رفائيل بطي عميد الصحافة العراقية

هعهغ

وصفه أمين الريحاني بـ(ابن خلكان العراق) وارتبط اسمه بجريدته ذائعة الصيت (البلاد) وعاصر أهم التطورات الاجتماعية والسياسية في تاريخ العراق المعاصر خلال النصف الأول من القرن العشرين.
ولد رفائيل بطي في مدينة الموصل عام 1901 وتخرج في مدرسة الآباء الدومنيكيين العالمية عام 1914 وبعدها دخل دار المعلمين العالية وتخرج معلماً، لكنه ترك مهنة التعليم وأصبح محرراً في جريدة العراق حيث كان بطي يعشق الصحافة والأدب وكان يتمنى ان يكون صاحب جريدة كبرى في بغداد ليخدم بها الصحافة العراقية.
عين عام 1924 معاون سكرتير وزارة الداخلية بعدها درس الحقوق ونال شهادتها، واصدر بطي جريدة (البلاد) بتاريخ 25/ 10/ 1929 باتفاق بينه وبين جبران ملكون صاحب جريدة (الأخبار) حيث تولى بطي الجانبين السياسي والأدبي في الجريدة، اما شريكه فكانت مهنته الإشراف المالي.
صدرت جريدة (البلاد) منذ أعدادها الأولى بصورة متميزة من حيث الإخراج واستكتاب المثقفين والأدباء والشعراء ومنهم معروف الرصافي وجميل صدقي الزهاوي وأنور شاؤول ومحمود احمد السيد والعديد من الكتاب.
ويعد رفائيل بطي أول من ابتكر صفحة (العراق في الصحف الأجنبية) التي ما تزال الصحف العراقية تتبعها الى هذه اللحظة، وظهرت أول صحيفة بست صفحات مصورة بأبوابها المتعددة والمتنوعة، عطلت الجريدة مرات عديدة فكان أول غلق لها في عام 1930 بعد ان صدر العدد 211 بعدها اصدر بطي جريدة (التقدم) لصاحبها سلمان الشيخ داود وترأس تحريرها لمدة ثلاثة أيام حيث أبدل اسمها باسم جديد هو (الجهاد) بعد ذلك أغلقت جريدة (الجهاد) واصدر بطي جريدة (الشعب) التي يترأس تحريرها محمد عبد الحسين الحمامي، بعد ذلك ترأس بطي تحرير جريدة (الزمان) لصاحبها إبراهيم صالح شكر وأغلقت الجريدة وعادت جريدة البلاد للصدور عام 1931 لمدة خمسة أيام، ثم عطلت مرة ثانية بعد إصدار جريدة (الأخبار) وبعدها اصدر جريدة (البلاد) وهكذا كانت عملية غلق جريدة (البلاد) تجري بين مدة وأخرى.
وغابت جريدة (البلاد) عن الصدور بعد ان انيطت وزارة الدولة لشؤون الرعاية والصحافة بـ(رفائيل بطي).
واصدر رفائيل بطي العديد من المؤلفات منها: (الأدب العصري في العراق) جزءان عام 1923 و (امين الريحاني في العراق) عام 1933 و (الربيعيات) عام 1924، فضلاً عن العديد من المؤلفات الأخرى وقد نشر قبل أعوام ولده الأستاذ فائق بطي مذكرات رفائيل بطي عن دار المدى في مجلدين.
وتوفى رفائيل بطي في داره وهو يتهيأ للخروج الى إدارة الجريدة في جديد حسن باشا في الساعة العاشرة صباح اليوم العاشر من نيسان عام 1956، وقد وصف الأستاذ عبد الرزاق الحسيني في كتابه (تاريخ الصحافة العراقية) ان جريدة البلاد من أرقى الجرائد التي صدرت وأوسعها انتشاراً وأكثرها تأثيراً في الرأي العام.
في حين وصف المرحوم جعفر الخليلي ان الأستاذ بطي هو رب مملكة أدبية لم يمنحها الله إلا للقليلين من الصحفيين العباقرة، وبهذه المملكة استطاع ان يساهم في بناء صرح الأدب في العراق.
ووصفه الدكتور عناد الكبيسي بأنه شعلة وهاجة لا تعرف الونى ولا الكسل وهو عنيد لا يقاوم شرب حب الصحافة فكانت جزءاً منه.
لقد أدى رفائيل بطي خدمة للصحافة العراقية وساهم في تطويرها شكلاً ومضموناً، وقد وصف الكر ملي بطي وجريدته (البلاد) قائلاً: للمحامي رفائيل بطي صفحة مجيدة في تاريخ الصحافة العراقية لأنك ترى في أعلى صدرها رفائيل بطي كاتباً جريئاً يقتحم الغمرات غير هياب ولا وجل يضرب في كفه اليمنى فتجد اليسرى وإذا شلت اليسرى هاجم بيده اليمنى وإذا قطعت هذه قاوم محاربيه برجله اليسرى، وهو في كل الأحوال همام مقدام لا تردعه ظروف ولا تيارات.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.