شهداء الثرثار ماتوا غرقاً !!

يقال ان في العجلة الندامة وفي التأني السلامة، ولذلك لا داعي للتسرّع في ترويج أخبار كاذبة, تجر على البلد الويلات، وتؤدي الى الاقتتال بين الحبايب السنة والشيعة، وما جرى في الثرثار من مشكلة بسيطة, نموذج لسوء الظن وعدم الدقة في نقل الأخبار، فالبعض صوّر ما جرى على انه مجزرة جديدة, تورّط فيها ضباط سنة كبار, تسببوا باستشهاد عشرات الجنود والضباط الشيعة بينهم قائد فرقة، حتى خرجت تظاهرات طالبت باقالة وزير الدفاع السني خالد العبيدي، بتهمة التواطؤ والتقصير, وعدم نجدة هؤلاء الجنود المحاصرين لمدة عشرة أيام، ومع ان الوزير كان ضمن طاقم عمل مجموعة آل النجيفي, التي باعت الموصل, اذ كان مستشاراً أمنياً لهم،وانه متهم باقصاء الضباط والطيارين الشيعة, من وزارة الدفاع لاحكام السيطرة عليها, والتمهيد لانقلاب عسكري, يعيد المماليك والشركس والشيشان الى حكم العراق, تحت ولاية الباب العالي الاردوغاني العثماني، إلا ان الرجل خرج بكل شجاعة الى الاعلام, وبيّن بما لا يقبل اللبس حقيقة ما جرى في الثرثار، فالموضوع ببساطة يا اخوان, هو ان قائد الفرقة وجنوده ذهبوا الى بحيرة الثرثار للسباحة, وتركوا واجبهم في منطقة يتواجد فيها الدواعش, ونتيجة تعب هؤلاء الضباط والجنود من السباحة, تمددوا على ساحل البحيرة للاستراحة, فأخذتهم الغفوة اللعينة, فاستغل الدواعش هذه الثغرة الأمنية, وهذا الخطـأ العسكري الكبير, وقاموا بقتلهم وهربوا, خشية ان تسمع وزارة الدفاع بصوت الاطلاقات النارية, وتأتي بقضها وقضيضها للانتقام منهم, وهناك رواية أخرى تقول انهم ماتوا غرقاً, لانهم لم يكونوا سباحين ماهرين, هذا ما جرى في ناظم التقسيم, ومجموع من قتل فيه هو ثلاثة عشر فقط, وتم دفنهم… وابوكم الله يرحمه وان جان بيتنه قريب جان جبتلكم حمص وزبيب.

مستشارون اكفاء أم اكفاء ؟

كل شيء في العراق مخالف لما في باقي بلدان العالم، ولعلنا الشعب الوحيد الذي يندب حظه, عند سفر أفراده خارج العراق, حتى اننا عادة ما نسمع عبارات المقارنة, ابتداءً بالمطار أو المنفذ الحدودي, وصولا الى الشوارع والنظام والنظافة والاعمار, وكثير من الصور التي عادة ما يقارن بها المسافر, مع صور ومشاهد اعتاد ان يراها في العراق. في العالم المتحضر لا يشكل المسؤول, مهما علت مرتبته, غير موظف انتدبه الشعب لخدمته, وما ان تنتهي مهمته حتى يعود لممارسة حياته الطبيعية، ولنا في الرئيس الايراني السابق احمدي نجاد مثالاً، فما ان انتهت ولايته الرئاسية الثانية, حتى عاد ليزاول وظيفته كاستاذ جامعي, لا يختلف عن غيره إلا بشهرته، أما نحن في بلد المصائب, وما ان يدخل المسؤول الى وظيفته, حتى يبدأ حملة عمل شعبي يغيّر فيها كل شيء, من الأثاث الى الموظفين الى المستشارين والحبربشية, وربما يصل الأمر بأحدهم, الى تغيير زوجته وبيته, ولم لا فهذه من متطلبات المنصب, وعلى سالفة المستشارين التي صارت موضة العصر، فان رئيس الجمهورية الذي يمارس منصباً تشريفياً, لا يهش ولا ينش, يعيّن له عشرات المستشارين، واذا سألته عن السبب يقول لك, ميصير حبيبي آني رئيس, ولازم عندي مستشارين, حتى تظهر هيبة العراق وقيمته أمام الأجانب، واحد لشؤون البقلاوة والحلويات, وواحد لشؤون الأكلات الدسمة والمقبلات, وهلم جراً، أما مستشارو رئيس وزراء العراق, فيمكن ان تشكل بهم فوجاً قتالياً, نحرر به أحد مدننا المغتصبة, وكل واحد منهم عبارة عن رئيس وزراء قائم بذاته, بمكاتب وموظفين وخدم وحشم, ولكنهم بالنتيجة أحد أهم أسباب فشل رؤساء الحكومات, وهذا نتيجة اصرار المسؤولين على تعيين مستشارين اكفاء (بكسر الكاف وتشديد الفاء) وشتان بين العميان والمبصرين.

محمد البغدادي

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.