مهرجان الزهور

مدينة لا تشبه المدن ,, عجيبة غريبة … عظيمة انت يا بغداد …حاضرة ليس كغيرك … بغداد تزهو بربيع ازهارها وتفوح عطرا بزهور ربيعها رغم صدى طبول الحرب من حولها ورائحة الموت القابع في قبايا الظلام حيث يتربص الجرذان وارباب الجهل والتخلف .. بغداد تفتح ذراعيها لكل من يحب الورد ويعشق السلام رغم احزانها وآهات الحداد التي تؤطر جدرانها .. ساعات عشتها في مهرجان الزهور الدولي على حدائق متنزه الزوراء .. هنا تزدحم الكلمات وترتبك المشاعر وتتوالى المفردات اعجابا وثناء واحساسا بالحياة بكل ما تعني الحياة … يبدو المكان على سعته صغيرا لا يتسع لهذا الكم الهائل من العوائل البغدادية التي يبدو على محياها فرح وانشراح وبهجة وهي تعيش بين جنان الورد حيث الزهور التي تسر الناظرين بتصاميم واشكال تنتزع الاعجاب وتدعو الجميع لأن تنحني اكبارا للورد ويزرع الورد ومن يسقيه … هنا وجدتنا نبعث للعالم اجمع رسالة مفادها اننا في بغداد نحب الحياة ونستحق ان نعيشها ونشدو لها ونرتقي بها بل ترتقي بنا ساقين للورد محتفين به محبين له كما نحب الجمال ونسعى رغم انهار الدموع وانين الحزن وهول التحدي لأن نكون ابدا ازهى وابهى واجمل …. نحن في بغداد نحب الجمال ونحتفي به ونزهو بألق الذات ونعلو ونتعالى على جراحاتنا ونرسم من آهات احزاننا زهورا بالوان البنفسج وطيبا بعطر الرياحين … كثيرة هي مكامن الابداع وواحات الألق والتالق حيث تتنافس اجنحة الدول المشاركة والدوائر البلدية و محافظات العراق كافة لأن تقدم ما لديها في عالم الزهور واشكالها والوانها وعطورها الا ان ما يميز هذا المهرجان عما سبقه من المهرجانات وعلى الرغم من اعتراف الجميع واشادة الجميع انه اكثرها ابداعا وافضلها تنظيما واجملها نتاجا فأن ما خصص له هذا العام من مبلغ يعادل خمس المبلغ الذي كان يخصص له في كل عام وهو ما يدعو للتأمل والتوثيق لأن هذا الأمر منجز كبير بحد ذاته … هنا يقف فنان وقد انجز شلالاً وانواراً وورداً جميلاً جميعها صنعت من النفايات لوحات ونصب وهدايا .. وهناك ابداع لامثيل له في جناح العتبة العباسية من كربلاء المقدسة .. هنا ابداع مصري وهناك ورد من دبي وبينهما زهزر من هولندا وكل شيء جميل جميل جميل … ما لفت انتباهنا حقا ان المهرجان كان غاية في الأبداع والاكثر حضورا حيث وفدت العوائل واطفالهم في احتفالية ملأت الزمان والمكان وتحولت مهرجانا وطنيا للوحدةوالتآزر ودعم القوات الامنية فضلا عن رسم الابتسامة على شفاه الاطفال حيث كان هناك تكريم لملكة جمال بغداد من البنات واجمل طفل وفرح يطغى على الحاضرين ناهيك عن فضاء الحرية بتلقائية تمنح الجميع فرصة التعبير عن حبه للعراق وبغداد واهلها .. لقد كان المشاركون جميعا على اختلاف اسمائهم واديانهم وافكارهم متفقين من حيث يدرون او لا يدرون ان الله جميل يحب الجمال .

منهل عبد الأمير المرشدي

m_almurshdi@yahoo.com

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.