إغفال الدروس المستنبطة من المعارك السابقة!!

ما تزال الأكاديميات العسكرية في الدولِ المتقدمة مهتمة بتدريسِ الأحداث الخاصة بكثيرٍ من معاركِ الحرب العالمية الثانية مثل العلمين، كورسك، نورماندي، بحر الكورال، بيرل هاربور، ميدواي وغيرها من المعاركِ التي كُتبتْ بدماءِ ضباط وجنود الجيوش التي اشتركت في نسجِ وقائعها، بغية استثمار الدروس المستنبطة من نتائجِ مجرياتها في تطويرِ القدرات القتالية لجيوشِها، فضلاً عن أهميتها في مهمةِ توثيق تأريخ جيوشها. ويضاف إلى هذا التوجه المعرفي عشرات المؤلفات التي أنجزها قادة وآمرون عن المعاركِ التي خاضوا غمارها من أجلِ تضمين مناهج المؤسسة العسكرية بالخبرةِ العملية المكتسبة من ميادينِ القتال التي لا نعيرها في العراق أي اهتمام على الرغمِ من شدة التحديات التي أحاطت ببلدِنا.

وضمن هذا السياقِ يمكن القول إنَ تحريرَ ما تبقى من مدينةِ تكريت والإعلان عن سقوطِ أعتى معاقل عصابات ( داعش ) الإرهابية وأكثرها حصانة المتمثلة بمجمعِ القصور الرئاسية التي كانت تتمترس بها، ما كان يحدثُ لولا قرار قيادة الحشد الشعبي إعادة متطوعي الحشد وفصائل المقاومة الإسلامية إلى الجهدِ لعسكري العراقي المكلف بخوضِ المعركة على خلفيةِ قرار رئيس الوزراء حيدر العبادي إيقافِ طلعات طيران التحالف الدولي، بوصفها أحد أبرز المعوقات التي وقفت حائلاً أمام نجاح المشروع الوطني في مواجهةِ الإرهاب، فضلاً عن الضررِ الذي سببته لوحداتنا المقاتلة، ولاسِيَّمَا فصائل المقاومة الإسلامية التي كانت عرضة لنيرانهِ المباشرة لأكثرِ من مرةٍ كجزء من الاستراتيجيةِ الأميركية الرامية إلى تمديدِ دفاع عصابات داعش الإرهابية عن المواقعِ التي استولت عليها في ظروفٍ مثيرة للريبة.

لا أغالي في القولِ إن النجاحاتَ الكبيرة التي تحققت بعمليةِ استعادة تكريت من قبضةِ عصاباتِ داعش الإرهابية التي كانت على ما يبدو تراهن على تمسكِها بهذه المدينة، قلبت الأمور رأساً على عقب بعد أن لاحتْ في الأفقِ بداية النهاية لعصاباتِ داعش الإرهابية، حيث أنَ هزيمتَها المنكرة في تكريت عبرت عملياً عن إمكانيةِ تعرضها لهزائمٍ أسرع في مناطقِ البلاد الأخرى التي سيطرت عليها، تمهيداً لشروعِ القوات العراقية بمعركةِ الموصل التي لم تعد بعيدة المنال عن صولاتِ غيارى العراق فيما لو تم تأمين ظروف المعركة، إلا أن القيادةَ العسكرية لم تولِ دروس هذه المعركةِ الاهتمام المفترض لغرضِ الاستفادة من نتائجِها في تحقيقِ انتصارات جديدة بوقتٍ قياسي، فكان أنْ حدثت أزمة الأنبار التي عكست خللاً في مهمةِ القيادة والسيطرة، أفضى إلى حدوث ( مجزرة الثرثار ) التي نفتها قيادة العمليات المشتركة ووزارة الدفاع ومن ثم رئيس الوزراء على الرغمِ من اللبسِ الذي أحاط بالمعلوماتِ المتعلقة بمجرياتِها التي ما تزال مثار جدل في الشارعِ العراقي بعد أنْ أكدت حدوثها مصادر أخرى. إذ لم يعد بوسعِ المتلقي في ظلِ تباين التصريحات حول حقيقة ما جرى التمييز ما بين ناظمي التقسيم والثرثار، فضلاً عن مسمياتِ الأفواج التي تعرضت لهجومِ عصاباتِ داعش الإرهابية، إلى جانبِ الغموض الذي خيم على ظروفِ استشهاد قائد الفرقة الأولى وثلة من ضباطهِ الأبطال!!.

في أمانِ الله.

 

لطيف عبد سالم العگيلي

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.