الفساد المالي سرطان إجتماعي

ماجد عبد الغفار الحسناوي

إن الرشوة والفساد المالي في الواقع ضريبة غير رسمية تزيد من التكاليف وتعيق النمو ويُصاب الجهاز الحكومي الإداري بالشلل ولا يمكن التخلص منه إلا بعلاج مادي وتصبح الرشوة ثمناً للتعامل مع الدولة سواء كان يتعلق بأي مرفق ام خدمة يحق للمواطن الحصول عليها من الحكومة من جمع القمامة أو مقابلة موظف أو تخليص البضائع أو التمتع بحماية الشرطة أما في المشاريع الإنمائية فإن الفساد المالي يزيد من كلفتها والاخطر من هذا تأثير الفساد الحكومي على معنويات المجتمع لأنه سرطان يلتهم أحشاء الأمة وعندما ينتشر هذا يصبح من الصعب على الزعماء كسب احترام الشعب لخططهم وآرائهم، فالحكومة التي تستطيع المحافظة على القانون والنظام والاستقرار وتوفير العدالة الاجتماعية وتقديم الخدمات الضرورية وتقوم بالبرامج البناءة والجهود الإيجابية وتتصف بالمسؤولية والامانة عكس الحكومة الضعيفة التي يسود في ظلها الظلم والقسوة وعدم المسؤولية والإسراف واللامبالاة لا يمكن أن تساهم في إرساء قواعد حياة تعاونية أو تحقق تقدماً ملموساً في مجال التطور، فإن الحزم والتفاني هي صفات يحتاجها القادة ومن الضروري وجود تخطيط للنمو وتوجيهه وتسريعه مما زاد من المسؤولية على الزعماء وأعظمهم يفتقر للخبرة والمعرفة بالوسائل التقنية والتنظيم وأن الهدف الرئيس للإدارة الإنمائية اكتساب أكبر قدر من الخبرة بأقل عدد ممكن من الاخطاء ولتوفر إدارة حكومية فعالة هو وجود جهاز حكومي قدير ذي معنويات عالية ومتحرر من الضغط السياسي والحد من الفساد تقوية الرقابة على الموظفين وإعادة ثقة المواطن بالقانون ودور الإعلام وتأثيره في الناس الذي دخل إلى بيوتهم إضافة إلى دور منظمات المجتمع المدني وتكريس ثقافة النزاهة في المدارس والجامعات ونأمل إيجاد أرضية واعية لرفض أشكال الفساد وتقديم المتورطين للقضاء لأن الفساد خطر يرتد سلباً على البنية الاجتماعية.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.