إدامة زخم المعركة

في ظلِ خطورة الآثار التي عكستها الأزمة الاقتصادية على واقعِ الاستقرار الاجتماعي في بلدِنا التي بدأت مع انخفاض أسعار النفط الخام في الأسواقِ العالمية، ينتظر شعبنا، ولاسِيَّمَا شرائحه الفقيرة إقرار القيادات الإدارية حزمة إجراءات من شأنِ آلياتها المساهمة عملياً في تذليلِ الصعوبات والمعوقات التي تواجه حياة المواطنين اليومية في مسعى للتخفيفِ من تداعياتِ هذه الأزمة التي تزامنت مع خروجِ بعض مناطق البلاد عن سيطرةِ الحكومة المركزية.

تعبيراً عن اهتمامِ الحكومة بهذهِ المهمة، أعلنت بعض مفاصلها استراتيجية عمل في مجالاتٍ عدة، في المقدمةِ منها مكافحة الإرهاب، ترسيخ الأمن، مكافحة الفساد وتطوير الخدمات التي تقدمها مختلف الإدارات للمواطنين، إضافة إلى التوجيه بالبحثِ عن أفضلِ الطرائق التي بمقدورها الارتقاء بقطاعِ الخدمات في محاولةِ ترصين الجبهة الداخلية التي يعول عليها في زمنِ الحرب من أجلِ تكثيف الجهد الوطني الداعم للجهدِ العسكري في جبهاتِ القتال.

إن الأوضاعَ التي عاشتها البلاد منذ أحداث الموصل، تلزم إدارات جميع القطاعات تحمل مسؤولياتها الوطنية تجاهِ تعزيز وترصين الجبهة الداخلية على نحوٍ سليم، إلا أن إخفاقات بعض المفاصل الحكومية الحيوية في تنفيذِ مهماتها الرئيسة انعكس بخيبةِ أمل على أبناءِ الشعب، وبخاصة معوزيه. ومصداقاً لما تقدم نشير إلى عدمِ إيفاء وزارة التجارة بالتزاماتها الخاصة بتامين بعض مفردات البطاقة التموينية حين ألغت توزيع مادة ( الطحين ) على المواطنين لشهري شباط وآذار من العامِ الجاري لأسباب لا يعلمها إلا الخالق عز وجل، امتداداً لعجزها السابق عن مواجهةِ مشكلة إنتاج نوعيات رديئة من مادةِ الطحين التي يشار إليها محلياً باسم ( الطحين السيال ) التي وزعت في بعضِ الأشهر إلى وكلاءِ المواد الغذائية، الذي لا يمكن تبريره إلا من خلالِ توجه بوصلة الفساد وتسرب أخطبوطها إلى المطاحنِ الحكومية والخاصة، الأمر الذي يمكن أن يتسبب في التأثيرِ على نسبةِ الخلط لنوعياتِ ( الحِنْطة ) التي تعتمد في المطاحنِ بالاستناد إلى تعليماتِ الوزارة على معاييرَ محددة.

يمكن القول: إن تهريبَ نوعيات الحِنْطة الجيدة من العاصمةِ بغداد وبعض المحافظات إلى المناطقِ الشمالية من البلادِ بحسبِ ما يتناقله الشارع العراقي، ولاسِيَّمَا وكلاء المواد الغذائية يقودنا من دونِ أدنى شك إلى إماطةِ اللثام عن السببِ في رداءة صناعة الطحين المنتج في بعضِ المطاحن الذي يتركز في التلاعبِ بنسبةِ الخلط من أجلِ تقليل نسبة الحِنْطة المستوردة تمهيداً لتهريبِها.

اللافت للانتباه أن وزارةَ الزراعة أعلنت في العام الماضي وصول إنتاجها من محصولي الحنطة والشعير إلى ما يقرب من أربعة ملايين طن في وقتٍ تبلغ فيه الحاجة الفعلية للبلاد أربعة ملايين ونصف المليون بحسب احتياجات وزارة التجارة، ما يعني اقترابها من تحقيقِ الاكتفاء الذاتي خلال الأعوام القليلة المقبلة. وهو الأمر الذي يجعل التحري عن أسبابِ عدم توزيع وزارة التجارة لمادةِ الطحين على المواطنين لشهري شباط وآذار الماضيين من الغيبيات!!.

في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.