الحــمار الأمــــريكي

yuiyui

بشارة الكعبي
قصة الحمار مع الامريكان بدأت عام 1828 عندما اختار مرشح الحزب الديمقراطي لخوض سباق انتخابات الرئاسة آنذاك اندرو جاكسون شعار ((لنترك الشعب يحكم))، وبسبب هذا الشعار تعرض أندرو جاكسون لسخرية كبيرة جدا من منافسه الجمهوري باعتبار انه شعبوي, فما كان من أندروا كردة فعل مدروسة جيدا إلا ان اختار حمارا رمادي اللون (مثل المطاية العدنة) والصق على ظهره شعار حملته الانتخابية.العبرة من القصة ان الامريكان لا يوجد عندهم فرق فيمن يحقق ويخدم مصالحهم حتى اذا كان حمارا (مثل المطاية العدنه) مادام هذا الحيوان يحقق الغرض من احتضانه ودعمه.لو رجعنا الى واقع العراق من بعد 2003 الى يومنا هذا وقرأنا هذا التاريخ القصير جدا في عمر الوطن والكبير والمكلف جدا في تضحياته سنجد من العجائب والغرائب والإحداث ما يشيب له الولدان. فمن حكم بريمر وقانون ادارة الدولة وتشكيل مجلس الحكم الى فرض ارادات على العراق وشعبه والتي لا تتماشى معه كونه مجتمعا اسلاميا عربيا الى تكالب قوى الشر التكفيرية الى ايامنا هذه حيث تم فرض حكومة امر واقع من خلال اختيار رئيس وزراء على طريقة افلام الاكشن الامريكية. حيث مهدوا لتشكيل هذه الحكومة بأحداث هوليوودية من سقوط الموصل وزحف الدواعش نحو بغداد وتهديدها للمقدسات وشق صف القائمة التي ينتمي لها رئيس الوزراء الحالي وخيانته وغدره بمعية بعض الاشخاص لتلك القائمة وزعيمها رئيس الوزراء السابق، واستلم السلطة ومنذ تلك اللحظة وهو وتحالفه الوطني (الشيعي) يقدمون التنازلات التي ما كان يحلم بها الآخرون لولا هذا الفلم الامريكي المحبوك السيناريو والإخراج والنتيجة كذلك. لأنه ومنذ ذلك اليوم بدأ يغط في حلم رجل الدولة المسيطر على مقاليد الأمور وبأنه الوحيد القادر على ادارة مؤسسات الدولة سيما العسكرية منها فحدث ما حدث بالمؤسسة العسكرية والأمنية من تنازلات وتغييرات واختراقات وتضحيات وآخرها مجزرة الثرثار من استشهاد 140 مقاتلا بين ضابط وجندي.ونحن نعرف ان رجل الدولة الحقيقي غير من يمارس السياسة وقد يقدم على قرارات في ظاهرها هي ضد مصلحة الشعب ولكن في باطنها وعلى المدى المنظور تصب في مصلحة الناس والدولة. وهذا ما لم نجده عند رئيس الوزراء ولا قيادات التحالف الوطني (الشيعي) الداعمين له. فلم يتخذ منذ توليه المنصب الى هذا اليوم أي قرار فيه فائدة للشعب لا في ظاهره ولا في باطنه. بل كل القرارات التي اتخذها تصب في مصلحة اطال عمر الحلم الذي يعيشه من حيث التنازلات غير المبررة وكذلك من ناحية الانصياع للتوجهات الامريكية ومحاولة تحقيق رغباتها ومصالحها في العراق والمنطقة بأي ثمن، اذا فمن حق الامريكان وبالتحديد احفاد اندروا جاكسون ان يفخروا بما أسس له جدهم طبعا حسب المثل الشعبي القائل (الي خلّف ما مات وهذا طبعا ينطبق على حمار جدهم).

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.