آخر مستجدات مجزرة سبایکر الإجرامیة

download

كثرت التحاليل والكتابات حول مجزرة سبايكر والتي جاءت بعد أسر طلاب القوة الجوية العراقيين من قاعدة سبايكر في يوم ١٢ حزيران (يونيو) ٢٠١٤ على ايدي الجماعات التكفيرية والتي راح ضحيتها ١٧٢١ شهيدا، لكن ما اتفق عليه الجميع ان المجزرة حقيقة مفزعة كان مؤداها أن مجندي الجيش العراقي اقتيدوا إلى خارج قاعدتهم لا يحملون سلاحا ولا عتادا وقتلوا بالمئات برصاص ارهابيي داعش ودفنوا في مقابر جماعية في عمل تفاخر به التكفيريون، كما كل الاعمال الاجرامية التي يقوم بها داعش الارهابي ضد شعوب المنطقة ان كان في العراق او سوريا او اليمن وغيرها. المجزرة وقعت واعداد الضحايا كبير واثارها لا زالت تخيم بظلالها على الشعب العراقي، لكن ما يجمع عليه الجميع هو ضرورة التوصل الى تحقيق يظهر المجرمين الحقيقيين والاشخاص المقصرين في هذا الموضوع، حتى لا تتكرر حوادث مشابهة في المستقبل، ولتتضح الاطر المستقبلية التي يجب التعامل على اساسها .الحكومة العراقية وامام حجم المأساة وفي الاطار الذي تسعى به جاهدة للقضاء على تنظيم داعش الارهابي وكل خلاياه الموجودة داخل العراق، سارعت وفي الايام الاولى لتشكيل لجان خاصة مهمتها اجراء التحقيقات اللازمة لمعاقبة المسؤولين والمنفذين لهذه المجزرة البشعة. وقد حققت التحقيقات تقدما واضحا بالرغم من الصعوبات التي تحول دون التوصل الى نتائج سريعة، فلا زالت عمليات البحث عن جثث الشهداء جارية على قدم وساق. والجدير بالذكر ان عملية فتح المقابر الجماعية ورفع رفات الشهداء تحتاج الى التأني والعمل بدقة متناهية، لاسيما ان عصابات داعش الارهابية قامت بدفنها بطريقة عشوائية ومتشابكة في المقبرة الصخرية داخل مجمع القصور الرئاسية في تكريت، حيث بلت الصخور المستخدمة في جريمتهم البشعة اكثر من ١٢٦٠ صخرة بحسب التقديرات وذلك في محاولة لاخفاء معالم المقبرة الجماعية .في هذا الاطار أعلن وزير حقوق الإنسان العراقى محمد مهدي البياتي الاثنين الفائت، عن اكتشاف عشر مقابر جماعية خاصة بضحايا “مجزرة سبايكر” بمجمع القصور الرئاسية في مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين شمال العراق، إضافة إلى اكتشاف ثلاث مقابر جماعية أخرى خارج منطقة المجمع الرئاسي، مشيرا الی ان الاجراءات قائمة لفحوص البصمة الوراثية للشهداء للتعرف عليهم .وقد اكد وزير حقوق الانسان العراقي أنه ستقام مراسیم تشييع لدفن الشهداء في مقبرة “جنة الشهداء”، وسيتم دعوة الفنانين لمسابقة تصميم نصب تذكاري لهم في بغداد .في الجانب الاخر عثرت القوات الامنية وبإسناد من ابناء التشكيلات الشعبية المساندة بعد تحرير تكريت على مقابر جماعية تعود لضحايا سبايكر، فيما قال خالد العتبي مسؤول في وزارة الصحة ان فرق دائرة الطب العدلي بدأت بمشروع فتح للمقابر الجماعية في تكريت وان فرقاً من الطب الشرعي بدأت بحفر ١٢ موقعا يشتبه بأنها مقابر جماعية تحتوي جثث الشهداء .على صعيد آخر أكد مجلس الوزراء ضرورة دعم وزارتي الصحة وحقوق الانسان لإنجاز ملف سبايكر، وقد شدد مدير غرفة عمليات الأمانة العامة لمجلس الوزراء محمد طاهر التميمي، على ضرورة استثمار قرارات مجلس الوزراء الصادرة مؤخراً لدعم وزارتي الصحة وحقوق الإنسان، والمتمثلة بتخصيص مبالغ مالية لدعم إنجاز ملف المقابر الجماعية لشهداء قاعدة سبايكر .وأكد التميمي للموقع الرسمي لأمانة مجلس الوزراء، خلال الاجتماع التداولي الذي عقد بحضور ممثلي وزارتي الصحة وحقوق الإنسان، أهمية المباشرة في المرحلة المقبلة واستكمال فتح المقابر الجماعية ورفع رفات الشهداء، وإدامة المعدات والآليات المستخدمة، فضلاً عن مباشرة فريق الطب العدلي بعملية إدخال الرفات إلى المختبرات الخاصة للبدء بعملية مطابقة العينات، وإعلان نتائجها أمام الشعب العراقي، والكشف عن المجرمين والمتورطين في هذه المجزرة .وقد جاء التقرير الدولي الذي تتطرق إلى مجزرة سبايكر وعدّها ضمن أخطر جرائم داعش، فيما ترى الأمم المتحدة ان ارهابيي داعش ارتكبوا ثلاثاً من أخطر الجرائم الدولية – وهي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية – وفقا لتقرير صادر عن مكتب حقوق الإنسان .وعلى الصعيد الفني جسد بعض الفنانين والرسامين العراقيين في مهرجان بغداد الدولي لوحات فنية لنقوش تحاكي المجزرة ومجسمات صنعت من الزهور، حتى تبقى مجزرة سبايكر كابوساً يلاحق كل مجرم ومتأمر على حق الشعوب والانسانية .تلك القصور اذن شاهدة على جريمة مروعة، ظن أصحابها ان الايام لن تنقلب، كما انقلبت من قبلهم على مشيد القصور الفاخرة بأموال الشعب العراقي. وهي اليوم شاهدة ايضا على اندحار داعش مع ان آثار جريمتها ماكثة الى حين فتح المقابر جميعها والتعرف على رفات الضحايا والمقدرين بالمئات بعد الألف من الجنود البواسل .اذن لن تمحى هذه الجريمة البشعة من ذاكرة الانسانية وان فتحت كل المقابر في تلك المنطقة وفي كل منطقة ارتكب بها الفكر التكفيري الاجرامي جرائمه، وسيبقى الامل يحدو بالعراقيين بالقضاء على الارهاب من جذوره اينما وجد. ويبقى الامل الاكبر معلقاً على تحرير العقول من الافكار الظلامية المدمرة والتي لا تستثني اسيرا او مدنيا من مسيرة القتل الجماعي والاسلام الحق من ذلك كله براء .

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.