قوانين بصبغة طائفية ..التعرفة الكمركية الجديدة تؤدي الى شلل موانئ البصرة وانتعاش تجارة الإقليم

87899

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي

عدَّ مختصون في الشأن الاقتصادي وبعض النواب، بأن الوقت الحالي غير مناسب لتطبيق قانون التعرفة الكمركية بسبب غياب الصناعة الوطنية التي تنافس المستورد, في حين ان القانون سيطبّق في المنافذ البحرية الجنوبية فقط واستثناء اقليم كردستان والمنافذ الغربية, وبذلك ترتفع الضرائب في موانئ البصرة الى 15% بدلا من 5%, بينما الاقليم غير ملزم بتطبيق القانون, وبالتالي سيضطر التجار الى ادخال البضائع والسلع المستوردة من منافد الاقليم البرية الذي يفرض ضرائب من 1-2%, في حين أعلن عدد من موردي البضائع والسلع في البصرة عن توقف ميناء أم قصر بسبب رفضهم تطبيق ذلك القانون كونه طائفياً وبامتياز ويحتم عليهم دفع أموال اضافية تتجاوز ضعف ما يدفع سابقاً على وفق القانون القديم وبالتالي سينعكس ذلك سلبا على المواطن الذي سيعاني من ارتفاع الاسعار في الأسواق المحلية. الخبير الاقتصادي الدكتور عبدالرحمن المشهداني قال في اتصال مع (المراقب العراقي): ان تطبيق قانون التعرفة الكمركية أثار اعتراضات نواب محافظة البصرة وهي اعتراضات مشروعة لان تطبيقه فقط في موانئ البصرة ويستثنى منه الاقليم والمحافظات الغربية, مما سيحوّل التجارة من البصرة الى الاقليم وبالتالي ستفقد الموانئ موارد مالية كبيرة..

وبالتالي هذا يساعد على ارتفاع نسبة البطالة في المحافظة, فنسبة الضريبة ستزداد الى 15% مما يعني ان المواطن سيتحمل اعباء هذه الزيادة والذي أصلا هو يعاني من نقص السيولة المالية. وأضاف المشهداني: ان تفعيل هذا القرار في الوقت الحاضر غير مجدٍ لان القانون يحمي الصناعة الوطنية, وبما ان في العراق الصناعة متوقفة فأن القانون سيتجه لجمع الأموال لتعظيم موازنة الدولة وبالتالي سيتأثر المواطن من جراء ذلك, والأخطر من ذلك ان تلك الأموال التي تجمعها الدولة من المنافذ الجنوبية سيتقاسمها الاقليم, والمحصلة النهائية تضرر محافظتي البصرة وميسان مما سيعمّق مشاكل الفقر فيهما, وكان الاجدر بالحكومة ان تنظم موازنة اقل كلفة من الحالية حتى لا تقع في احراجات مع المواطن, لكن ضغوط الاقليم حالت دون ذلك. من جانبه قال الدكتور جواد البكري معاون مدير مركز حمورابي للدراسات الاستراتيجية في اتصال مع (المراقب العراقي): ان هدف الحكومة من تطبيق قانون التعرفة الكمركية هو بالأساس لتعظيم موارد الدولة حتى لو كان على حساب المواطن, كما ان القانون يحمي الصناعة المحلية التي اغرقت بالمستورد الرديء, إلا ان القرار سيؤدي الى ارتفاع اسعار السوق المحلي وهي معاناة تضاف الى المواطن. وأضاف البكري: على الحكومة تنويع مصادر دخلها وان لا تعتمد على النفط, لكن مع الأسف ان اجراءات الحكومة ركزت على المواطن الذي ليس له ذنب في ظل الفساد المستشري بوزارات الدولة, كما ان من يقود المفاصل الاقتصادية ليسوا أصحاب اختصاص وعديمي الخبرة العلمية, كما ان الاداء الحكومي غير جيد, فجميع البلدان النفطية تضررت بانخفاض أسعار النفط, إلا ان لديها فائضا ماليا اعتمدت عليه, لكن العراق لا يملك مما ادى الى مشاكل مادية لا حصر لها. من جانبه اعتبر النائب عن التحالف الوطني رزاق الغضبان، قانون التعرفة الكمركية بانه “عنصري وطائفي” من خلال فرض تطبيقه على المنافذ الجنوبية واستثناء اقليم كردستان والمنافذ الغربية منه. وقال الغضبان: وزارة المالية تطبق قانون التعرفة الكمركية على المنافذ الحدودية الجنوبية في البصرة وميسان وغيرها من المحافظات الجنوبية وتستثني اقليم كردستان والمنافذ الغربية من هذا القانون، مبينا: هذا الاجراء سيشل الحركة التجارية في الجنوب وينعشها في الشمال. واضاف: نحن نستغرب من القرارات الحكومية التي تطبق على اهل الوسط والجنوب ولن نجد لها تطبيقا في المحافظات الغربية أو الاقليم، مشيرا الى ان قانون التعرفة الكمركية هو قانون عنصري وطائفي يراد منه توجيه العقوبة الى الوسط والجنوب واضعاف المنافذ الحدودية الجنوبية. وكان رئيس وبعض أعضاء مجلس محافظة البصرة أعلنوا عن رفضهم قرار وزارة المالية الذي يقضي بتطبيق قانون التعرفة الكمركية الصادر عام 2010، وطالبوا الحكومة الاتحادية بالتراجع عن قرارها الذي اعتبروه محاولة لضرب اقتصاد المحافظة من أجل تعزيز الوضع الاقتصادي في اقليم كردستان. يذكر ان وزارة المالية قد أجّلت العمل بقانون التعرفة الكمركية (عام 2011) لوقت غير محدد، لافتة الى ان إيقاف العمل بهذا القانون جاء للحيلولة دون التسبب بارتفاع صاروخي في أسعار السلع.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.