قـــالت العصفورة .. مــناصب للبيع

في العراق اليوم لم يعد هناك شيء غريب أو مستغرب ولا عجيب أو مستعجب .. لم يعد هناك شيء ما خارج الاحتمال أو بعيدا عن التوقع … المرؤوس عند المساء تجده رئيسا عند الصباح .. والفاسد المدان بالسرقة والفساد يتم تكليفه رئيسا للجنة التحقيق في قضية الفساد … المتهم المدان بالقتل مع سبق الاصرار تجده قاضياً يحكم في الفصل بين القاتل والمقتول … سياسيون وطنيون جداً جداً يضبطون متلبسين بتهمة التآمر لحساب مخابرات أجنبية … مشايخ دين يرتدون الزيتوني ويدعون للموت والدمار ورفاق بعثيون يرتدون العمة ويؤمون الناس بالصلاة … في العراق اليوم لا حدود للفوضى ولا حد للفساد الذي نخر جسد الدولة العراقية من الألف حتى الياء .. لقد أصبحت لدينا بورصة سياسية نجسة لتداول المناصب الحكومية بجميع مستوياتها ابتداءً من منصب مدير عام صعود الى مناصب نواب الرئاسات الثلاث .. ليس مما ما يملك المتقدم للمنصب من صيد علمي أو شهادة اكاديمية أو خبرة أو اخلاص ووطنية، فالمهم هو كم يدفع لقاء منصبه في سوق المزاد الليلي ببيت رئيس الكتلة أو على مائدة زرقاء في ليلة حمراء … قال لي صديقي انه قالت له العصفورة ان وزيراً لأحدى الوزارات الخدمية المهمة سأله أحد الصحفيين في جلسة خاصة عن سبب عدم استقالته بعد ان اثبت فشله وفشل وزارته خصوصا وان غضب الناس سيزداد عليه مع حلول فصل الصيف فأجابه على الفور. (على الأقل خل نرجع فلوسنه احنه خو ما خذناهه أبلاش). كما قالت العصفورة ان وزيراً آخر اشترى منصب الوزارة التي يتمتع بها مقابل تنازله عن فلتّه وسيارته في عمان اللذين تبلغ قيمتهما ما يعادل 250 مليون دولار لرئيس الكتلة, فيما أجاب ضاحكاً مستهزءاً مدير عام في احدى الدوائر المالية باحدى الوزارات  على سؤال اخيه في حفل عائلي اذا ما كان قد تسرّع بشراء منصبه بمبلغ 3 مليارات دينار عراقي وكيف يسترجع المبلغ المذكور، اجابه بعد ان أشار بعلامة الأوكي بأبهامه ..(ولا يهمك مو أكثر من ستة أشهر والخير جاي …)  أخطر ما قالت لنا العصفورة من عمليات بيع المنصب هو ما يحصل في المؤسسة العسكرية حيث يقوم البعض من كبار الضباط المتنفذين ببيع مواقع المسؤولية لبعض الضباط من موقع آمر لواء نزولا الى موقع آمر سيطرة وأخطر ما في هذا المفصل من فساد بيع المناصب هو ان أصحابها يقومون بادخال سيارات مفخخة والسماح لعناصر ارهابية مطلوبة للقضاء مقابل أموال تضمن لهم الربح فضلا على استرداد ما قدموه ثمناً للموقع … آخر ما قالت لنا العصفورة من دون ان تذكر لنا الأسم والمسمى لكنها أية العصفورة اقسمت على دقة المعلومة وهي ان أحدهم بمنصب نائب رئيس وزراء اشترى هذا المنصب بمبلغ دفعه الى رئيس كتلته مباشرة عدّاً ونقداً قدره مليار دولار فقط لا غيره.

منهل عبد الأمير المرشدي

m_almurshdi@yahoo.com

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.