سجن نقرة السلمان.. كان قاعدة عسكرية لمحاربة المهربين وأصبح إسماً لسجن مرعب

لاتالتل

لم يكن سجن نقرة السلمان سجنا مبنيا لهذا الغرض انما كان قلعة بناها الانجليز في الصحراء لأغراض عسكرية بحتة وأصبحت مقر قيادة شرطة الهجانة تحت قيادة الجنرال كلوب (أبو حنيك). تتألف قلعة نقرة السلمان من قلعتين، القلعة الشمالية والقلعة الجنوبية. وكل قلعة من هاتين القلعتين تتألف من طابقين طابق علوي وسرداب ويكون الدخول الى القلعة عن طريق سلم حديدي يصل الى باب القلعة الفولاذي الذي لا يتجاوز ارتفاعه مترا واحدا كان علينا أن ننثني لكي نستطيع الدخول منه الى الطابق العلوي. يتألف الطابق العلوي من حصن فولاذي في السقف والجدران خالية من الشبابيك وليس فيه من الفتحات سوى كوات صغيرة معدة لتوجيه البنادق منها اثناء القتال. ومن الطابق العلوي هناك سلم فولاذي الى السرداب الذي كان شبيها بالطابق العلوي من حيث بناؤه الفولاذي ولكنه خال تماما من الفتحات الخارجية وفيه خزان كبير للماء لاستخدامه عند الطوارئ. بين هاتين القلعتين توجد ساحة السجن. وهي ساحة غير مبلطة يتطاير منها الغبار اذا لم ترش بالماء. وكانت في هذه الساحة غرفة صغيرة تستعمل للاستحمام لا تستوعب أكثر من اربعة مستحمين. وغرفة اخرى بجانبها لا تزيد مساحتها عن ضعف الغرفة الاولى كمطبخ. وغرفة ثالثة مجاورة لها تبلغ مساحتها مجموع مساحة الغرفتين السابقتين كمخزن وكمقر للقيادة اثناء النهار. ثم يأتي باب السجن وأحد أسوار القلعة. من الجهة الثانية كانت هناك غرفة واسعة مبنية بناية حديثة مع شبابيك وسقف عادية لا أعرف ان كانت مبنية منذ انشاء القلعة أم بعد ذلك. والى جانب هذه الغرفة كان مرحاضان هما حفرتان في الأرض يتغوط السجين بالجلوس فوقهما كالمراحيض التي كانت مألوفة في العراق آنذاك. ونظرا لوجود المساجين بالمئات كان وجود مرحاضين فقط مشكلة عويصة كنا نعاني منها في اكثر الأحيان. في وسط الساحة كانت هناك بئر لا تصلح مياهها للشرب فكنا نستعملها لرش الساحة تخلصا من الغبار وللاستحمام في الصيف نظرا لشحة مياه الشرب. كانت مياه الشرب وهي مياه غنية بالأملاح ولكنها صالحة للشرب تجلب لنا بسيارة من بئر بعيدة عن السجن بكميات مقننة حسب عدد السجناء. كان الحراس البدو يقولون لنا ( نحن اليهود ان البئر تقع قرب بيت جدنا السموأل). وفي وسط الساحة كانت قلعة صغيرة مربعة مبنية بنفس طريقة القلعتين من حيث جدرانها وسقفها الفولاذية لا تتجاوز مقاييسها أربعة امتار طولا وعرضا مع فتحة صغيرة للدخول اليها. وقد حدث حادث مضحك فور وصول اول وجبة من السجناء الذين نقلوا من سجن الكوت. كان مع السجناء اداة لصنع الشاي كنا نسميها بريمز وهي جهاز اسطواني يوضع به النفط ويضغط بمكبس مثبت فيه يوجد في نهايته السفلى أنبوب يمتد افقيا مع فوهة لها ثقب دقيق. ولدى تسخين فوهة الجهاز يخرج النفط المضغوط على شكل غاز يلتهب فيعطي لهبا قويا ويصدر معه صوت عالٍ. فكر السجناء المتعبون من مشقة السفر الطويل من الكوت الى نقرة السلمان ان يعدوا الشاي فأشعلوا البريمز. ولما سمع الهجانة صوت البريمز هرعوا باسلحتهم الى القلعة لرؤية سبب هذا الصوت. ولما فهموا ان السجناء انما يعدون الشاي ضحكوا وقالوا حسبنا انكم تريدون الطيران مع القلعة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.