مجزرة الثرثار .. خيانة وليس تقصيراً

لم تزل دموعنا طرية بعد، ولم يزل أنين الأمهات المفجوعات بأبنائهن يملأ صدى آفاق القلوب المفجوعة لآباء فقدوا فلذات أكبادهم في مجزرة سبايكر ونذرف الدموع على قرابة الألفين من شباب بعمر الزهور قضوا غدراً على ايدي جبناء العشائر. هذه المجزرة المأساة غطت على مجازر تلتها لا تقل بشاعة عنها سوى بعدد الضحايا المغدورين حيث كانت مجزرة سجن بادوش التي قامت بها عصابات داعش باعدام 450 سجينا على الهوية كونهم جميعا من اتباع مذهب أهل البيت (ع) لتعقبها مجزرة السجر بمنطقة الصقلاوية في الفلوجة، حيث قضى فيها 650 جنديا وضابطا جميعهم من الوسط والجنوب. بين صدمة الحزن السرمدي لبشاعة مجزرة سبايكر وغضب يعتمر القلوب عن مظلومية ضحايا سجن بادوش وصدى صرخة الضمير لشهداء منطقة السجر، توالت الآهات وتزاحمت صيحات الثأر والغضب وترادفت انهار الدموع وتعالت جدران الحزن والحداد. اليوم ونحن نضمد الجرح فوق الجرح ونعالج النزف بعد النزف ونمسح آثار الدمع بالدمع، تتوارد الينا أنباء مجزرة أخرى في منطقة الثرثار نحر فيها أكثر من 150 ضابطا وجنديا على أيدي عصابات داعش بعد ان نفد العتاد والمؤونة وهم يستصرخون الوزارة والوزير والحكومة والرئيس لأكثر من أربعة أيام من دون جدوى ولم تلبَ نداءاتهم ولم تجد صرخاتهم أي صدى عند وزير الدفاع ليبقوا من دون اسناد جوي ولا دعم بري حتى وقعت الفاجعة.. يبدو اننا لا نملك إلا ان نمنح مجزرة الثرثار حقا بمساحة تحتوي الدموع على الخدود وتحتضن الاهات بين الضلوع وتزاحم الجدران بأمكنة جديدة للافتات الحداد أسوة بباقي المجازر.. لا نملك إلا ان نرفع القبعة لحكومتنا الشيعية بامتياز وائتلافنا الوطني الممتاز فقد اتخمونا ذلاً وغيضاً بحداد يتلو حداد وحزن يسبق حزن. مجزرة هنا ومجزرة هناك وما بين مجزرة ومجزرة صارت لدينا أكثر من مجزرة. هل نحتسب الأمر الى الله ونكتفي وليس لنا غير ذلك سبيلاً، أم ان علينا ان نهيئ قلوبا تتسع لآهات أكثر وحزن أكبر وعيون تفيض أنهارا من الدموع لترطب صدور الباكين واللاطمين والثكالى لمجازر لا نعرف كم ستكون ومن أين تأتي وفي أي وقت ستأتي. ان كان هذا أو كان ذاك، فالشهادة ثمن النصر الذي لا بدَّ منه ونصرنا على عصابات الكفر والظلام يستحق منا ان نرتقي لمستوى الشهادة من أجل العراق انما لا بدَّ لمن يستهين بدماء ابنائنا ومن تسبب في مجزرة الثرثار وزيراً كان أم قائداً أو ضابطاً بأية رتبة كما هم المدانون بالمجازر التي سبقتها ان يلاقوا الجزاء وينالوا القصاص الذي يستحقوه على رؤوس الأشهاد من دون ان يناط الأمر بلجنة في مجلس النواب لتلحق سابقاتها في التسويف والتمويع والتشطيب.. أخيرا قبل ان نحاسب الخونة علينا ان نعترف ان فينا كثيراً من الخائنين … وحسبنا الله ابتداءً وحسبنا الله ختاماً وحسبنا الله ونعم الوكيل .

منهل عبد الأمير المرشدي

m_almurshdi@yahoo.com

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.