غسيل الثياب في أكثر الأنهار تلوثاً

ipipio

في أحد أجمل البلدان يوجد أكثر الأنهار تلوثاً في العالم، هو نهر “يامونا” في دلهي بالهند،يقع نهر يمنا على بعد 375 كيلومترا من العاصمة نيودلهي، ويعد جبل يمناتوري الجليدي منبع النهر. وقد كان النهر غير ملوث حتى دخل حدود العاصمة. وبحسب مركز العلوم والبيئة في دلهي فإن 80% من السكان حول النهر يلقون مخلفاتهم على امتداد 2% من طوله. وقد حولت مياه الصرف الصحي غير المعالجة، والمخلفات الصناعية النهر إلى مكب نفايات، إضافة إلى الدراسات التي كشفت بأن النهر لا يصلح حتى للاستحمام.في قرية ساري كالي خان وهي قرية في المناطق الحضرية من جنوب دلهي، يصطف الناس في طوابير للحصول على المياه الصالحة للشرب على بعد 300 متر من النهر، وهم مضطرون إلى الاعتماد على اليد، وعلى مضخة المياه؛ للحصول على المياه الصالحة للشرب. وقد وضعت الحكومة الفيدرالية أولى خططها لتنظيف النهر عام 1993. بالرغم من ذلك يعدّ الوجهة المثالية لتنظيف الملابس حيث يتجمع فيه أكثر من 600 عامل لغسل الثياب ذات الألوان الزاهية محولين النهر إلى لوحة فنية تنبض بالحياة.يجول مئات العاملين الذين يطلق عليهم اسم “الدوبي”، في المنازل لتجميع الملابس القذرة وغسلها في النهر.بالرغم من هذا التلوث ‘ تلقى هذه المهنة رواجاً بين فقراء الهند على مشارف دلهي وأوكهالا.تبدأ رحلة الغسيل في الصباح الباكر‘ فيتم غسل الملابس بمياه النهر ومن ثم تركها لتجف على ضفافه، لترسم بذلك لوحات فنية زاهية الألوان. يقوم العامل بتنظيف الملابس النابضة بالحيوية في النهر المظلم ومن ثم تجفيفها على الضفاف الموحلة والمليئة بالنفايات القابلة للتدوير.إلى جانب المنظر الفني للملابس الزاهية على ضفاف النهر، يحرص أصحاب هذه المهنة على تزيينه بالرغوة التي استمدت لونها من الملابس القرنفلية ، ليظهر النهر كقطعة فنية تضاهي في جمالها شواطئ الألاسكا.ضفاف هذا النهر هو المكان الوحيد المتاح لغسيل وتجفيف الملابس، نظراً لازدحام الأماكن الأخرى في دلهي.بالرغم من كثرة الملابس وصعوبة العمل إلا أن الأجر الذي يحصل عليه العامل بسيط للغاية، إذ لا يتعدى 4 يورو في اليوم وهو مبلغ زهيد لكنه يكفيه قوت يومه. وأغلب العاملين لا يكتفون بهذا المدخول، إذ تراهم يشغلون وظائف مسائية أخرى مثل جر العربات وتحميل السلع.في هذه الصورة، يقوم العامل بتجميع الملابس من حبل الغسيل، ويمكننا ملاحظة جمال تدرجات اللون الأزرق في صفوف السراويل والقمصان المعلقة وكأن من قام بتعليقها ما هو إلا فنان في مزج الألوان.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.