دعوى إزالة الشيوع لوطنٍ إسمه العراق!!

( 1 )

بعد إدراك أمريكا وأذنابها من دولِ المنطقة الداعمة للإرهاب أن ورقةَ صنيعتهم ( داعش ) الإرهابية استهلك مضمونها وأصبحت قاب قوسين أو ادنى من الاحتراقِ، كان لابد من الركونِ إلى فكرة إشعال الساحة العراقية الملتهبة بالأزمات بوساطةِ إشاعة سيناريو لإحدى أقذر المؤامرات التي بمقدورها إرغام العراقيين على تجرعِ خيبات الأمل، ولاسِيَّمَا ما يتعلق منها بعمليةِ منح القوات الأمريكية فرصة العودة مجدداً إلى العراق؛ لإجهاض ما تبقى من موارد قوته المتمثلة بوحدةِ نسيجه المجتمعي بالاستنادِ إلى تيقنِ الدوائر الإمبريالية من إمكانيةِ تحقيق مشروعها الجديد بفعلِ العجز السياسي للقياداتِ الإدارية العراقية، فضلاً عن مباركةِ توجه التشرذم الوطني من بعض الشركاء في العمليةِ السياسية التي لا يعرف شعبنا موعد نضجها، تمهيداً لتحولِها إلى نظامٍ سياسي واقتصادي معتد به.

مشروع قرار الكونغرس الأميركي الذي اعدته مؤخراً لجنة الشؤون الخارجية في مجلسِ النواب الاميركي لتوفيرِ مبلغ ( 715 ) مليون دولار للقواتِ العراقية في حربِها ضد عصابات ( داعش ) الإرهابية تحت عنوان توازن القوى في العراق، ينحى مضمونه بحسبِ الكونغرس الأمريكي صوب التعامل مع ( البيشمركة والسنة في العراق ) كبلدينِ بعمليةِ تقديم مساعدات أميركية مباشرة للطرفين، في ظروفٍ تقتضي تقديم وزيري الخارجية والدفاع الأميركيين ضمانات بإعطاءِ ( حكومة بغداد ) دوراً لـ ( الأقليات غير الشيعية ) في قيادةِ البلاد!!، فضلاً عن شروطٍ أخرى تلزم الإدارة الأمريكية تجميد ( 75% ) من المساعداتِ لبغداد، إلى جانبِ إرسال أكثر من ( 60% ) منها مباشرة إلى ( الأكراد والسنة ) في حالِ عدم تمكن بغداد من موافاةِ بعض الشروط بعد مرور ثلاثة أشهر على تأريخِ تمرير المشروع مثل إنهاء دعم ( الميليشيات الشيعية )!!.

من حيثياتِ بعض ما تسرب من مسودةِ هذا المشروع، يمكن لأي عقل سوي، وقلب ذي بصيرة، إدراك المقاصد الأمريكية بإثارةِ موجبات الفتن الطائفية في البلادِ من خلالِ التركيز على مسمياتٍ من شأنِها تهميش الانتماء الوطني وتمزيق صورة النسيج الاجتماعي الذي نسجت خيوطه منذ عقودٍ طويلة دماء زكية وتضحيات جسام وجهود مضنية لأبناءِ العراق بمختلفِ طوائفه، إضافة إلى محاولةِ الإدارة الأمريكية كبح جماح متطوعي الحشد الشعبي، وبخاصة فصائل المقاومة الاسلامية التي أثبتت حضوراً قوياً ومميزاً على مستوى إدارة المعارك النوعية في ساحةِ المواجهة مع عصاباتِ ( داعش ) الإرهابية، الأمر الذي دفع بأبناءِ العشائر في المناطقِ التي دنستها العصابات الإرهابية بمؤازرةِ الحواضن التي تؤويها وتدعمها إلى الاستنجادِ بأخوتهم في الحشدِ الشعبي لتخليصِهم من بطشِ العصابات الإرهابية التي عشْعشت في مناطقِهم بخلافِ الأصوات النشاز التي يطلقها بعض ولاة أمورهم الذين لم يوفقوا بالتخلصِ من عقدِهم الطائفية التي أدتْ لاستساغتِهم استباحة الغرباء مدنهم، فلا عجب بمشاركتِهم عضو الكونغرس الأمريكي ( ماك ثوربيري ) في مطالبةِ محكمة ( بايدن ) الأمريكية بإزالةِ شيوع العراق بالقسمة!!.

في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.