مأساة سبايكر تخيم علينا من جديد !!

في أعقابِ تطهير مدينة تكريت، كان الأملُ يحدو أبناء شعبنا، ولاسِيَّمَا عوائل شهداء مجزرة كلية القوة الجوية التي يشار إليها باسمِ ( سبايكر ) في ظهورِ ما يميط اللثام عما خفي من الحقائقِ الخاصة بإحدى أهم جرائم الإبادة الجماعية التي راح ضحيتها ( 1700 ) من شبابِ العراق لدواعٍ طائفية؛ بالنظرِ لكثرةِ أحاديث أعمدة الطبقة السياسية حول إمكانية ظهور معطيات جديدة بعد تحرير المدينة، بوسعِ أدلتها إحداث تغيير حقيقي في مجرياتِ أوراق البحث الخاصة باللجانِ التحقيقية التي شكلتها السلطتان التشريعية والتنفيذية. أذ أنَ التوصلَ إلى معلوماتٍ موثقة وبيانات جديدة لمأساةِ سبايكر، لا يقتصر تأثيرها في الثأرِ لمظلوميةِ شهدائِنا عبر القصاص العادل ممن تورطوا بفعلِها، بل يتعداها إلى المساهمةِ الفاعلة بمهمةِ تحديد المسؤوليات وإزالة الشبهات التي علقت بكثيرٍ من فصولِ وقائعِها، فضلاً عن شروعِ المؤسسة العسكرية بتوظيفِ نتائجها في عمليةِ تحصين قواتنا الأمنية وزيادة قدرتها القتالية، وبخاصة ما يتعلق منها بإيلاءِ عملية الإعداد والتدريب والتجهيز والتسليح الأهمية التي تفرضها مهمة بناء الأمن الوطني عبر تحليل الظروف التي واجهت إدارة المؤسسة العسكرية في موقعِ سبايكر المتمثلة بالقادةِ والآمرين.

اللافت للانتباه أنَ عمليةَ الكشف عن خيوطِ هذه المجزرة آخذة بالتصاعدِ تحت وطء شدة الضغوط الشعبية التي تمارس منذ أشهر، بغية الكشف عن مصيرِ الشهداء المغدورين في ظلِ خيبة اللجان التحقيقية بالتوصلِ إلى جليةِ الآمر جراء محاولة بعض الأطراف السياسية التغطية عليها مثلما أعلنه بعض أعضاء اللجان في أكثرِ من مناسبة!!.

في خضمِ تتابع المطالبات الشعبية بالإعلانِ عن تفاصيل حقيقية ما أثير حول تواطؤ شخصيات سياسية وعسكرية وعشائرية مع عصاباتِ ( داعش ) الإرهابية، فضلاً عن خلوِ سجلات المحاكم العسكرية من إشاراتٍ تدل على محاسبةِ القادة المقصرين، كانت البيئة ملائمة لتكرارِ حالة حصار بعض من وحداتِ قواتنا العسكرية والأمنية في مختلفِ قواطع العمليات، حيث وصلت لأكثرِ من مرةٍ استغاثة المقاتلين لعوائلِ بعض الضباط والجنود، إضافة إلى قنواتِ التواصل الاجتماعي، بخلافِ سير المعارك التي يخوضها متطوعو الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية التي لم تعطِ قيادتها العدو فرصة لمحاصرةِ تشكيلاتها!!.

ولا يخامرنا شك في أن إغفالَ القيادات العسكرية لنتائجِ كثير من الدروسِ التي أفرزتها المعارك السابقة على الرغمِ من أهميتِها، كانت كافية لفسح المجالِ أمام العدو لمحاصرةِ إحدى الوحدات العسكرية شمالي الرمادي، ومن ثم تدنيس عصابات ( داعش ) الثكنة العسكرية والإجهاز على ضباطِها وجنودها المحاصرين بعد أنْ نفذت ذخيرتهم ولم تنفع صرخات استغاثتهم لأربعةِ أيام عصيبة!!.

أدهى من ذلك أنَ المجزرةَ الجديدة التي ضاعت مجرياتها ما بين ناظمي التقسيم والثرثار، وراح ضحيتها أكثر من ( 140 ) شهيداً، حفلت بسجالاتٍ مثيرة حول حقيقة وقوعها من عدمهِ، أبرزها قول وزير الدفاع خالد العبيدي في معرضِ نفيه مقتل هذا العدد من الجنودِ خلال مؤتمره الصحافي: ( وردنا عن شهودِ عيان مقتل 13 جندياً فقط )!!.

في أمان الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.