انتفاضة السود في الولايات المتحدةالامام الخامنئي : ضرورة التنديد بما يفعله المستكبرون الأمريكيون من تمييز عنصري

حهخحه

المراقب العراقي ـ علي المؤمن
الانتهاكات العرقية ضد الإنسان لها تاريخ طويل يضرب بأطنابه في عمق الوجود الإنساني،والحديث عنها يحتاج الى اسهاب طويل لسنا معنيين به الآن لكننا سنسلط الضوء على نموذج واضح وجلي لتلك الانتهاكات يدعي أنه الحامي الأول لحقوق الإنسان في المعمورة بينما هو في الحقيقة المنتهك الأول لها ومنذ القدم.
وهذا النموذج هو أمريكا وكيف تعامل حكومتها الأعراق والقوميات الأخرى فقد ابادت 18.5 مليون هندي واصفة ذلك بأنه أضرار بسيطة لنشر الحضارة،أما الأقليات العرقية وخاصة السود فحدث ولاحرج؛فسجلها حافل بانتهاك وامتهان حقوق الانسان على المستوى الداخلي أم الخارجي.
فمؤخراً على سبيل المثال قامت شرطة ولاية ويسكونسن بقتل مراهق أسود أعزل مما دفع العشرات للاحتجاج في مكان الحادث،إضافة لأحداث وتظاهرات جامعة فرجينيا،والتوترات التي وصلت الى احتجاجات في مدينة فرغسون في ولاية ميزوري،و للتعرف بدقة على الاوضاع المزرية التي يعاني منها السود نورد بعض الاحصائيات الرسمية والتي أورد بعض منها الصحفي الايطالي جوفاني ماورو،والتي قال أنها حصل عليها من مكتب الاحصاء الأمريكي،المركز الفيدرالي لإحصاء التعليم،مكتب الولايات المتحدة للإحصاءات،والمركز الفيدرالي لإحصاءات العمل.وفيها: 37% من الأطفال السود يعيشون تحت معدلات الفقر،مقابل 10% للأطفال البيض،عدد السود العاطلين عن العمل يبلغ ثلاثة اضعاف معدل العاطلين البيض،عدد خريجي الجامعات السود العاطلين عن العمل هو ضعف العدد بين البيض،الاحكام القضائية الموجهة للسود تفوق الاحكام على البيض بنسبة 20%،نسبة عداء الاميركيين للسود بلغت 51% عام 2012،وهي في تصاعد مخيف.
ومن وسط هذه الطامة الكبرى رأى إمامنا الخامنئي(دام ظله) ضرورة التنديد بما يفعله المستكبرون الأمريكيون من تمييز عنصري ضد السود،إذ قال:”إن السود في الولايات المتحدة الأمريكية يتعرضون للظلم وعدم الاهتمام والإذلال”،مؤكداً أن سلوك الشرطة الأمريكية ما هو إلا نموذج (للاقتدار البوليسي الهوليودي) الذي تعتمده المجتمعات الغربية وأمريكا،رغم كون الرئيس الأمريكي من السود وعن هذا التنديد علق لنا الشيخ ميثم العبودي قائلاً:
هذا الأمر ما هو إلا مؤشر من بين عدة مؤشرات للصورة الحقيقية للواقع الأمريكي أو للسياسة الأمريكية التي لطالما تبجحت عن حقوق الإنسان وعقدت المؤتمرات وأطلقت في وسائل إعلامها الخاصة والوسائل التابعة لها والتي تدور في فلكها من باقي الدول،حول المساواة ،والديمقراطية وحقوق الإنسان،لكن بمرور الأيام تبين أن هذه كلها دعايات واستعراضات بعيدة عن الواقع،لتلميع وتزيين الصورة القبيحة للواقع الأمريكي،وما الممارسات الأخيرة التي ظهرت ضد السود ألا غيض من فيض مما مورس ضدهم عبر تاريخ أمريكا ودول أوربا الطويل ضد السود،وهم اليوم مواطنون أمريكيون يحملون الجنسية الأمريكية فكيف يتم التعامل معهم بهذه الوحشية والطريقة الهمجية التي تنم عن حالة عنصرية متجذرة في المجتمع الأمريكي،وفي الساسة الأمريكان تحديداً بدليل أن الساسة الأمريكان وعلى رأسهم رئيسهم أوباماً لم يفعلوا شيئاً سوى بعض الإجراءات الشكلية التي لا تعالج الأزمة من جذورها التي ترجع لقرون سابقة فالعنصرية في أمريكا ضد الأقليات وضد السود تحديداً بدأت مع وفود أول الأفارقة الى أمريكيا الشمالية التي كانت آنذاك تحت السيطرة البريطانية،وهذا إن دل على شيء فهو يدلل على قبولهم بما يجري في الواقع الأمريكي اليوم من ممارسات سيئة بحق المواطنين السود.
أما مصطلح (الاقتدار البوليسي الهوليودي) فينطبق تماماً على الواقع الأمريكي ، فهم يمجدون لثقافة العصابة سابقاً وتفوق الرجل الأبيض الأمريكي أو الغربي على الجميع”نظرية السوبرمان الأمريكي”،ثم تحولت “نظرية السوبر مان الأمريكي” مع الوقت للتتمثل بصورة بوليسية الرجل البوليسي الأمريكي الأبيض المتفوق على الجميع وهذه الثقافة تروج لها أمريكا بالطبع عن طريق قنواتها الإعلامية والسينمائية الهوليودية كافة التي يتزعمها أصحاب النفوذ والقرار والثروات وخاصة من اليهود العنصريين ،ليكون الباقي خاضعين خانعين للرجل الأبيض أي عبيد عنده وخاصة السود،فالبنتيجة الرجل الأبيض يكون هو المتزعم هو السيد وهو صاحب القرار والرجل الأسود يكون عبداً مملوكاً له لكن لا بالصيغة المملوكية المعهودة بيننا وإنما بصيغة الاذلال والإجبار والقهر و مصادرة الحقوق والتي من أهمها كرامة الإنسان وهذه الكرامة إذا سلبت من الإنسان حين إذ يكون هذا استذلالاً وعبودية له،فبالنتيجية اصطلاح “الاقتدار البوليسي الهوليودي” الذي أطلقه الإمام(دام ظله) ينطبق تماماً على الواقع الأمريكي المزيف بالسينما،والذي حاولت هوليود أن تحسن صورته قدر الإمكان ولكنها فشلت بسبب تجذر التمييز عند القادة الأمريكيين،بالرغم من كونهم اليوم يقدمون رئيساً أسود أو ملوناً لأمريكا ولكن ما هو إلا ممثل لمصالحهم دون مصالح الشعب وبني جلدته الذين يعانون الظلم على يد الشرطة كما عبر الإمام الخامنئي(دام ظله).
ولم يتحدث الدكتور عادل عبد الستار بعيداً عن رأي الشيخ العبودي فقد بين:
لا شك أن هنالك انتهاكات لحرمة وحقوق الإنسان في الولايات المتحدة على مستواها المحلي الداخلي وما هو إلا نموذج مصغر للانتهاكات على المستوى العالمي ،فالذين يحكمون الولايات المتحدة من الاستكبار العالمي يظلمون الانسان في كل زمان ومكان،لذلك نرى أن حرية الإنسان وعقيدته منتهكة في الولايات المتحدة وخارجا وهنالك الكثير من الأمثلة على المستوى التاريخي وعلى المستوى الحالي كثير من الأمثلة التي تدل على هذا الانتهاك وعدم الاحترام للإنسان وحقوقه وخصوصاً للأقليات ووحقوق السود تحديداً وما يصدر من الاجهزة القمعية المرتبطة بالحكومة الأمريكية من انتهاكات متكررة لحقوقهم نزر يسير،إذ إن هذا ما يظهر لنا في وسائل الإعلام وما خفي كان أعظم،وتمر علينا دائماً حالات انتهاك وقتل للسود لأبسط وأتفه الأسباب دون أن يكون هنالك وازع أخلاقي أو ديني.
لذلك توجه الإمام الخامنئي(دام ظله) باللوم على تلك الانتهاكات بحق السود في أمريكا،وما صدر من الإمام الخامنئي”دام ظله” إلا تنبيه وإشارة لهذه المسألة من انتهاك حقوق الانسان وعدم احترام الإنسان،وانسانيته،لذلك تلك الانتهاكات الصارخة بحق الانسان أصبحت نموذجاً كما يعبر عنه الإمام(دام ظله) للاقتدار الظالم،وما إشارة الإمام(دام ظله) إلا دلالة واضحة على ما يحصل في أمريكا من انتهاك وتجاوز كبير على حقوق الإنسان ،و تغاضي الحكومة عن ممارسات اجهزتها القمعية.
أما عن التعامل بالأسلوب الهوليودي البوليسي, فقد أكد الدكتور عادل عبد الستار:لا شك أن هذا التعامل مع الإنسان بالأسلوب البوليسي الهوليودي، ما هو إلا مظهر من مظاهر سياسة “شرطي العالم”،وترسيخ للنظرة الأمريكية الفوقية الاستكبارية،فهم ينظرون الى من سواهم نظرة دونية ،ويعاملونه على أساس الدين والقومية والعرق وعلى أساس الجهة التي ينتمي إليها،ولا يتعاملون معه على اساس انسانيته بشكل مطلق وإنما ينظرون الى القضية نظرة ضيقة،فلا شك أن تعاملهم تعامل فج ومجحف تعامل بوليسي بحق الانسان وخاصة السود،فهم لا يتعاملون مع الانسان بما يتناسب وقيمته الانسانية،فلا شك أن هذه التصورات والأساليب من لا يعرف الرحمة والشفقة ومن لا يعرف الإنسانية وإن كانوا يدعون مراعاة حقوق الإنسان ويدعون الانسانية ويدعون أن لهم منظمات دولية راعية للإنسان وحقوقه،وفي الحقيقة كلها ذات أبعاد سياسية وأهداف سياسية ولا يوجد لها تطبيق عملي وقيمة حقيقية على أرض الواقع فيما يخدم الإنسان وقيمته في كل زمان ومكان، ومما لا شك فيه أن مدلول الهوليودي بعد هوليود قائدة للسينما الغربية والمكان الذي تصدر عنه الأفلام التي تحاول نقل الواقع الغربي والأمريكي تحديداً مع التزويق والترويج للإقتدار الظالم فهم يهملون الحالة الانسانية المزرية لكثير من السود في أمريكا ويحاولون أن يظهروا المجتمع الأمريكي خالياً من المشاكل ومثالياً وكل ذلك على حساب الواقع الحقيقي للإنسان وقيمته وحضارته،لذلك فهم ينظرون للمسألة برتابة وبشكل بعيد كل البعد عن الأخلاق ولا يظهرون المشاكل التي تعصف بمجتمعهم بل يظهرون بصورة المقتدر القوي المتحكم بالعالم وهذه الصورة المزيفة،هي اقتدارهم الهوليودي الذي هو في حقيقة الأمر يظهر على مواطنين أمريكيين ليس لهم ذنب سوى أنهم سود.وفي خضم هذا التمييز ضد السود نرى الرئيس الأمريكي أوباما مكتوف اليدين لا يحرك ساكناً لانه أداة من أدوات الاستكبار لا يستطيع ان يحيد يميناً أم شمالا.
جدير بالذكر أن الإمام الخامنئي(دام ظله)
عد الامن النفسي للمجتمع ضرورة يجب توفيرها ،وهو اكثر أهمية من التصدي بالقوة المادية لزعزعة الأمن،حيث ينبغي مواجهة مثل هذه الأمور بصورة جادة،كما أكد(دام ظله) أن الاقتدار لا يعني ممارسة الظلم والتحرك غير المنضبط. فالاقتدار المنشود من النظام الإسلامي: هو الحزم إلى جانب العدالة والإنصاف والعطف،”فمثلما أن الباري تعالى رحمان رحيم فانه صاحب عذاب أليم أيضا”.مشيراً إلى ضرورة الارتقاء بالنواحي العقائدية والأخلاقية وكذلك الاعتماد على العمل والإبداعات العلمية في قوى الأمن الداخلي،داعيا مختلف القطاعات للتعاون معها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.