علي الطائي.. يرسم بالواقعية الحديثة ألوان «بعقوبة»

هخهحهخ

في محاولة منه للتنبيه لما تتعرض له مدينته (بعقوبة) وجد الفنان التشكيلي العراقي علي الطائي ان يقيم معرضا، رسم فيه معالمها وملامحها وأوضح جمالياتها.اقام الفنان علي الطائي على قاعات دائرة الفنون التشكيلية في وزارة الثقافة العراقية المعرض الشخصي الرابع عشر الذي حمل عنوان ( الوان المدينة )، ضم المعرض 32 لوحة باحجام مختلفة وكانت الالوان مبهجة والخطوط معبرة واضحة لاسيما انها تناولت المدينة التي يعشقها الفنان وهي مدينة (بعقوبة) التابعة لمحافظة ديالى التي ولد فيها الفنان ولم يستطع ان يفارقها على الرغم من سكنه في بغداد، فتراه زائرا له على الدوام ومتفحصا كل تفاصيلها وهو ما استلهمه منها ليعطي رسالة معبرة تؤكد احتجاجه على ما آلت اليه احوال المدينة.فقد وصف الفنان علي الطائي معرضه انضج واحسن معارضه كلها، وقال: الاسلوب الذي اتبعته في المعرض هو اسلوب الواقعية الحديثة، اختزال العمل الاكاديمي، وانا معروف بذلك، ولكنني احببت ان يكون معرضي باسلوب الواقعية الحديثة وعن مدينتي (بعقوبة)، سايكلوجية المكان، ولذلك ظلت ذكريات قديمة وحميمية في ذاكرتي حيث درابينها وابنيتها وشناشيلها ونهر (خريسان) الذي يشطرها، وبصراحة اعشق مدينتي بشكل جنوني، وسبق لي ان قدمت معرضي الاول عنها (نوافذ بعقوبة) في مثل هذا الشهر من السنة الماضية، وانا احرص ان اقيم معارضي في فصل الربيع، مدينتي تبدلت وليست الاصلية بل دمرت، وبما انني متعلق بها فمن واجبي ان اعكس ما عليه هي الان .واضاف “كنت اريد ان اسمي معرضي (فرشاتي مدينتي) ثم بدلته،اكثر النقاد يقولون انني ملون قوي ومتمكن من الواني، وهذا من فضل الله، وهذه الموهبة حين اشاهدها على اللوحة اجدها بشكل لا اصدقه انا.وتابع: الرسالة التي ابعثها من خلال المعرض هي لكل المسؤولين واطالبهم بالاهتمام ببعقوبة لانها مهملة الان بشكل لا يوصف، فضلا عن عدوم وجود قاعة لعرض الفن التشكيلي ولا مكان لتجمع الفنانين والادباء وطرقها غير معبدة.واضاف ايضا: بعقوبة مشهورة كونها مبنية طابقا على طابق وفيها الشناشيل، ولوحتي الواحدة فيها اربع لوحات، والمميز عندي ايضا انني اتباهى بكون عملي من الممكن قراءته بالمقلوب.وأوضح: الواني بهيجة، الجو في العراق حار لذلك احب الالوان البرتقالية ومشتقاتها، وأحب التضاد او الالوان من عائلة واحدة .وختم بالقول: معرضي هذا اعدّه انضج واحسن معرض اقمته في حياتي لانه متكامل من جميع النواحي، من الفكرة والموضوع الانشائي واللون وحتى الاطار، حيث جعلت اطارات اللوحات موحدة.وللتعرف اكثر على تجربة الفنان الطائي في هذا المعرض، كانت لنا وقفات مع عدد من الذين زاروا المعرض وتأملوا لوحالته.فقد ابدت الفنانة اصيل سلوم اعجابها باللوحات والالوان، وقالت: تتميز لوحات المعرض بالوانها الجميلة التي تعطي انعكاسا فريدا لزهو للمدن الملونة والخطوط الرائعة التي تذكرنا بازقة بغداد لكن بالوان الفنان الراقية التي تشبه لون الذكريات من اللون البنفسجي الى اللون السمائي الى لون القباب الى اللون الفيروزي الذي تفوح منه ملامح المدن. واضافت:عندما تشاهد وتقف امام لوحات الفنان علي الطائي تطيل النظر برغم التجريد لكنه لا يمحو الشباك البغدادي العراقي الذي يميز ويعدّ الهوية الجميلة لمدننا الرائعة الى بائع العربة، ملامح لم تعد موجودة لكنها لا تمحى من ذاكرة الزمن ولا من الوان المدينة.اما الكاتب والفنان علي الدليمي، فقال: تتميز تجربة الفنان علي الطائي، باسلوب فني حاول أن يجد ضالته فيه، وذلك لموازاة الأسلوب مع الإستلهام الموضوعي الذي يشتغل عليه الطائي، وتتسم موضوعات الطائي عموماً، بثيمة إستلهامه المدينة والبيوتات الفلكلورية حيث شناشيلها، وقباب مساجدها وأسواقها وأزقتها وطقوسها اليومية وفي زيارة النساء للمزارات المقدسة، والتبضع من الأسواق.. إلخ.واضاف: لقد أختزل الطائي الكثير الكثير من التفاصيل والتشخصيات في أعماله، وأكتفى بضربات لونية ضبابية هنا وهناك، بل ذهب إلى أبعد من ذلك، في إلغائه التام لمنظور الأفق أو البعد الثالث، في قواعد الرسم، وجسد منظوره بأفق عامودي واحد، مثلما فعل الفنان العالمي سيزان عندما ألغى في رسومه هذا (المنظور)، ليخرج لنا بتصور جديد للمشاهد الإنطباعية المعاصرة.وختم بالقول: الفنان علي الطائي، نجح في إستلهام وطرح موضوع المدينة كمكان وزمان، مثلما نجح في ترسيخ أسلوبه الفني، في المشهد التشكيلي في العراق.من جانبه قال الفنان التشكيلي منعم الحيالي: اعمال الفنان المبدع اﻻستاذ علي الطائي..حالة جميلة وصحية هي أسترجاع الذاكرة المكانية وبعض الدﻻلت الرمزية لمدينته بعقوبة..فهو دائم البحث والتجريب من الواقع الذي يعيشه وأستثماره في خلق موضوع فني.واضاف: لقد كرس الطائي عدة رموز فلكلورية في خطابه المرئي المستوحی من الطابع اﻻجتماعي والعمراني مضافا لذلك اللون الذي يضيف ألقا في الحركة البنائية في اللوحة فهو فنان متمكن في التعامل بأدواته الفنية ضمن اﻻتجاه التعبيري التجريدي فهو يعمل بوعي صادق ومخلص أتجاه العمل الفني.الى ذلك قال الناقد صلاح عباس، رئيس تحرير مجلة تشكيل: قدم الفنان نماذج مجسدة للمدن المهملة التي وقعت تحت طائل الحروب المدمرة والتي ابتدات ولكنها لن تنتهي, والبيوت بجدرانها المعوجة والازقة الملتوية وحركات الناس المسترخية وتبدو وكانها تتثائب من هول الصدمات, لقد كانت المدن سكرانة وتعيش في غياهب اللاوعي وكأنها عالم مستنبط من الاجواء الحلمية المعبرة عن عظمة الماساة. واضاف: بصراحة وجدت في لوحات علي الطائي ذلك الصدق وتلك الصراحة الفجة التي جعلتني اراجع ذاكرتي في طبيعة المدن الكئيبة التي مسها الضر وانهكها الرصاص ودمرتها المدافع وعند مطالعتي للوحات الفنان ادركت بان مثل هذا الضرب من الفنون ربما يتماس مع مناهج فن الحرب الكارثية, هو لم يرسم اسقاطاته او انه لم يجسد بعض علله الشخصية, بقدر تعلق الامر برسم حياة المدن والناس وهم يكابدون هول المحنة والتاريخ الخاسر.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.