ترصين الجبهة الداخلية

المواجهة الحالية مع أحدِ أكثر أدوات الإمبريالية العالمية خطورة المتمثلة بعصاباتِ ( داعش ) الإرهابية، تعد بالاستناد إلى شراسةِ مجرياتها الناجمة عن طبيعةِ أهدافها غير المعلنة من صنفِ المعاركِ الحاسمة التي يعول التحالف الصهيوأمريكي على نتائجِها المباشرة أو غير المباشرة في تنفيذِ مشروعه القديم الجديد الذي يقوم على محاولة إحداث تغييرٍ حاسم في جغرافيةِ المنطقة، يفضيَ في نهايةِ المطاف إلى انعطافٍ حاد في مجرى التأريخ الإنساني عبر إشاعة مظاهر العنف والتعصب والقتل والدمار وغيرها من الآلياتِ التي بوسعها المساهمة بشكلٍ فاعل في عمليةِ تهشيم النسيج الاجتماعي لشعوبِ المنطقة الذي تبلورت وشائجه منذ قرون طويلة، إضافة إلى ما يحتمل حدوثه مستقبلاً من استمرارٍ لحالةِ التشظي التي ستطال الكانتونات التي ستظهر على ركامِ دول المنطقة من أجلِ هيكلة تقسيمها وتثبيته؛ لتسهيلِ مهمة استعباد شعوبها وإذلال أهلها واستنفاد مواردها وتعطيل طاقات أبنائسها خدمة لضمانِ تدعيم أمن الكيان الصهيوني الغاصب وصيانته.

إن خطورةَ الواقع الذي تقدم ذكره تفرض على السلطتينِ التشريعية والتنفيذية العمل على ترصينِ الجبهة الداخلية من خلالِ شحذ همم مجتمعِنا بكافةِ شرائحه، إضافة إلى منظمات المجتمع المدني وتوظيفها في منحى يضمن الوقوف مع أبنائه الذين يفترشون الأرض قابضين علي الزنادِ بوجه المعسكر الظلامي التكفيري المعادي في جبهاتِ الشرف والفداء المقدس، الأمر الذي يلزم الحكومة الارتقاء إلى مستوى الأحداث الوطنية الكبرى التي توجب توجيه وزاراتها وتعبئة مؤسساتها صوب تبني أساليبٍ من شأنِها إسناد المعركة ودعم متطلبات ديمومتها، ولاسِيَّمَا ما يتعلق منها بتحقيقِ الأمن والأمان والاستقرار الاجتماعي من خلالِ حرص الجهات المعنية على تقديمِ أفضل خدماتها البلدية والاجتماعية، إضافة إلى مراقبةِ الأسواق والمراكز والمحلات التجارية بهدفِ الاطمئنان على ضمانِ تدفق البضائع والسلع بشكلٍ منتظم، إلى جانبِ عدم السماح للتجارِ من أصحابِ النفوس الضعيفة التلاعب بأسعارِها المعروضة في السوقِ المحلي، فضلاً عن التيقنِ من صلاحيتها للاستخدام البشري.

إن كثيراً مما أفرزته مجريات المعارك الدائرة حالياً مع العصاباتِ الإرهابية، لا يعكس عملياً رغبة البعض على تماسكِ الجبهة الداخلية و الحرص على صلابتها، وبخاصة ثوار الفنادق والمسؤولين القابعين في عواصمِ البلدان الأجنبية الذين لا يجيدون غير لعبة النعيق وطرح الشعارات التي ساهمت بإثارةِ النعرات الطائفية، فضلاً عن أحاديث بعض أعضاء الحكوماتِ المحلية الذين امتلأت بهم فضاءات منطقةِ الحارثية وسط العاصمة بغداد، ولم يلمس المواطن أي منفعة من ارتقائهم سلالم الوظائف والمناصب سوى المتاجرة بالثورةِ والوطنية بعيداً عن أبناء مدنهم الذين تورطوا بإيصالهم إلى سدةِ الحكم، فكان أن غدروا بآمالهم وتطلعاتهم بعد أن جعلوهم ضحية لمنافعهم وترفهم ونزواتهم الدنيئة!!

ولا أغالي في القولِ أن محنةَ أبناء الأنبار التي تسببت بفرارهم من إرهاب ( داعش )، ما كانت لتحدث لولا إيغال بعض الشخصيات بالمواقفِ الطائفية التي كانت ثمارها فتن أحرقت الأخضر واليابس بعد أن ناصبت هذه العناوين متطوعي الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية العداء بخلافِ سعة المطالبات الشعبية بدخولها ومشاركتها في حمايتهم!!.

لطيف عبد سالم العگيلي

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.