البصرة الفيحاء .. صراع المترفين ومعاناة المعوزين!!

على خلفيةِ تزايد مطالبات أغلب المحافظات بإعطاءِ مرونة قانونية أكبر لمجالسِ المحافظات وتوسيع صلاحياتها، بما يفضي إلى تخلصِها من تداخلِ عمل سلطاتها المحلية مع الحكومةِ الاتحادية في مسعىً لتسهيلِ أدائها، ولاسِيَّمَا حصولها على مستحقاتِها من الميزانيةِ والدرجات الوظيفية، فإن الحكومةَ الحالية أبدت مؤخراً عزمها على تعزيزِ دور الحكومات المحلية من خلالِ تنفيذ قانون المحافظات، حيث بوشر عملياً بنقلِ صلاحيات ثمان وزارات إلى المحافظاتِ منذ مطلع العام الجاري بحسبِ وزير الدولة لشؤونِ المحافظات الذي أشار إلى أن سياسةَ الحكومة السابقة كانت سبباً في مطالبةِ عدد من المحافظاتِ بإنشاء إقليم خاص بها. ولعل من أبرزِ المشكلات التي أفرزتها قلة صلاحيات الحكومات المحلية هي عرقلة عملية التنمية والأعمار فيها، حيث أنَ كثيراً من المشروعاتِ التي نفذتها الجهات المركزية غالباً ما شابها التلكؤ وتدني مستوى التنفيذ مقارنة بما نفذته مجالس المحافظات.

في ظلِ جدية المطالبات الشعبية التي ترعاها جهات سياسية بمحاولةِ إقامة ( إقليم البصرة ) التي يمكن تلمسها من خلال تقديم كثير من أهالي المحافظة تواقيع وأسماء إلى مكتبِ المفوضية العليا المستقلة للانتخابات من أجلِ البدء بالإجراءاتِ القانونية التي تقتضيها مهمة تشكيلِ الإقليم، فوجئ الشارع البصري بأمرٍ لا يخلو من الإثارةِ على مجملِ المشهد السياسي المحلي حين تباينت تصريحات رئيس مجلس محافظة البصرة مع محافظها حول قضية مجموعة شركات عبد الله عويز الجبوري المثيرة للجدل. إذ أكد رئيس مجلس المحافظة أن توقف الأعمال في بعضِ المجسرات والطرق التي تنفذها هذه الشركة يعود إلى سوءِ معاملة بعض موظفي ديوان المحافظة، فيما اعتبر محافظ البصرة أن عبد الله عويز الذي تنفذ مجموعة شركاته عددا من مشاريع الطرق والجسور في المحافظة ( رجل مفلس ولا يستطيع إدارة مشاريعه وسيكون الفيصل بينهما القضاء نتيجة تلكؤ اغلب المشاريع التي قدمها ).في وقتٍ حملت فيه مجموعة شركات عبد الله عويز الجبوري ديوان محافظة البصرة مسؤولية ايقاف العمل بالمشاريعِ الخاصة بها من مجسراتٍ وطرق عامة على خلفيةِ صدور مذكرات اعتقال بحقِ عدد من المهندسين التابعين لها، فضلاً عن إشارةِ الجبوري إلى عزوفِ مهندسي شركاته عن إكمالِ الأعمال المتعلقة بتلك المشروعات؛ بالنظرِ لتشكيكه بقانونيةِ مذكرات الاعتقال التي عد صدورها بغيرِ وجه حق.

وما بين مطالب بعض البصريين بتوسيعِ صلاحيات حكومتهم المحلية، وطموحات بعضهم الآخر بإنشاء إقليم البصرة، تبقى كثير من الالتزاماتِ الخاصة بالخدماتِ البلدية والاجتماعية، ولاسِيَّمَا تأمين إمدادات المياه الصالحة للشربِ وتوفير خدمات الصرف الصحي، إضافة إلى معالجةِ مشكلة الإسكان وتقليص معدلات البطالة مرهونة بنتيجةِ صراع اللاعبين الرئيسيين ( البزوني والنصراوي ) على الساحةِ البصرية. إذ إنَ مهمة الارتقاء بحاضرِ الفيحاء ووضع البرامج الكفيلة بتأمينِ احتياجاتها المستقبلية تقضي بإعادةِ تقييم المواقف التي من شأنِها تصحيح السياسات الخائبة، التي تعد بلسماً لتضميدِ جراح الطيبة البصرية.

في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.