وضوح الرؤية طريق الجهاد الى الله

uoiuoui

ينبغي على المجاهد في سبيل الله تعالى أن يكون لديه من وضوح الرؤية ما يمكنه من تشخيص مسار الجهاد، ضد من ولماذا، والعدو الحقيقي من العدو الوهمي وغيرها من الأمور وهذا ما سنشير إليه بشيء من التفصيل.
مَن العدو الحقيقي؟
تقع الكثير من الجهات التي ترفع راية الجهاد في الشبهات، وتصنف الأعداء من دون أن تستند بذلك لمبرر من الشرع المقدس، وهذا ما يحرف مسارها من الدفاع عن الأمة ومصالحها إلى الإضرار بالأمة وتشكيل خطر إضافي عليها.
ومن أبرز المصاديق لهذه الجماعات ما يسمى بالتكفيريين، والذين اتخذوا من الكثير ممن يخالف معتقدهم موقفاً بإخراجهم من ربقة الدين، والحكم بجواز قتلهم…
وها نحن نعيش اليوم في العراق وسوريا واليمن والبحرين ولبنان صراعات مريرة مع من يدعون أنهم مجاهدون،ولشد ما أساؤوا للجهاد والإسلام بهذا التصرف،وكما هو معروف فقد تصدى شيعة أهل البيت(عليهم السلام) لهذه المؤامرة التي يحاول الاستكبار وأعوانه أن يخلطوا فيها بين كل من يحمل السلاح ويصفونه بالمجاهد وذلك للتلبيس على البسطاء وخاصة في مجتمعاتهم وربط صورة الإسلام بالقتل والتنكيل والتمثيل الذي أحدثته القاعدة والفكر الوهابي ومازال مستمراً على يد داعش الإرهابي،ليس هذا فحسب بل اضفاء شرعية عند المتلقين من المسلمين على أعمال الإرهابيين من خلال وصفهم بالمجاهدين،لذا أصبح لزاماً أن ننبه إلى خطورة عواقب انحراف مسيرة الجهاد والمقاومة عن المسار الحقيقي، ولهذا ينبغي أن نلجأ للإسلام لمعرفة من العدو الذي ينبغي أن نجاهده ونقاومه؟، وما الطرق الصحيحة والشرعية للجهاد؟ وما الضوابط التي ينبغي الالتزام بها في الجهاد؟.
فالعدو الحقيقي هو الذي يشكل تهديداً حقيقياً من خلال أمرين:
الهجمة العسكرية
وينبغي في هذا الإطار أن تهب الأمة جمعاء لمقاومة هذا الغزو والدفاع عن الأرض والعرض والكرامات وهذا حق للإنسان تكفلت بمنحه إياه الشرائع السماوية والقوانين الوضعية.
الهجمة الثقافية
وينبغي أن تجابه بالعلم والفكر والحوار البنّاء الساعي للوصول للحقيقة، بدون استعلاء ولا مراء، وللجهاد الثقافي دور هام ويتم بأساليب في غاية المرونة، وهو أشبه ما يكون بالطب من حيث الاهتمام والحرص والمداراة، وهو ما يسمى بالتبليغ.
العدو الحقيقي للأمة
نحن نعيش في زمن سقطت فيه الأقنعة وظهر الأعداء بشكل واضح وعلني، ولا نحتاج لكثير من الوعي لتشخيص العدو المتمثل بالاحتلال الأمريكي والصهيوني، فالإدارة الأمريكية التي تعمل وفق أولوية الحفاظ على الكيان الصهيوني في منطقتنا كشرطي يمنع من قيام الأمة ويسيطر عليها ويستعبدها عسكرياً وسياسياً واقتصادياً… لا شك أن هذه الإدارة هي العدو يضاف الى الأعداء توابعهم الذيليون من أمثال السعودية، وتركيا، والأردن، ودول الخليج فهذه الدول كالأجرام السماوية التي يدور الصغير فيها في فلك الكبير ولا يستطيع انفكاكاً من ذلك لأن وجود أنظمة تلك الدول معتمد بالأساس على الإستكبار والاستكباريين فيسوق الفكر التكفيري من السعودية لتجد له أمريكيا وإسرائيل حيز التنفيذ من خلال خلق الأزمات ويعاونهم على ذلك باقي التوابع الخليجيين والعالميين.
الدور والهدف من الجهاد
إن الجهاد في الحقيقة يتضمن مشروعين: مشروع للفرد ومشروع للأمة والمجتمع، فهناك أهداف على المستوى الفردي والشخصي وأخرى على المستوى الاجتماعي.
الهدف الشخصي
قد تتعدد الأهداف الشخصية وتختلف من شخص إلى آخر فأبواب طاعة الله تعالى كثيرة ولكنّ هناك هدفاً أساساً يجب أن يشترك به كل المجاهدين وكل الأهداف الأخرى في الحقيقة ترجع إلى هذا الهدف وهو رضا الله تعالى..
وهو الهدف الأسمى والأساس الذي تتمحور حوله كل حركة يقوم بها الإنسان المؤمن أو سكون يلتزم به،والجبهة هي من الأمكنة الخاصة التي تتميز بجو الصفاء والروحانية والقرب من الله تعالى.
يقول الإمام الخامنئي (دام ظله): “ميدان الجبهة هو ميدان التعبد،وفيه لا يوجد دخالة لأي عامل آخر حتى العقل وإذا كنا ملتفتين إلى هذه المسألة وجعلنا التقوى هدفنا والتحرك لمرضاة الرب غايتنا فستتحقق عندها كل غاياتنا”.
وإذا كان الجهاد طريقاً لتحقيق رضا الله تعالى، وباباً للتقرب منه، فأي نعمة وأي توفيق إذا توفق أحدنا للدخول إلى هذا الميدان؟، ميدان الجهاد، الذي عبّر عنه أمير المؤمنين (عليه السلام) قائلاً:”أما بعد فإن الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه، وهو لباس التقوى ودرع الله الحصينة وجنته الوثيقة..”.
من هنا نجد الإمام الخامنئي دام ظله يقول: “أيها الأخوة الأعزاء عليكم أن تعتبروا حمل المسؤولية في القوات العسكرية هبة إلهية وتوفيقاً عظيماً، وذلك أن يوفق الإنسان ليكون في خدمة دين الله وأتباع دينه، حيث يستفيد أيضاً ليوظف إمكاناته واستعداداته في أفضل طريقة، عليكم أن تعلموا أن هذا توفيق إلهي يتوجب شكره ويجب أن تحافظوا عليه”.
الهدف الإجتماعي
لا تقف أهداف الجهاد عند الأفراد والحالة الفردية، فالجهاد هو حركة اجتماعية وله آثاره العامة وأهدافه التي تتجاوز مصالح الفرد لتشمل المجتمع وتحقق مصالحه، ويمكن اختصار مصالح المجتمع ضمن الأهداف التالية:
القيام لله تعالى
يقول الإمام الخامنئي (دام ظله):”سمعتم بآذانكم المعنوية النداء القرآني السماوي:”قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ…” سورة سبأ: الآية 46.فالقيام لله يشمل الحفاظ على حدود الله سبحانه وتعالى وأحكامه، والمحافظة على الدين ونهجه الصحيح في المجتمع،وهذا ما تمثله اليوم قوات الحشد وسرايا الدفاع الشعبي التي تساند الجيش العراقي تصدياً للدواعش الإرهابيين،وإلا فما الذي يجعل اناساً من الجنوب الآمن يذهبون مضحين بأرواحهم دفاعاً عن مناطق في شمال العراق وغربه؟،ما الذي يجعل الشباب والشيوخ يتركون أهلهم واموالهم ويذهبون لقتال قوم خرجوا عن إنسانيتهم قبل أن يتركوا دينهم لأنهم بلا دين أصلاً،ليس هذا فحسب بل أن معظم المجاهدين الى اليوم قد يكون غير متسلم لحقوقه ورواتبه وعائلته بأمس الحاجة لذلك ورغم ذلك لم يبارحوا ساحات القتال،والسبب في ذلك واضح وجلي هو القيام لله تعالى وإلا من يريد التمسك بالحياة الدنيا وملذاتها هل يقدم على ما أقدم عليه أبطال المقاومة الإسلامية و سرايا الدفاع والحشد الشعبيين إسناداً للجيش والشرطة ،هل يترك أهله ومناطقه الآمنة ويذهب الى حيث يمكن أن يخسر حياته؟،هل يدافع عن طائفة ليست طائفته لو كان متمسكاً بالحياة..؟!.
مواجهة العدو
في الجهاد لا بد من ثقافة كيفية التعاطي مع العدو، وهذا شرط من الشروط التي تحافظ بها على موقعك المتقدم لتكون كفك الأعلى، ومن أهم الأمور التي ينبغي معرفتها في هذا المجال:
أ- عدم الإستخفاف بالعدو
فالاستخفاف بالعدو آفة كبرى تصيب المجاهد، وهذا ما حذرت منه الروايات، فمهما بدا العدو ضعيفاً لا ينبغي الاستخفاف به وترك الحذر بناءً على الاستخفاف به..فعن الإمام علي (عليه السلام):”احذر استصغار الخصم، فإنه يمنع من التحفظ، وربّ صغيرٍ غلب كبيراً”.فآفة الاستخفاف بالعدو ترك الحيطة من جانبه، وقد يصل الأمر لمرحلة يغفل فيها المجاهد عن سلاحه،وهذا ما حذرنا الله تعالى منه حيث يقول:”وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً” سورة النساء: الآية201.
وعن أمير المؤمنين (عليه السلام):”لا تستصغرنّ أمر عدوك إذا حاربته، فإنك إن ظفرت به لم تحمد وإن ظفر بك لم تعذر،والضعيف المحترس من العدوّ القويّ أقرب إلى السّلامة من القويّ المغترّ بالضعيف”.
ب- اليقظة الدائمة
فالعدو ليس بالغبي، بل يخطط ليلاً ونهاراً للنيل منك، فعن الإمام (علي عليه) السلام: “شرُّ الأعداء أبعدهم غوراً وأخفاهم مكيدة”.
وفي أيامنا هذه، يسعى الدواعش بعد الصفعة التي تلقوها في جرف النصر ،وآمرلي ،وتحرير تكريت الى محاولة تجميع شتاتهم وانتهاز فرصة أو غفلة من المجاهدين كي يفعلوا ما يفعلون بهم من قتل وتنكيل وذبح فهذا ديدنهم وديدن آبائهم،لذلك علينا الحذر كل الحذر ليس فقط منهم بل من العدو الأكبر وهو ابعد غوراً ولا يظهر الآن للعلن في قتال مباشر مع المجاهدين والمتمثل بأمريكا والكيان الصهيوني الراعي الأساس لمصالح الاستكبار في المنطقة يضاف إليهما أعراب الخليج من السعودية وأخواتها،قبل مدة وجيزة رأينا كيف أنهم دبروا أمرهم بسرعة وبخسة تكالباً على اليمن فيما أسموه”عاصفة الحزم” وأثبتت الأيام أنها زوبعة في فنجان،لكن الدرس كبير منها هو أنهم مثلما تجمعوا بهذه السرعة لحرب اليمن فقد يكون العراق أو الشيعة في أي مكان الهدف التالي لهم وهذا ليس تهويلاً لقوتهم ولكن لا يجب الاستهزاء بهم،ونحن نرى اليوم كيف أن الجمهورية الإسلامية على إهبة الاستعداد لأي حرب محتملة وفي أي وقت وزمن وما ذلك إلا لانها تطبق خير تطبيق سياسة الحذر من العدو ومعرفة الأعداء الأبعد غوراً.
أمير المؤمنين والتيقظ للعدو
يقول أمير المؤمنين(عليه السلام):”من نام لم ينُم عنه”،”جماع الغرور في الاستنامة إلى العدو”،”من نام عن عدوّه أنبهته المكائد”،”كن من عدوّك على أشد الحذر”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.