الوفاء للشهداء

بعد دخول سرايا الحشد الشعبي، ولاسِيَّمَا فصائل المقاومة الإسلامية واجهة المعارك التي تخوضها القوات العراقية ضد عصاباتِ ( داعش ) الإرهابية، أصبحت مجرياتها تعد من نمطِ المعارك الوطنية الحاسمة؛ بالنظرِ لامتلاك فصائل المقاومة الإسلامية القدرة على تحويلِ بوصلة المواجهةَ التي كانت تتأثر بحالةِ الانكسار المعنوي الذي لحق بصفوفِ القوات الأمنية على خلفيةِ إخفاقها بإعاقةِ تمدد عصاباتِ داعش إبـّـان أحداثِ الموصل المتأتي من خطايا عسكريين وآثام سياسيين قاسمهما المشترك تفشي الفساد الذي يعد اليوم أبرز التحديات التي تهدد الأمن والسلم المجتمعي، إضافة إلى خطورة آثاره الكارثية المتمثلة بنخرِ بنية الدولة العراقية وإهانة كرامة الوظيفة الحكومية.

لا أغالي في القولِ: إن انهماكَ البلاد بمحاربةِ الإرهاب لم يكن حاجزاً مثلما يفترض للحيلولةِ دون شيوع ظاهرة الفساد أو التخفيف من سعةِ آثاره، فبعد أن أغمضت أطراف حكومية بتأثيرِ جهات محلية مستندة إلى أجندات إقليمية ودولية عينيها عن دفعِ مستحقات أبناء الحشد الشعبي على الرغمِ من مرورِ أكثر من تسعةِ أشهر على انخراطهم بسراياه القتالية في وقتٍ تغدق فيه الدولة على المارقينِ والمتخاذلين، ولاسِيَّمَا من يتحمل منهم مسؤولية سقوط الموصل بالأموالِ السخية، فوجئ ذوو شهداء سبايكر بتوقفِ العمل في استخراجِ رفات شهداء هذه المجزرة المروعة بشكلٍ كامل؛ بالنظرِ لسياسةِ التقشف المتبعة من قبلِ مجلس الوزراء التي أفضت إلى عدمِ قدرة وزارة حقوق الانسان دفع مستحقات الايفاد المالية على وفقِ الضوابط الادارية إلى الفريقِ الفني المختص الذي عمل بشكلٍ تطوعي لنحوِ عشرين يوما،ً تمكن من خلالِها فتح أربع مقابر في مناطقِ الدور والبو عجيل والقصور الرئاسية على الرغمِ من أن عددَ المنقبين المختصين عن المقابرِ الجماعية لا يتجاوز عشرين شخصاً!!.

اللافت للانتباه أن مجلسَ الوزراء الذي سبق أن منحَ نادي أربيل الرياضي ( 500 ) مليون دينار لتغطيةِ مشاركته في المسابقةِ الآسيوية، قرر قبل ثلاثة أيام صرف مبلغ ( مليار دينار ) إلى وزارةِ الشباب والرياضة لدعمِ منتخبي العراق الوطني والأولمبي لكرةِ القدم في الاستحقاقاتِ المقبلة، في وقتٍ تخفق فيه غرفةَ العمليات في الامانةِ العامة لمجلسِ الوزراء التي تعد الجهة المشرفة على عمليةِ البحث وفتح المقابر الجماعية لشهداءِ كارثة سبايكر بإمكانية الوفاء للشهداء وعوائلهم الذين سكن بعضهم موقع القبور الرئاسية أملاً في العثورِ على بقايا من رفاةِ فلذات اكبادهم!!.

لا اعتراض لنا على توجهِ الحكومة لدعمِ القطاع الرياضي الذي يعد أحد المجالات المهمة التي يمكن توظيفها بعنايةٍ في بثِ روح التآلف والتآخي بين أبناء البلد بكافةِ أطيافه، إلا أنَ ما يثير الأسى في قلوبِ من تلقى النبأ، ولاسِيَّمَا الأمهات الثكالى وبقية عوائل الشهداء المغدورين هو إغفال الحكومة، وبخاصة الجهات المعنية أبناء العراق الذين علت الشهادة في سبيلِ الله بأرواحهم إلى أرفعِ درجات العلو عند الخالق عز وجل.

في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.