سلاح المقاومة وحماية الشعب

منذ اللحظات الأولى لتحركات ما يسمّى بساحات الاعتصام, كنا ندرك ان الأطراف الاقليمية والدولية, التي تدير معركة اسقاط النظام في سوريا, تخطط لنقل المعركة الى العراق, فجميع المعطيات الميدانية تشير الى ذلك, فقد كانت هناك حركة دؤوب, لعشرات الشاحنات التي تدخل يوميا, عبر الحدود السورية والأردنية, وتذهب الى جهة مجهولة, ومن المؤكد انها كانت تحمل سلاحاً ومعدات, يتم تخزينها في مناطق الانبار وصلاح الدين والموصل, وكانت ساحات الاعتصام, تصعد شعاراتها ومطالباتها وتخفض حسب سير العمليات في سوريا, ومن الواضح انها كانت تنتظر حدثاً ما, يغيّر طبيعة المعادلة العسكرية هناك, لتنتقل الشرارة الى العراق, ليتم تسويق ما يجري على انه ثورة شعبية سنية, تتصاعد وتتخذ غطاءً لتحرك عسكري لاسقاط النظام في بغداد, والسيطرة على مقدرات الأمور بتواطؤ أمريكي, ومن ثم إعادة تشكيل الوضع وفق الأجندات المعروفة, أي ان النظام السياسي, الذي أفرز هذه الحكومة, والحكومات السابقة, كان على وشك ان يذهب ادراج رياح صفقة أمريكية إقليمية, لاعادة الحكم الى السنة, أو على أقل تقدير تهديد الوجود الشيعي وابتزازه, الى حد التنازل عن كثير من الاستحقاقات التي حصل عليها بعد 2003 , وجعل العراق ورقة ضغط تفاوضية, على طاولة جنيف القادمة, ودمج الملفين العراقي والسوري وحتى اللبناني في ملف واحد, كانت هذه الأحداث والمخططات, حاضرة في ذهنية قيادة كتائب حزب الله, التي ادركت طبيعة المعركة القادمة, من خلال تفكيكها لتواجد الخلايا البعثية والتكفيرية المسلحة, وأماكن انتشارها وتواجدها, كان المخطط خطيراً جدا, ولا يتحمّل الاهمال أو التباطؤ, وبالفعل وعندما استغلت هذه الأطراف, ما جرى في حادثة اعتقال أحمد العلواني, وتحركها لاحتلال مدن الانبار, وخصوصا الفلوجة, لم تتردد قيادة كتائب حزب الله, في اعطاء الأوامر بعد التنسيق مع الحكومة السابقة, لانتشار قواتها في مناطق حزام بغداد وفي جرف الصخر, والتحرك نحو الفلوجة واقتحامها, والسيطرة على منطقة الهياكل, بعملية نوعية تعد من أهم الانجازات العسكرية, التي كان لها الأثر الحاسم في تطويق امتداد المسلحين نحو بغداد, وبما ان الحكومة الحالية تتعرض لضغوط شديدة, من قبل الادارة الأمريكية, لابعاد فصائل المقاومة عن معركة الانبار, فانها عمدت الى التعامل مع كتائب حزب الله بالذات بسلبية واضحة, خشية إثارة حساسية الأمريكان, وهذا يعني ان الظروف المحيطة بعمل المقاومة باتت غير سليمة, وتحتاج الى اعادة نظر, ولذلك حذّرت قيادة الكتائب, من مغبة هذه الأوضاع, وأنذرت بانها ستنسحب من مناطق شرق الفلوجة, وعلى الحكومة تحمّل مسؤولية تداعيات هذا الانسحاب, اذا كانت قادرة على الامساك بمحور خطير كالذي تمسك به الكتائب, وهذا الانذار هو امتحان لقدرة الحكومة على اتخاذ قراراتها بعيداً عن التأثير الأمريكي, وتأثير الجهات التي تعمل جاهدة على نزع سلاح المقاومة, وسحب الغطاء عن شرعية قتالها ضد داعش, وإلا فان كتائب حزب الله, لن تسمح بتعريض أمن بغداد ومواطنيها للخطر, ولن تترك موضعاً يشكل تواجدها فيه أهمية إستراتيجية, إلا اذا كانت القوات الأمنية الحكومية, قادرة على ان تحل محلها بنفس الجدارة, وما جرى في الثرثار وبعض مناطق الانبار من تراجع أمني خطير يؤكد ذلك, ويدفع للتشكيك بمن يدير الملف الأمني, وبجدية المواجهة مع عصابات داعش, ولذلك كان تصريح القائد العسكري لكتائب حزب الله واضحاً وصريحاً, ورسالة مفهومة المعاني, لجميع من يتوهم انه قادر على نزع سلاح المقاومة وشرعيتها, لانها ستنزع عنهم جلودهم التي يتخفون فيها, وتفضح ارتباطاتهم وأجنداتهم, فالمقاومة التي تجذرت في المجتمع العراقي, هي اليوم أكثر قوة وسلاحاً وإمكانات, بل انها اليوم باتت تشكل خيار ابناء الشعب, الذين وجدوا في قدراتها وقوتها, حماية لهم مما يتعرّضون له من هجمة ارهابية شرسة, الواجب الشرعي يدفع المقاومة الى عدم التخلي عن سلاحها, حتى ينجلي التهديد عن مقدساتنا وأعراضنا وأرضنا, فهل وصلت الرسالة ؟.

محمد محي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.