الحالم القصير سيضيّع «المشيتين» …مجموعة الأزمات الدولية تنصح العبادي بإبعاد فصائل المقاومة وتحجيم دورها في المعارك

icg-rapport-tunisie-620x330

المراقب العراقي – سلام الزبيدي

اثبتت الأزمة الأمنية التي اجتاحت البلد منذ أشهر عدة، بان دول التحالف تسعى بكل جهدها لابعاد فصائل المقاومة الاسلامية عن ساحات القتال, لان المقاومة استطاعت الوقوف بوجه مخططاتهم الرامية الى رسم خارطة جديدة في الدول التي تتواجد فيها العصابات الاجرامية, ومنها العراق. واصدرت دول التحالف والمؤسسات التابعة لها مراراً، تحذيرات كثيرة من دور المقاومة الاسلامية, وجعلت خطورتها موازية لخطورة “داعش” وهذا ما شهدناه في تصريحات المسؤولين وقادة الجيش الامريكي, وكذلك المنظمات التي تعد واجهة للادارة الامريكية, من دور المقاومة الاسلامية, اذ حذّرت مجموعة الأزمات الدولية في تقرير سابق لها تحت عنوان “هزيمة الدولة العراقية، انتصارات على مراحل”، رئيس الوزراء حيدر العبادي، من التهميش أمام تعاظم دور “ميليشيات الحشد الشعبي” بحسب وصفها في التقرير، مشيرة إلى أنه يملك سلطة محدودة، من خلال السيطرة على مؤسسات الأمن الوطني، التي تبددت مصداقيتها وتقلصت إمكاناتها بحسب ما تراه المنظمة. وهذه الضغوط اخذت تؤثر على العبادي الذي بدأ ينصاع اليها, ويدفع الى خسارة مساندة فصائل المقاومة الاسلامية اليه, لعدم جديته في التعاطي مع فصائل المقاومة وميوله الى تطبيق ما تمليه عليه الادارة الامريكية, وهو ما انعكس على سير العمليات العسكرية…

وساهم في تأخير حسم المعارك, ويراد منذ كله اجبار فصائل المقاومة على الانسحاب من ساحات القتال, وهو الهدف الأسمى الذي تطمح اليه الادارة الامريكية, لانه سيضيّع المنجزات الأمنية التي تحققت طوال الأشهر الماضية, على يد المقاومة الاسلامية, كما انه سيعيد ترتيب خارطة المعارك ويساهم في عودة الكثير من الأراضي بيد العصابات الاجرامية. اذ هددت المقاومة الاسلامية كتائب حزب الله التي تقود عملياتها العسكرية في محيط الانبار, بالانسحاب من شرق الفلوجة لاسباب عدة ابرزها، بان الحكومة الحالية وهيئة الحشد الشعبي لم يقدما أي دعم لكتائب حزب الله في الانبار، بل اعتمدت في ذلك على الجهد الذاتي وإلامكانات الخاصة في معاركها ضد داعش, وأكدت الكتائب في بيان لها بان الحكومة الحالية غير راغبة في الاستماع اليهم خوفا من تحسس الامريكان تجاههم. من جانبه وصف القائد العسكري للمقاومة الاسلامية كتائب حزب الله الوضع الأمني في بعض محافظات العراق بالهش، مؤكداً انه في حال استمرار الوضع الحالي فقد نعود الى المربع الاول بمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، ولن ينفعنا حينها المستشارون الانكليز. وقال القائد العسكري: “ان المقاومة الاسلامية وبعض القوات الامنية وعشائر المنطقة قادرون على تحرير الانبار والموصل وما تبقى من محافظة صلاح الدين بوقت قياسي اذا توفرت الأسباب والظروف الملائمة”.وأضاف: ان رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي شخصية حالمة، وسيتلف كل الانجازات الأمنية التي تحققت بسواعد العراقيين، اذا لم يستمع لصوت الاخلاص والتجربة العملية. من جانبه أبدى عضو مجلس أمناء كتائب حزب الله السيد جاسم الجزائري, في خطبة الجمعة الماضية بجامع بقية الله عدم تفاؤله برئيس الحكومة الذي وصفه “بقصير القامة”، مبيناً: ان انتصارات كثيرة حدثت رفعت الروح المعنوية إلى درجة أن الشباب الأبطال الغيارى كانوا مستعدين للذهاب والوصول الى مشارف الموصل وكانت كل المعطيات تشير الى ذلك. وأشار الجزائري, بان الحكومة ونتيجة تبريرات واهية وضعيفة, ضغطت على المقاومة الاسلامية في عمليات تكريت، واثبتت الوقائع ان هذا الضغط مرتبط بالبعث والبعثيين، وجاء نتيجة رغبة أمريكية، موضحاً: في قضية الأنبار هناك أرباك واضح، لان التعويل على ما يسمى بالتحالف الدولي، كبير جداً, لافتاً الى ان الكل يعلم بتحرك 1500 مقاتل داعشي جاء من الموصل الى الانبار في وضح النهار عبر قافلة كبيرة من السيارات رصدت لكن لم تضرب ولا اطلاقة واحدة فدخلوا إلى الأنبار ونحن على يقين كما الجميع بأن التعزيزات العسكرية تأتي لداعش تحت مرأى ومسمع الجميع. على الصعيد نفسه، يرى المحلل السياسي جمعة العطواني بان ضغوطاً كثيرة على العبادي, تدفعه الى ابعاد فصائل المقاومة الاسلامية بشكل عام وكتائب حزب الله على وجه الخصوص, وبدت ملامح تلك الضغوط تظهر بعد زيارة العبادي الى واشنطن, مبيناً في حديث “للمراقب العراقي” بان تسريبات من مساعد وزير الخارجية الامريكية أكدت بان العبادي أعطى وعودا في ابعاد فصائل المقاومة الاسلامية عن المعركة, وترجمت هذه المعطيات في الانبار بعدم السماح لجميع فصائل المقاومة المشاركة الفعالة في تحرير المحافظة, مشيراً الى ان امريكا تتحسس من فصائل المقاومة لانها تصدت الى الاحتلال الامريكي وكبدته العشرات من القتلى والجرحى, فهي تريد ان تأثر لقتلاها من تلك الفصائل, وشدد العطواني بان مسؤولية العبادي كبيرة, لانه يعلم جيداً قبل غيره بان اية جبهة تفتح ضد داعش لا تحسم دون تدخل المقاومة الاسلامية, وقد لمس ذلك في تحرير تكريت, وحذّر العطواني من انسحاب فصائل المقاومة الاسلامية, لافتاً الى انه سيترك فراغا عسكرياً وأمنياً, لان المناطق التي تنسحب منها المقاومة لا تملأ من الجيش أو الشرطة, منبهاً بان انسحاب المقاومة سيعطي زخماً معنويا للعصابات الاجرامية وسينتج عنه احتلال الكثير من الأراضي, محملاً العبادي مغبة ما ينتج عن انسحاب المقاومة لانه المعني الأول والأخير.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.