من وراقي بغداد القديمة في سوق السراي مكتبة ملا خضر

نتحهخحخه

أسس هذه المكتبة الملا خضر وهو خضر بن جدوع بن شبيب بن شاتي بن محمد من عشائر ربيعة، في أحد شهور سنة 1870 لبيع الكتب في أحد الدكاكين الصغيرة المتراصة التي كان يتألف منها سوق السراي(شغلت المكتبة الدكان السابع على يمين الداخل إلى سوق السراي من جهة شارع المتنبي)، القريب من منشآت السراي والقشلة مقر الحكم والإدارة عهد ذاك، فكانت تلك المكتبة من أولى المكتبات التي عرفها السوق، والنواة التي صيرته، فيما بعد مع باقي المكتبات التي أنشئت سوقاً متخصصاً ببيع الكتب والصحف (أكد هذه الرواية عبد الكريم العلاف بقوله: وأقدم بائع كتب بها اي في سوق السراي هو ملا خضر (بغداد القديمة، بغداد، 1960، صفحة56). كما أكدها أيضاً الأديب الدبلوماسي الحاج أمين المميز بقوله (هو ملا خضر شيخ الوراقين وعميد الكتبجية، لا بل الوحيد في ذلك الزمان من الذين يتعاطون بيع وشراء الكتب المستعملة والجديدة والمخطوطات القديمة)، وبعد وفاته افتتحت في سوق السراي ثلاث مكتبات هي المكتبة العصرية لصاحبها محمود حلمي ومكتبة نعمان الاعظمي ومكتبة عبد الكريم خضرحفيد الملا خضر.
قلنا: كذا والصحيح أنه أبنه (بغداد كما عرفتها، بغداد 1985، صفحة 107) هذا بينما يذكرالسيد شمس الدين الحيدري في مقابلة أجريت معه (بتاريخ 15 أيار 1994) أن الرائد لمكتبات سوق السراي هو المرحوم نعمان الاعظمي عام 1912م (كذا والصحيح أنها تأسست سنة 1904م) صاحب المكتبة العربية، وبعده جاء المرحوم محمود حلمي حيث أسس المكتبة العصرية عام 1914، وكانت هناك أيضاً مكتبة الشرق لعبد الكريم خضر، كما يذكر الدكتور عماد عبد السلام رؤوف في كتاب، مكتبة الشرق تاريخها، مخطوطاتها، بغداد، 1999م.
مكتبة الزوراء
وصادف أن أصدر والي بغداد في ذلك الوقت مدحت باشا جريدة (الزوراء) لتكون أول جريدة تصدر في العراق (صدر العدد الأول منها في 16، حزيران، 1869م) ، فأختار الملا خضر أسم هذه الجريدة اسماً لمكتبته فعرفت منذ ذلك الحين بمكتبة الزوراء، وقد تخصصت بشراء الكتب المطبوعة حجرياً والخطية وبيعها، وهي الكتب الأكثر وجوداً وتداولاً في ذلك العهد، إلا أن المكتبة برزت أهميتها حينما شرع صاحبها باستيراد مطبوعات بولاق من مصر، والكتب المطبوعة في إيران والهند، وبيعها لمواطنيه الراغبين في الاطلاع على ما كانت تصدره تلك المطابع الرائدة، ولم يقتصر نشاطه على ذلك فحسب، وإنما زاد بأن أخذ يشمل استيراد بعض الجرائد والمجلات منها الجوائب (صدر عددها الأول في 31 أيار 1861 وعددها الأخير في 5آذار 1884م )، التي كان يصدرها في استانبول الأديب احمد فارس الشدياق، حتى عد هو وكيلاً وحيداً لتوزيعها في بغداد، وكان الأديب الدبلوماسي الحاج أمين المميز قد سجل انطباعاته عن الملا خضر أيام كان شاباً يافعاً بقوله واصفاً محلة الدنكجية المجاورة للسوق “نغادر باب سوك (سوق) الصياغ نحو رأس سوق السراي، وأول ما يقع عليه النظر شيخ وقور طاعن في السن جالساً على أرض الدكان وتحته جلد شاة من الصوف الأبيض، لابساً عمامة رفيعة ونظارة ذات عدستين صغيرتين، محاطاً بالكتب والدفاتر والمخطوطات: ذلك هو الملا خضر شيخ الوراقين وعميد الكتبجية (لقد راودنا الشك في وجود هذه المكتبة وأخيراً عثرنا على كتاب (الأجوبة العراقية على الأسئلة الإيرانية) تأليف أبي الثناء الآلوسي عليه ختم مكتبة الملا خضر يعود إلى سنة 1307هـ مما تأكد لنا بشكل قاطع وجود هذه المكتبة وهذه الشخصية التي مع الأسف وصلنا القليل من الوثائق عنها، اطلعنا على نسخة من هذا الكتاب في خزانة السيد عبد القادر جمال حسني الآلوسي).
وقد ظلت المكتبة تمارس نشاطها هذا حتى اغلقها صاحبها قبل وفاته سنة 1933م بسنة واحدة، في حين أن الذي عثرنا عليه يؤكد أن عبد الكريم الملا خضر أنشأ في العشرينات مكتبة في سوق السراي وسماها مكتبة الشرق وهي أقدم من المكتبة الأهلية (لم يذكر السيد شمس الدين الحيدري بتحديد زمان تأسيس هذه المكتبة ولكنه اكتفى بأنها أقدم من مكتبتهم حيث عدّها تأتي بالمرتبة الثالثة بعد الاعظمي وحلمي ومكتبتهم الرابعة)، وربما تكون قد تأسست في سنة 1916 أو 1917 (يذكر الدكتور عماد عبد السلام أنها تأسست سنة 1920، للمزيد راجع كتاب مكتبة الشرق تاريخها، مخطوطاتها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.