خيبة أمل

تُغدق الحكومة العراقية أموالاً سخية على جوقةِ المتخاذلين الذين هربوا من المواجهةِ الوطنية مع عصاباتِ داعش الإرهابية، تاركين بلداتهم تحت سيطرة الأغراب والظلاميين، يعاني أهلها مختلف صنوف القهر والإذلال من قتلٍ وسبي وتهجير واغتصاب. ويضاف إلى هذا النفر الضال، جمهور من المارقين الذين أُقحموا عنوة فيما يسمى بـ ( العملية السياسية ) وليس صدفة مثلما هو متعارف عليه في الشارعِ العراقي، حيث أنَ هذه النماذج السمجة التي لا تهنأ نفوسها إلا بالعيشِ في فنادقِ أربيل أو عمان أو غيرها من المدنِ خارج الحدود، لا تجيد من فنونٍ تتأرجح حيثياتها ما بين محيطِ السياسة ودهاليز أروقتها سوى لعبة واحدة تتجسد بمباركةِ أي جهد قادر على إثارة الفتن الطائفية، بوصفِها أمضى الأسلحة التي وظفتِها الدوائر الإمبريالية والصهيونية وأذنابهما في المنطقةِ، لترسيخِ حزمة المفاهيم والرؤى التي يمكنها التأثير بشكلٍ فاعل في إذكاءِ جذوة الدعوات الانفصالية لتي تمهد لتمزيقِ البلاد وتهديد كيانها الاقتصادي الذي يقود من دون أدنى شك إلى تصدعِ الاستقرار الاجتماعي الذي يشكل أنسبَ البيآت المحلية لإحداث ما يتباين من كوارثَ اجتماعية تفضي بالنسيجِ الاجتماعي صوب الهاوية، علاوة على تداعياتِها التي تنحى بقصدِ تشويه جمالية ونقاء ارتباط الفرد العقلي والوجداني بوطنهِ من أجلِ ثلم شروط المواطنة وقيم الوطنية التي تشكل معايير موضوعية لتأكيدِ الولاء للوطنِ، فلا عجب أن تحفلَ الأشهر الماضية بظهورِ حالات شاذة تمثلت في إغماضِ أطرافٍ حكومية عينيها بتأثيرِ أطراف محلية مستندة إلى أجنداتِ إقليمية ودولية عن الموافقةِ على دفعِ مستحقات أبناء الحشد الشعبي على الرغمِ من مرورِ أكثر من تسعةِ أشهر على تلبيتِهم فتوى الجهاد الكفائي التي أعلنتها المرجعية الرشيدة، فضلاً عن السعي الحثيث لإعاقةِ المحاولات التي بذلتها جهات وطنية تتمسك بوحدةِ النسيج الاجتماعي وقدسية أرض العراق التي تملي على جميعِ الجهات الفاعلة في البيتِ السياسي المحلي العمل على تمكينِ المتطوعين من الحصولِ على ما يسد رمق عوائلهم تعبيرا عن الإيمانِ بأهميةِ تعميق الولاء للوطنِ وترسيخ مقوماته.

إن استكانةَ أطراف حكومية مشهود لها بالوطنيةِ عبر تأريخها النضالي المجيد إلى هذا التوجه الهادم تحت ذريعة التسليم للأمرِ الواقع الذي تفرضه مقتضيات التوافق السياسي الذي أوجبت سريانه محاصصة بريمر، يعبر في واقعهِ الموضوعي عن خيبةِ أمل شعبية باستشعارِ الطبقة السياسية لوحدةِ البلاد ومصالحها العليا، فضلاً عن مساهمتِها بتفعيلِ معاول الهدم التي تختزل الانتماء الوطني باستحضار الزائف من الشعاراتِ التي فعلت فعلها المؤثر في إنتاجِ سلوكيات وممارسات كان لها حضور واسع في كثيرٍ من الوقائع التي شهدتها البلاد على حسابِ كرامة المواطن ودماء الشهداء، الأمر الذي يعكس خيبة أمل الشعب في استشعارِ الحكومة همومه وآلامه والبسيط من تطلعاته.

في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.