فساد في زمان المواجهة

إلى جانبِ ما توجبه الحرب من مراجعةٍ دائمة في التنظيمِ والاستراتيجيات بقصدِ مواجهة المتغيرات في مجرياتِها، فإنها تفرض على الحكومةِ البحث عن أنسبِ الوسائل التي من شأنِها إشاعة الاستقرار الاجتماعي والحفاظ على سلامةِ البناء الاقتصادي، الأمر الذي يلزمها توجيه الوزارات والمؤسسات كافة اعتماد آليات تمكن هذه المنظمات العملِ بطاقاتِها المتاحة من أجلِ المحافظة على قيمِ الوظيفة الحكومية وتقاليدها الثابتة.

إن تعزيز أواصر اللحمة الوطنية ما بين أبناء البلد الواحد، فضلاً عن ترسيخِ قيم الولاء الوطني تعد الركيزة الأساس في مهمةِ إسنادِ القوات الأمنية الرابضة بمختلفِ جبهات القتال سعياً بدعمِ واجباتها القتالية التي تستهدف تعويق حركة العدو ومنعه من تدنيسِ الأراضي الوطنية، إلى جانبِ صيانة موارد البلاد من العبثِ والتخريب والدمار والمحافظة على سلامةِ بناها الارتكازية. إذ أن ديمومة القتال ورفع الروح المعنوية للمقاتلين ومن خلفِهم الشعب التي توجبها عملية التصدي للعدوانِ وحماية البلاد من جميعِ الأخطار الداخلية أو الخارجية التي يمكن أن تهددَ أمنها واستقرارها، تلزم الحكومة المثابرة لإيجادِ مخارج أمينة للأزماتِ التي يحتمل حدوثها، بغية ضمان متطلبات تعزيز رصانة الجبهة الداخلية للبلادِ عبر التلاحم الشعبي ما بين القوات المسلحة والمجتمع.

إن الحرب على الإرهاب التي يخوض رحاها أبناء العراق من الجيشِ ومتطوعي الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية الذين دفعهم إيمانهم بالله تبارك وتعالى، إضافة إلى غَيرتهم على قدسيةِ تراب الوطن والدفاع عن الأرض والعرض ضد عصابات (داعش) الإرهابية، تعد على وفقِ أهدافها وطبيعة معطياتها من صنفِ المعاركِ الحاسمة التي يواجه فيها شعبنا الأفكار التكفيرية والظلامية نيابة عن الإنسانية؛ بالنظرِ لتأثيرِ نتائجها على جملة عنوانات في المقدمةِ منها الهوية الوطنية، الشعب، تأريخ العراق وحضارته مثلما حصل في حادثةِ تهديم آثار مدينة الموصل وتخريب متحفها الوطني التي عبرت عن أكثرِ الأدلة واقعية على عداءِ عصابات ( داعش ) الإرهابية لشعبِ العراق وتأريخه وتراثه الثقافي، فضلاً عن حاضرهِ ومستقبل أجياله. وهو الأمر الذي يحتم على إداراتِ جميع الأجهزةِ الحكومية شحذ همم عناصرها وتوظيف مواردها بقنواتٍ تمكنها من الارتقاء إلى مستوى الحدث الذي تعيشه البلاد، بغية ضمان نجاح عمل مفاصلها التنفيذية في تحقيقِ أنسب أنموذج بمجالِ الخدمات البلدية والاجتماعية إلى الشعب على طريقِ دعمها للمعركةِ مثلما هو حاصل في تأريخِ الحروب التي شهدتها البشرية.

على أهميتِها، لم تكن هذه المسؤوليةِ الوطنية حاضرة على ما يبدو في سياساتِ كثير من إداراتِ بلد الحضارة والعلم والمعرفة والتأريخ، حيث أنها لم تدرك لحدِ اللحظة أن بقاءها في مواقعِها الوظيفية التي أضفت عليهم السلطة والنفوذ والتنعم بخيراتِ وطن مبتلى، مرهون بما يبذله رجال لا تلين عزائمهم من تضحياتٍ نبيلة في سوحِ البطولة والشرف.

أما آن الأوان لسريانِ غضبة في عروقِ عراقي لتتحول إلى حجرٍ مدو في بركةِ الفساد تمهيداً لاستبعاد المفسدين من المؤسساتِ الحكومية؛ صيانة لكرامة الشعب، ولاسِيَّمَا عوائل الشهداء، إلى جانبِ المحافظة على المصالحِ الوطنية؟!!.

في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.