الدعوة والمجلس الأعلى يتحينان الفرص ..العبادي يسبح عكس التيار وضغوط سياسية تدفعه للتخلي عن منصبه

da3wa-5-8-2014-bbb

المراقب العراقي ـ أحمد حسن

كشف المجلس الاعلى الاسلامي العراقي بزعامة عمار الحكيم، عن تعرّض رئيس الوزراء حيدر العبادي الى ضغوط كبيرة تطالبه بالتخلي عن المنصب نتيجة عدم الالتزام بتنفيذ الوثيقة السياسية وتوصيات المرجعية الدينية وتعامله الذي وصفه بالخاطئ مع فصائل الحشد الشعبي. يشار الى ان رئيس الوزراء حيدر العبادي قد ذكر في جلسة استضافته بمجلس النواب يوم الثلاثاء الماضي أنه “سيتخلى عن المنصب في حال عدم القدرة على حماية المواطنين ومصالحهم”. وكان البرلمان قد استضاف مع العبادي كلاً من وزيري الدفاع والداخلية خالد العبيدي ومحمد الغبان وعددا من القيادات العسكرية والامنية لاستعراض الاوضاع الامنية في البلاد. وقال القيادي في المجلس الاعلى الاسلامي العراقي النائب سليم شوقي في اتصال هاتفي مع “المراقب العراقي”: “دراستي لتصريح العبادي تُبين بانه غير متمسك بالمنصب واذا تخلّى عنه فانه لن يقوم باحداث فوضى كما فعلها سلفه السابق”. وأضاف: “العبادي أراد في تصريحه ان يوضح بانه ملتزم بالثقة التي منحها مجلس النواب له وانه ماض بها حتى تحقيق الأمن والاستقرار للشعب العراقي، واذا رأى مجلس النواب بانه اصبح عاجزا عن تحقيق ذلك، وبانه ليس أهلا للثقة فانه على استعداد تام ان يخضع لاي قرار يتخذه البرلمان دون احداث شغب”. وطرح اسم العبادي كأحد أبرز مرشحي حزب الدعوة لرئاسة الوزراء في عام 2006، أثناء عملية استبدال إبراهيم الجعفري، وعاد ليطرح اسمه من جديد وسط مفاوضات تشكيل الحكومة عام 2010. وبعد إنتخابات 2014 تم إختياره في البداية كنائب لرئيس مجلس النواب وفي 11 آب 2014 كلفه التحالف الوطني ورئيس الجمهورية فؤاد معصوم بتشكيل الحكومة…

ليكون رئيس مجلس الوزراء الجديد وقد قدم رئيس إئتلاف دولة القانون نوري المالكي إحتجاجاً إلى المحكمة الإتحادية بأنه الأحق بتولي المنصب. ثم بعد أيام عدة تنازل زعيم حزب الدعوة نوري كامل المالكي لصالح عضو المكتب السياسي في حزبه حيدر العبادي وسحب نوري القضية التي قدّمها إلى المحكمة الإتحادية، والتي تضمنت إتهام الرئيس فؤاد معصوم بخرقه للدستور عندما كلّف العبادي بتولي رئاسة الوزراء. وفي 8 ايلول 2014 قبل يومين من انتهاء المهلة الدستورية أعطى البرلمان العراقي الثقة لحكومة العبادي.

وأوضح شوقي: ان العبادي عندما تسلم الحكومة اشترط على نفسه ان يكون ممثلا للتحالف الوطني (الشيعي)، وليس لحزب الدعوة ولا لدولة القانون، وأخذ على نفسه ان يلتزم بتوصيات المرجعية الدينية في النجف على اعتبار انها صمام الامان للعملية السياسية، وليست لها مصلحة مادية في ذلك”. واضاف: “ولكن العبادي اليوم يتعرض لضغوط كبيرة من اعضاء حزبه الدعوة الذين استأثروا بالسلطة، وسيطروا على اكثر من 300 درجة وظيفية بين وكيل وزير ومدير عام مع 20 وظيفة بدرجة وزير وبالتالي العبادي لا يستطيع ان ينفذ بنود الوثيقة السياسية، مضيفا بانه “في حال نفذها فانه سيتهم بالتخوين”. وبيّن النائب عن كتلة المواطن بان “المجلس الاعلى حرص على نجاح حكومة العبادي، وحريص على تنفيذ الوثيقة السياسية والبرنامج الحكومي، وفي حال امتنع عن تنفيذ ذلك فهو لا يختلف عن سلفه الذي فشل في ادارته للحكومة”. مؤكدا بان “المجلس الاعلى ممتعض جدا من اعادة استخدام العبادي منهج الوكالات في ادارة المؤسسات الحكومية، وهذا يدل على عدم التزامه بالوثيقة فيما يتعلق بالتوازن”. وتابع: “نحن في المجلس الاعلى لا نقبل ان نكون جزءا في حكومة فاشلة والمجلس الاعلى لا يشارك في اية حكومة لا يكسب فيها النجاح، لذلك نحذر العبادي من السير على وفق طريق سلفه السابق كونه سيعرّض الحكومة والشراكة الوطنية للخطر”. ويرى مراقبون بان المجلس الاعلى الاسلامي العراقي يحاول تحيّن الفرص للسيطرة على رئاسة الوزراء بالاتفاق مع الحليف الامريكي. ومن جانبه، قال القيادي في حزب الدعوة النائب علي العلاق في حديث “للمراقب العراقي”: “بعض المتصيدين بالماء العكر يحركون اجواءً زوراً عن حكومة العبادي”، مشيرا الى ان “ما ذكره العبادي في البرلمان رسالة مفادها بانه غير متشبث بالسلطة، ويؤمن بالنظام الديمقراطي ودعوة وجهها للقوى السياسية الى ترك المؤامرات والتصعيد”. ونوّه العلاق الى ان “هناك اطرافا متضررة سياسيا تريد ان تثير اجواءً ولغطاً داخل حزب الدعوة، ولكن الحزب متمسك في الداخل ولا توجد لديه مشكلة”. وبدورها، أوضحت النائب عن كتلة الاحرار التابعة للتيار الصدري زينب السهلاني بان “حيدر العبادي اراد ان يوضح بانه سيضحي في منصبه في حال اراد البرلمان ذلك، وارسل رسالة بانه يبذل قصارى جهده من أجل حماية العراق ومقدساته ومواطنيه”. واشارت الى ان “زيارة العبادي للبرلمان تأتي للتعاون والتكامل بين السلطة التنفيذية والتشريعية والتزام العبادي بما وعد به مجلس النواب بالحضور الشهري لجلسات البرلمان لغرض المناقشة والاستماع لوجهات النظر من جميع الأطراف”.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.