الصدران الخالدان .. إجتهاد موحد .. في قيادة الأمة ..!!

جمعة أرحيمة الفرطوسي

تمر الأمم بأدوار مختلفة وقد تكون هذه الأدوار ذات مخاطر عظيمة تهدد كيانها وقيمها ، وربما تكون تلك المخاطر داخلية تسببها نعرات وأفكار متشنجة تظهر عن طريق اجتهادات خاطئة ، تؤدي إلى بروز تيارات متصارعة تضيع بسببها الأمة وتنحدر أفكارها إلى مهازل دونية قد تجعلها في تراجع مستمر من تحقيق أهدافها التي جاءت بها عقيدتها الحقة ، ومن تلك المنطلقات ظهرت أفكار دونية في جسد الأمة الإسلامية مبنية على أسس ومنطلقات قبلية ، وقد تجسدت الشرارة الأولى لتلك الأفكار في حسد وحسرة بني أمية لبني هاشم في بداية الدعوة الإسلامية ، الذي تحول فيما بعد إلى عداء مستمر تطور في مراحل مختلفة بعد وفاة الرسول الكريم (ص) إلى صراع وكان لكل مرحلة قادة يمثل طرفي هذا الصراع ، هذا الصراع ولّد خلافاً عقائدياً أوغل فيه بنو أمية وسلفهم القبيح على مر التاريخ غيلة وإجراما بدماء المسلمين من المتمسكين بعقيدة أهل البيت عليهم السلام ، وبنفس وتيرة سفك الدماء كان بنو أمية أكثر غيلة وإصرارا على تهديم أفكار المسلمين بأفكار مقيتة لهدم الإسلام بإسلام منحرف ابتدعه سلفهم الطالح ، وفي عصرنا الحديث وبعد الثورة الصناعية التي ظهرت في أوربا والتي نتج عنها أفكار جديدة كالشيوعية والقومية والليبرالية والعلمانية وغيرها من التوصيفات والمدارس الحديثة التي جذبت شباب الأمة العربية كونه كان مندفعا للعمل السياسي بسبب الاحتلالين الغربي والعثماني للأمة العربية وظهور حركات التحرر العربي وتشكل حكومات وأنظمة دكتاتورية ظالمة جثمت على قلوب الشعوب العربية لسنين طويلة والتي كانت تنتحل دور المندوب السامي لدول الاستكبار العالمي في حكم وظلم شعوب الأمتين العربية والإسلامية ، بسبب ذلك كله سعت الأنظمة الحاكمة والدول الأستكبارية إلى توظيف أفكار المدارس الحديثة في بعض الدول العربية وقد تزامن ذلك مع تغذية وإنماء موروث السلف الطالح في دول أخرى ، وقد سخروا لذلك دول وأنظمة وأموال طائلة أدت إلى ظهور مدارس دينية تستمد عقيدتها وفكرها من الموروث المزيف لبني أمية وبني العباس لضرب العقيدة الحقة للأمتين العربية والإسلامية في خاصرتها ، لذلك كان الشباب العربي في مدة السبعينات والثمانينات مواظبا على استقبال الموروث الفكري الشيوعي والقومي والليبرالي الذي تنشره الأحزاب السياسية المنتشرة في العراق وسوريا وفلسطين ومصر ودول المغرب العربي ، بينما كانت دول الخليج العربي متمسكة أكثر من غيرها بالمدارس الدينية التي تنشر علوم ابن تيمية والنووي ومحمد عبد الوهاب ، ومن اجل مواجهة التحديات الفكرية التي تهدد المسلمين برز العالم الرباني فيلسوف العصر السيد محمد باقر الصدر قدس الله سره الشريف حيث تمكن من دحض تلك الأفكار عن طريق كتبه القيمة التي أصدرها فلسفتنا واقتصادنا وغيرها من الكتب القيمة التي خاطب بها مثقفي الأمة من معلمين وكتاب وأطباء ومهندسين وبقية الشرائح التي تمثل النخبة في المجتمع ، وبما إن الشيوعية والقومية قد سعت إلى تشكيل أحزاب سياسية لكسب الشباب المسلم لمعتقداتهم شكل السيد الشهيد بموازاة ذلك حزب الدعوة الإسلامية لكسب الشباب المتدين وتوظيف عملهم السياسي بما يخدم مصلحة الدين الإسلامي ، ومن اجل مواجهة حركة السيد الشهيد الإصلاحية شنت حكومة البعث الكافر حملة بربرية استهدفت السيد الشهيد بذاته وكوادر حزب الدعوة الإسلامية أدت إلى استشهاده وكوكبة كبيرة من الشباب المؤمن ، ومنذ تلك المدة عمدت حكومة البعث إلى عزل الحوزة العلمية في النجف الأشرف عن الجماهير بعد أن نشرت عيونها لمراقبة كل شاردة وواردة لطلبة الحوزة العلمية ومريديها ، واستطاع البعث في تلك المدة من نشر الفساد والرذيلة في بلد محافظ بعد أن منع الشباب المسلم من حضور المساجد وممارسة الطقوس الدينية ، كل ذلك كان يحدث من اجل ضرب العقيدة الإسلامية لأتباع أهل البيت عليهم السلام في الصميم عن طريق قطع التواصل بين المرجعية الدينية والجماهير ، ومن ثم السعي الحثيث لنشر الفساد والرقص والغناء لإلهاء المجتمع ، كل ذلك كان يحدث بشكل ممنهج للقيام بحملة ماكرة مدفوعة الأهداف بعد ذلك لنشر الفكر السلفي الوهابي تحت مسمى الحملة الإيمانية التي قادها ابن المقبور والذي لقب في حينها بالأستاذ الفاضل ، وإزاء هذا التحرك الخطير شعرت المرجعية الدينية بالخطر المحدق بأبناء الأمة والذي يهدف إلى جرف الشباب المسلم إلى فكر منحرف اخذ ينتشر بشكل خطير في بعض محافظات العراق والبلدان العربية والإسلامية خاصة بعد ظهور القاعدة وأحداث الحادي عشر من أيلول التي ضربت الولايات المتحدة الأمريكية في عقر دارها ، ومن هذا المنطلق كان لزاما على قيادات الحوزة العلمية ومراجعها الدينية من بروز قيادة شجاعة وحكيمة تتصدى لتسلم زمام المبادرة في مواجهة تلك المخاطر ، من هنا برز السيد الشهيد الصدر الثاني قدس الله سره الشريف ، وبما إن حركته الإصلاحية جاءت في ظل قبضة حديدية لنظام البعث الكافر الذي كان يتحكم بكل شاردة وواردة في المجتمع ، ولأن التواصل كان منقطعا بين الشباب العراقي والحوزة العلمية في النجف الأشرف ، وبما إن وسائل الاتصال الجماهيري كانت غير متاحة للمرجعية الدينية ، ولأن الرسالة التي كان يريد إرسالها تستهدف كل طبقات المجتمع المتعلمة وغير المتعلمة ، وهو سلوك اختلف فيه عن سلوك الصدر الأول الذي كان يستهدف في دعوته الإصلاحية وكما أسلفنا النخبة في المجتمع العراقي لان المرحلة كانت تتطلب ذلك ، لذلك كله لجأ إلى منبر الجمعة لتحقيق التواصل مع الجماهير بشكل أسبوعي لإرسال رسائله الدينية التي انتشلت الشباب العراقي المسلم ونقلته من الظلمات إلى النور وحافظت عليه من موجة الأفكار السلفية التي كان يسعى من خلالها البعث وعربان الخليج محو الهوية الشيعية للعراق بعد أن فشلوا في تحقيق ذلك في حربهم النكراء التي شنوها ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية بذريعة التصدي للإمام الخميني قدس الله سره الشريف كونه وحسب زعمهم كان يريد تصدير الثورة الإسلامية إلى الخليج العربي ، هذه الحرب التي كانت في حقيقتها تستهدف الهوية الشيعية في العراق وإيران والقضاء على فكرها لا لشيء إلا لكونها تحمل الفكر العقائدي الصحيح للدين الإسلامي والذي يهدد عروش الظالمين وأطماع دول الاستكبار العالمي في المنطقة .

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.