بریطانیا .. الید الخفیة فی تخریب العراق والشرق الأوسط

بريطانيا اليد الخفية في تخريب العراق والشرق الأوسط

تغيب بريطانيا عن المشهد السياسي العالمي، لدرجة أنه قد يظن المتابعون أنها دولةٌ لا دخل لها بنسج السياسات الإستراتيجية التخريبية في العالم. لكن “من يتعلم من الدروس الحقيقية للتاريخ”، كما يقول بريجينسكي، يجب أن يرى الحقائق بطريقة متمايزة. ولعل التاريخ تحدث وبإسهابٍ عن الدور البريطاني منذ أن كانت بريطانيا القوة العظمى في العالم. ويخطئ من يظن أن الدور التخريبي توقف، بعد أن أصبحت أمريكا القطب الأقوى. وهنا يأتي الحديث عن الدور البريطاني في لعبة الشرق الأوسط الجديد. وبالتحديد العراق، والذي كان لبريطانيا الدور الأكبر في دعم الإحتلال الأمريكي له. ولعل بعض المسؤولين في العراق ولأسبابٍ سياسية وإقتصادية، يتحدثون مراراً عن أهمية دور بريطانيا في دعم العراق. ونحن هنا ما علينا إلا أن نعرض التاريخ، في حين على القارئ أن يقيِّم. فماذا في لقاء القائم بالأعمال البريطاني في العراق، برئيس مجلس النواب العراقي؟ وما هو الدور الحقيقي التاريخي لبريطانيا، في نسج الربيع العربي المزيف؟

أولاً: حول اللقاء :

أكد رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري على أهمية دور بريطانيا ضمن التحالف الدولي في مساندة ودعم العراق خلال حربه ضد تنظيم داعش الإرهابي. الجبوري وفي بيانٍ صدر عن مكتبه الأسبوع الماضي، اكد خلال استقباله القائم بالأعمال البريطاني في العراق بلندا لويس، على اهمية دور بريطانيا ضمن التحالف الدولي في مساندة ودعم العراق اثناء حربه ضد تنظيم داعش الإرهابي كما جرى خلال لقاء الجانبين، استعراض مجمل الأوضاع السياسية والأمنية في العراق، ومستجدات الحرب ضد الارهاب. من جانبها اكدت لويس “حرص بلادها على تقديم الدعم للعراق في حربه ضد تنظيم داعش الارهابي”، مشيرةً الى أن “العراق وبريطانيا تربطهما علاقات وثيقة ومصالح مشتركة وأن البلدين حريصان على تمتين هذه العلاقات بالشكل الذي يحفظ مصالح شعبيهما الصديقين “.

ثانياً: حقائق تاريخية، تشير للدور البريطاني في تدمير الشرق الأوسط وبالتحديد العراق :

خوفا من كشف المستور عن الدور البريطاني في إحتلال وتدمير العراق، رفض النائب العام البريطاني دومنيك جريف مراراً، الكشف عن ملفات حرب العراق. مقرراً بذلك، مد الحظر على الكشف عن هذه الملفات حتى يومنا هذا. وهو الحظر الذي تم فرضه عام ٢٠٠٩ خلال حكومة حزب العمال السابقة. حينها قال مفوض المعلومات في البرلمان البريطاني كريستوفر جراهام، إن مثل هذا القرار هو ليس الأول، الذي يتم اتخاذه لرفض الكشف عن ملفات حرب العراق وأن هذا يزيد من الشعور بوجود معلومات تخشى الحكومة الكشف عنها في عملية اتخاذ قرار الحرب. وقال في بيان صادر عن مكتبه حينها “يعرب مفوض المعلومات عن خيبة أمله بسبب الفيتو الوزاري الذي استخدم لإلغاء قراره السابق بالكشف عن ملفات الحرب على العراق في تفاصيل اجتماعين من اجتماعات الوزارة قبل بدء العمليات العسكرية في العراق عام ٢٠٠٣ “!!

هذا وتعد بريطانيا المحرض والمخطط الرئيس لإحتلال العراق، قبل الإحتلال بنحو العام، فالوثائق البريطانية تثبت بما لا يقبل الشك أنها خططت لإحتلال العراق والسيطرة على الثروات العراقية وعلى رأسها الثروة النفطية. وفي الوقت الذي أكتفت فيه أمريكا برمزية النصر في العراق من خلال الصورة الهوليودية في ساحة الفردوس وسط العاصمة العراقية بغداد والسيطرة الكاملة على المنظومة النفطية من الوزارة الى البحر مروراً بأنابيب النفط المترامية الأطراف، فضلت بريطانية أن تكون المستفيد الرئيس من الثروات النفطية العراقية، وجاءت عملية تقسيم الوجود الإحتلالي بين الأمريكيين والبريطانيين، لصالح الأخيرة، حيث دفعت بريطانيا بأمريكا لأن يكون وجودها في المناطق التي تعيش أضطراباً، ونقصاً واضحاً في الموارد النفطية. بينما حظيت بريطانيا بالسيطرة على المناطق الجنوبية الغنية بالنفط والثروات الطبيعية الأخرى فمن يتفحص التصريحات الرسمية الصادرة من أوباما وساركوزي وتوني بلير تجاه إيران وسوريا وحلف المقاومة، والتصعيد في التلفيقات والإتهامات سيدرك تماماً باننا كنا أمام وضعٍ لا يختلف عما حصل مع العراق ما قبل الاحتلال. فما حصل في مصر وتونس واليمن وغيرها من الدول يعود لأسباب منها داخلية أساسها الإحتقان الموجود لدى الشعوب ولعقود، نتيجة تسلط الأنظمة الشمولية والإنهيار في المستوى المعيشي والثقافة السائدة والعوامل الاخرى المتعلقة التي من السهولة إستغلالها. وهنا جاء دور الخبير البريطاني، الى جانب تدخله استخباراتياً عن طريق المنظمات غير الحكومية ” “NGO والمرتبطة بجورج سورس الصهيوني المنشأ والفكر، وأكبر داعميها في العالم. الى جانب المؤسسات المرتبطة بأجهزة المخابرات الدولية والإقليمية ومن ضمنها تلك التي كانت تدور في فلك الأمير السعودي الهوية الصهيوني الفكر والأمريكي الهوى بندر بن سلطان. فالمخطط أعد سلفاً ضمن استراتيجية بعيدة المدى خطها “هنري كيسنجر” عام ١٩٧٥. ثم امتد المخطط ليطال الشأن الليبي، عبر التصعيد على المستوى العسكري وتدخل القوات الخاصة من دول الناتو فانهارت ليبيا، وجاء دور سوريا. لكن المخطط فشل هناك، واليوم تجري إعادة النظر في السياسات التفصيلية .إن بريطانيا التي تقدم نفسها للشعوب العربية، بأنها سيدة الديمقراطية، عليها أن تفهم أن العالم رأى ديمقراطيتها في العراق. وكذلك في تونس ومصر وليبيا وسوريا أيضاً. فالتاريخ حافلٌ بالحقائق التي تؤكد تورط بريطانيا بسفك الدم العراقي، وبالتآمر على شعبه وجيشه. لكن على الدول هذه أن تلتفت الى حقيقة جديدة، وهي ان السم الذي طبخوه، يعود اليوم الى مطابخهم. فهل تلتفت بريطانيا اليوم، للصحن الذي تأكل فيه؟.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.