كردستان العراق بين التوريث والتقسيم

ليست المشاكل مع الحكومة المركزية في بغداد فقط ما يواجهه إقليم كردستان العراق، انما هناك مشاكل داخلية، منها ما تفاقم بمرور الوقت، ومنها ما برز في الآونة الأخيرة كتحديات لزعامة مسعود البرزاني رئيس الإقليم الذي مضى على رئاسته وفق شرعية الانتخاب ما يزيد على 8 سنوات، والتي تدعمها زعامة تاريخية.وفي غضون تلك السنوات، كانت حكومة البرزاني تواجه انتقادات عديدة، ابرزها تلك التي تتصدى للفساد، والتي تشير بالاتهام الى المسؤولين من عائلة البرزاني والمقربين منها,غيرأن دوافع تلك الاتهامات تعددت وتزايدت بظهور حركات مناهضة لتوريث الزعامة لأبناء عائلة البرزاني، وأخرى تدعو الى التغيير بعد سلسلة إجراءات حكومية تحد من حرية الصحافة وحرية التعبير، وتنتقد سياسة ما سميت بـ«الدكتاتورية الناعمة».

وقد واجه الإقليم مؤخرا أزمة دستورية كبيرة، تمثلت بانتهاء ولاية البرزاني الثانية، واتجاه الحزب الديموقراطي الكردستاني الحاكم الى تمديد رئاسته الى ولاية ثالثة بشكل مخالف للدستور، وهذا ما أثار معارضة كثير من المكونات الكردية التي رفضت تعديل الدستور الكردي، بما يسمح باستمرار رئاسته وكان في طليعة تلك المكونات المعارضة لتمديد رئاسة البرزاني حركة التغيير التي انشقت عن حزب الطالباني، واصبحت فيما بعد حركة ذات نفوذ شعبي مؤثر في الحياة السياسية للإقليم.

والى جانب ذلك، ظهرت دعوات أخرى لتقسيم إقليم كردستان الى إدارتين، واحدة لأربيل وأخرى للسليمانية، مستعيدة الصراع الطويل بين الحزبين الرئيسين في كردستان، والذي استطاع الزعيمان الطالباني والبرزاني احتواءه أو بالأحرى دفنه, لكنه ظل بما يشبه النار تحت الرماد يظهر الى السطح باشكال عديدة، ابرزها الضجر والانزعاج من انفراد حزب البرزاني بالسلطة، رغم المشاركة التي يبدو انها لا تحظى برضى كامل من حزب الطالباني, ولقد انعكست محاور هذه الخلافات على صفحات صحف الإقليم، وفي وسائل التواصل الاجتماعي، مما دفع الرئيس البرزاني الى توجيه رسالة للرأي العام، طالبا فيها التصدي لدعاة الفتنة والمروجين لتقسيم الإقليم,وقال انه «لا يمكن القبول وبأي شكل ببقاء هذه التيارات والاتجاهات غير الوطنية في كردستان، وأن هذه المسألة حساسة ولها مخاوف كبيرة على الأمن القومي والوطني، وتضع جميع المكتسبات التي حصل عليها بالدماء والدموع تحت التهديد».

غير ان الملاحظ من ردود الفعل عليها أنها أججت المزيد من الصراع الذي لا يخدم الاستقرار الذي تحقق في اقليم كردستان العراق طوال العقد الماضي.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.