عاصفة الحزم في الطريق المسدود على زعماء الخليج قراءة المشهد بعد الفشل السعودي

كخححخجخ

المراقب العراقي – بسام الموسوي

“لامجال لوقف إطلاق النار في اليمن ما لم يلتزم الحوثيون بقرار مجلس الأمن الذي يطالبهم بالانسحاب من المناطق التي سيطروا عليها”, كانت هذه اخر عبارة لمجلس التعاون الخليجي خلال اجتماع دول عاصفة الحزم في نيويورك، وبعد يومين أنهت السعودية “عاصفة حزمها” على اليمن، في مشهد يؤشّر إلى بلوغها طريقاً مسدوداً، فلا الشرعية السعودية عادت ولا الحوثي استسلم واهداف العدوان السلفي لم تتحقق, وهو ما يشير الى ان الحرب لم تضع أوزارها بشكل رسمي، وأن تسوية سياسية قادتها ايران هي التي ادت الى وقف الحرب, فقبل إعلان وقف الحرب بساعات، كانت إيران قد أشارت، على لسان مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، إلى “تفاؤل بأنّه، خلال الساعات المقبلة، سنشهد وقفاً للهجمات العسكرية في اليمن، بعد بذل جهود كبيرة” وإيران التي كانت أول المعلنين، كانت كذلك أول المرحبين، إذ اعتبرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية مرضية افخم أنّ “قرار وقف إطلاق النار ووقف المجازر بحق الأهالي الأبرياء والعزّل، يمثّل خطوة إلى الأمام” إلّا أن الحرب التي استمرت طوال 27 يوماً، ونفّذت خلالها 2415 غارة، وفقاً للمتحدّث باسم “العدوان” أحمد عسيري، انتهت بخسائر فادحة في الأرواح، فضلاً عن التدمير المنهجي للبنى التحتية في البلاد, وتشير أرقام “منظمة الصحة العالمية” إلى أنّ عدد القتلى وصل إلى 944 شخصاً، وجرح 3500، ولكنّها تؤكّد، في الوقت ذاته، أنّ الأرقام الحقيقية هي أعلى بكثير.

فقد اعتبر عدد من المختصين بالشأن السياسي أن القرار يدل على فشل العملية ووضع “انصار الله” في مركز قوي, وأن التحالف السعودي أستنفد كل قدراته العسكرية دون الوصول الى نتيجة تذكر,يقول الدكتور أسعد الربيعي، أستاذ النظم العربية بجامعة بغداد،في اتصال مع “المراقب العراقي”: أن الموقف جاء مفاجئا ، ويندرج تحت الانصياع لاتفاق دولي، يستهدف حلا سياسيا من الدرجة الأولى، من شأنه إعادة الجميع إلى طاولة المفاوضات والمباحثات مجددًا, وأضاف بقوله أن عاصفة الحزم قدمت كل ما في استطاعتها وفشلت امام ثبات أنصار الله والشعب اليمني، كما اكد الربيعي بأن امراء ال سعود قد ثبت لديهم وبالدليل القاطع ان سياستهم وسياسة دول التحالف الخليجي القائمة على اموال النفط في شراء الجيوش والمواقف قد ثبت فشلها وعلى أمراء الخليج قراءة الساحة السياسة جيدا قبل اتخاذ القرارات والدخول في مثل هكذا مواقف قد تعصف بممالكهم الهشة, وفي سؤال للدكتور الربيعي عن المرحلة القادمة في اليمن قال: أن ” ان السعودية ستساعد القاعدة في اليمن بشكل سريع قبل ان يستعيد الشعب اليمني قوته من جديد”, وحول قرار الملك بإشراك الحرس الوطني في عاصفة الحزم قبل ساعات من توقفها قال الربيعي: “لقد انتهى دور الجيش وبدأ دور الحرس الوطني، الذي سيكتفي بتأمين الحدود فقط” وأشار الربيعي إلى: أن الحل الآن في يد اليمنيين من خلال توحيد القبائل اليمنية ومواجهة القاعدة وامتصاص الصدمة التي خلفها عدوان ملوك دول الخليج، وفي حديث للدكتور فراس كوركيس استاذ مادة الرأي العام خص به”صحيفة المراقب” يقول: أن “العدوان الخليجي أدرك استحالة أن تستكمل “عاصفة الحزم” العملية العسكرية، سواء بالغارات أو القصف المدفعي، كما أدرك أن التدخل البري صعب بل مستحيل بعد تراجع مصر وباكستان وبذلك الموقف تعد “عاصفة الحزم” في موقف المهزوم” إذ أوقف التحالف العمليات العسكرية دون أن يبدأ الحوثيون بطلب المفاوضات، لافتا إلى أن الموقف السياسي في صالح الحوثيين الآن, وقال: “إن الأهداف التي كانت معلنة، هي إعادة الشرعية ولم يتحقق أي شيء منها، لافتا إلى أن قرار وقف العملية العسكرية، سيعطي للحوثي فرصة لتجديد أوراقه وإعادة بعض الأسلحة التي صادرها من المستودعات، وبعدها سيفاوض من موقف قوي وليس ضعفا” مطالبا بعدم التسرع في الحكم على القرار, وأضاف كوركيس في تصريح ل”صحيفة المراقب”: أن “قرار التوقف ربما يكون صادما للجميع، خاصة بعد الحملة الإعلامية التي تبنتها الدول العربية، حول أهداف العملية، ولكن علينا ألا نتسرع في تقييم الموقف وننتظر ما ستسفر عنه الأيام المقبلة فعاصفة الحزم، بدأت وانتهت بطلب من الرئيس المنسحب من استقالته، والمقيم في السعودية، عبد ربه منصور هادي، ووفقاً لبيان التحالف، الذي أكّد سرعة استئناف العملية السياسية وفق قرار مجلس الأمن الدولي والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني، على أن يستمر في حماية المدنيين، وما وصفه بـ”مكافحة الإرهاب”، محتفظاً لنفسه بحقّ التدخل في اليمن متى يراه مناسباً “للتصدّي للتحركات والعمليات العسكرية للميليشيات الحوثية ومن تحالف معها” حسب بيان التحالف, وبذلك تحاول السعودية ابقاء الباب مفتوحا للرجوع في حال اذا تطلب الامر ذلك.

وفي مؤتمره الصحافي الأخير، كرّر أحمد عسيري الحديث عن الإنجازات التي حققتها العملية العسكرية، معلناً بداية ما أسماه “عملية الأمل” وفيما أوضح أنّ هذه العملية ستشهد “مزيجاً من العمل السياسي والدبلوماسي والعسكري”، أكد استمرار فرض حظر بحري لمنع وصول الأسلحة إلى اللجان الشعبية التابعة لـ “أنصار الله”, في هذه الأثناء، قال وزير الخارجية الأردني ناصر جودة إنّ مجلس الأمن الدولي سيعقد اجتماعاً في السابع والعشرين من الشهر الحالي لمراجعة الموقف من أزمة اليمن، موضحاً، في تصريحات للصحافيين في مقر الأمم المتحدة في نيويورك: أنّ المجلس سيعاود الاجتماع مرة أخرى خلال الأيام المقبلة، لمتابعة مدى الالتزام بتنفيذ بنود القرار, فقد كان الإعلان الإيراني عن احتمال توقف الحرب خلال الساعات المقبلة، إلّا أن الأمر الملكي باستدعاء “الحرس الوطني” للمشاركة في “عاصفة الحزم” بدا مربكاً، خصوصاً أنه لم يُعرف على وجه التحديد ما هو الدور الذي سيضطلع فيه الحرس في هذه العملية, ولا يزال غير واضح سبب استدعاء الحرس الذي يقوده الامير متعب بن عبد الله منذ العام 2010، إذا كان التحالف قد قرّر إنهاء عملياته في اليمن، إلّا أنّ عسيري عاد وأكّد أن الحرس الوطني سيشارك في “حماية الحدود الجنوبية للمملكة” ولمّا كانت قيادة العملية العسكرية منوطة بالقوات الجوية السعودية والقوات البرية التابعة لوزارة الدفاع السعودية، على رأسها الامير محمد بن سلمان، ابن الملك السعودي، لم يبرز أيّ دور لـ “الحرس الوطني” بقيادة متعب إلى أن صدر الأمر الملكي, وأدت الغارات الأخيرة التي نفّذتها طائرات التحالف إلى مقتل 40 شخصاً على الأقل، غالبيتهم من المدنيين، فضلاً عن إصابة العشرات في ضربتين جويتين, واستهدفت غارة جسراً للعبور في الخط الواصل بين صنعاء وإب في منطقة الدليل مديرية المخادر في المحافظة، ما أدى إلى مقتل 20 مدنياً وإصابة 16 آخرين، كما قتل 13 مدنياً وسبعة جنود في ضربة أخرى استهدفت مبنى أمنياً في مدينة حرض قرب حدود اليمن مع السعودية, وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد التقى في البيت الأبيض، ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد آل نهيان، إذ ركّز اللقاء “على أهمية تطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي ومبادرة مجلس التعاون الخليجي في اليمن بصفتها مدخلاً لتسوية الأزمة، ودور التحالف السعودي في تثبيت الشرعية وحفظ أمن واستقرار الشعب اليمني” ووفقاً للمتحدث باسم مجلس الأمن القومي أليستير باسكي فإن “الزعيمين بحثا الحاجة المستمرة إلى توفير معدات وإمدادات عسكرية ضرورية للإمارات” في إطار التصدي لتنظيم “داعش”، ودعم الولايات المتحدة للعملية العسكرية في اليمن .

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.