مختلفاً من العنف التقليدي الموجه ضد الغير لكن هذا الاعتبار خاطئ . فإيذاء الذات يقع في لحظة لا يكون فيها الشخص راضياً عن نفسه. وبمعنى آخر فإنه يكون عرضة للانشطار بين الأنا وبين الذات المعنوية والجسدية، وهذا الانشطار يحول الذات إلى آخر مرشح لأن يتلقى غرائز الأنا العنيفة.

في العودة إلى الأديان تجد تركيزاً على تحريم إيذاء النفس (بخاصة الانتحار) حيث الروح أمانة الخالق وليست ملكاً لصاحب الجسد لذلك نجد من المفيد أن نعرض التصنيف السيكاتري لحالات إيذاء الذات وهو التالي :

.1 سلوك عدواني محدد تجاه الذات (مثل تعذيب الذات، رفض الطعام .. الخ)

.2 سلوك انتحاري – تمثيلي ( بهدف جلب الأنظار وتعويض عدم الاهتمام)

.3 الحالات نظيرة الانتحارية(عندما يكون الانتحار غير مقصود مثل التسمم اللاإرادي وغيره).

.4 حالات الانتحار كنوع من أنواع التضحية بالذات لأسباب مثالية.

.5 حالات الانتحار الفعلية.

6-حالات العنف من وجهة النظر النفسية:

يصنف الطب النفسي حالات العنف في الخانات التالية:

أ- حالات عنف صريحة وتقسم إلى :

– عنف جسدي ( كدمات، رضوض، تكسير .. الخ)

– عنف معنوي (كلامي، شتائم.. الخ)

– سلوك هجاني مصاحب للأذى.

– مواقف سلبية مؤذية ( رفض الطعام أو الكلام)

ب- حالات عنف مستترة، وتقسم إلى :

– عنف مستتر بمحاولات السخرية والتحقير .

– عنف مستتر بمحاولات الحماية .

– عنف مستتر يصعب استشفافه ويظهر فجأة.

• العنف لدى المرضى النفسيين :

صحيح أن احتمال ارتكاب أعمال العنف يرتفع عند المرضى النفسيين لكن هذا الارتفاع لا يصل إلى درجة خوف الجمهور من هؤلاء المرضى. ولدى هؤلاء أيضاً نلاحظ تقسيماً سيكاترياً لحالات العنف، وهذا التقسيم بحسب رأينا هو:

1- حالات عنف صريحة :

– الرغبة في الشجار والعراك الجسدي.

هوس المحاكم (يميل مرضى البارانويا إلى رفع الدعاوى القضائية لأتفه الأسباب).

– محاولات إيذاء الذات.

– محاولات إيذاء الآخرين.

2- حالات عنف مستترة:

– اتهامات هذيانية موجهة للمحيط والمتعاملين مع المريض .

– رفض الفحص والعلاج (عدوانية تجاه المعالج)

– محاولات السخرية والتحقير.

3- حالات عنف متوقعة في الأمراض التالية:

– سلوك الصرعى الانفجاري (إيذاء الذات والغير)

– النوبات الفصامية الحادة (إيذاء الذات والغير)

– النوبات الاكتئابية (إيذاء الذات غالباً)

– اضطرابات الشخصية الحادة ( عنف معنوي غالباً).

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.