عندما يقبض الساسة ثمن الفشل من المال العام !!

 

هل ثمة من تعريف مناسب للفشل السياسي، يمكنه أن يعطي وصفا لما وصلنا اليه؟!..

سنجهد أنفسنا كثيرا، إن حاولنا البحث عن تعريف للفشل السياسي، الجهد الذي أعنيه ليس لإستعصاء الوصول الى ذلك التعريف، بل لأن معطيات الفشل كثيرة، بحيث تصعب الإحاطة بها جميعا، ما يربك الباحث عن تعريف!

الأسئلة كثيرة؛ كثرة حالات الفشل ذاته، منها مثلا: بماذا يكون الفشل السياسي، وما هي تأثيراته؟ هل تكون آثاره ونتائجه، بادية في السياسات والخطط ام في الاهداف؟ وهل يقصد بالفشل السياسي؛ فشل الدولة في تطبيق السياسات، أم في عدم قدرتها على إنتهاج سياسات أصلا؟! وهل أن الفشل ناتج عرضي، أم أنه عملية عمدية؟! وإذا كان عملية مصممة ومقصودة، فما هي آلياته؟ وماهي أدوات الفشل؟ هل هي الأفراد أم المسارات أم في الخطط، أم في كلها جميعا؟ الأسئلة التي يجترها الموضوع لاهبة، واذا مضينا فيها، سوف لن نتوقف قط، وسنصل النمط من الأسئلة،كالتي يسألها الأطفال، الذين لا يتوقفون عن طرح أسئلة محرجة على أسرهم، من قبيل: من أين أتيت أنا؟!

إن البحث عن تفسير أو تعريف للفشل، هدفه البحث عن مخرج مما نحن فيه، ولذلك وللخروج من مأزق الأسئلة، فإن ثمة وصفا مقبولا للفشل السياسي: هو عدم قدرة الدولة على التخطيط، أو أن تخفق بتنفيذ ما يخططه عقلاؤها، وحينما تفشل الدولة في إنجاز الخطط، ولا تنفذ ما مخطط، فلا قيمة لإطلاق أسم “الدولة” عليها!

الحقيقة أننا ومنذ التاسع من نيسان 2003 ، لم نلمس ما يمكن أن نطلق عليه تخطيطا، بل على العكس كنا نزرع في أرض غير محروثة، فلا ينبت ما زرعناه، إلا ما تبقيه الطبيعة.

وحتى في البناء السياسي، فإن ما بنيناه كان مرتبكا، لعدم وضوح الأهداف، فلقد كانت مفردات مثل الشراكة الوطنية والديمقراطية والمستقبل والبناء والحريات، وسعادة المواطن وخدمته، والتخلص من آثار الماضي المقيت وآلامه، وإنصاف المظلومين والإقتصاص من الظالمين، وبناء إقتصاد قوي وبنى تحتية وتقديم خدمات، هي ما يتحدث به جميع الساسة، وقادة القوى السياسية الكبرى، لكنها بقيت أحاديث فقط، واكتشفنا صاغرين، أنهم جميعا شركاء في الفشل، الذي يقبضون ثمنه من المال العام! إن الفشل هو السمة الأبرز لنشاط دولتنا، وإذا كانت بعض الدول قد نجحت سياسيا وفشلت اقتصاديا, والعكس صحيح، فان العراق مع الأسف فشل في كل المجالات، بدءًا بالاقتصادي وانتهاء بالأمني ومرورا بالسياسي.

كلام قبل السلام: ابتدأ الفشل؛ منذ اللحظة التي أطلق فيها على الوضع الجديد، بعد 2003 اسم العراق الجديد، ما يعني قطع صلة العراقيين بماضيهم، بنية التخلص من ذكريات الآلام، والتخلص من حقب الآثام، متناسين أن الألم وذكرياته، تشكل إحدى ضمانات بناء مستقبل رصين…!

سلام…..

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.