جنيف 2 وتقسيم العراق

غعخحهعح

بشارة الكعبي

بعد جنيف 2 أصبح واضحاً لأمريكا بوصفها قائدة لمحور الشر، ان موازين القوى ليست في صالحها وإنما لصالح محور المقاومة المتمثل بالجمهورية الاسلامية في ايران وسوريا والعراق (في حينها) وحزب الله وفصائل المقاومة الاسلامية العراقية، ووجودها في سوريا ودفاعها عن العقيدة والمقدسات ومحور المقاومة هي أهم عوامل ترجيح كفة ميزان القوى لصالحها. اذا لا بدَّ من وقف المفاوضات ووضع سيناريوهات جديدة للحروب في كل المنطقة لغرض خلخلة ميزان القوى وجعله يميل لصالح امريكا وحلفائها، حيث فشلت السيناريوهات التي كانت قبل جنيف 2 في تحقيق أهدافها المطروحة، ففي العراق فشلت ساحات الاعتصام ومنصات التظاهر، وعليه لا بدَّ من وضع سيناريو يجعل فصائل المقاومة تنسحب أو على الأقل تقلل تواجدها من حيث العدة والعدد في سوريا، ولا يوجد أفضل من ان تنشغل فصائل المقاومة بالدفاع عن بلدانها ومعتقداتها ومقدساتها التي تؤمن بها وبالفعل وبعد خمسة أشهر فقط من جنيف 2 بدأت هذه الصفحة الجديدة بالتنفيذ حيث سلّمت الموصل الى داعش على طبق من ذهب بخيانة رأس السلطة المحلية وبالتعاون مع أجهزة استخبارات دولية وبدأت تتحرك نحو محافظات أخرى منها صلاح الدين وديالى والانبار بشكل أوسع سيما سامراء المقدسة عند فصائل المقاومة فضلا على تهديد بغداد وبالتالي اسقاط الحكومة العراقية. ولأن فصائل المقاومة الاسلامية كانت مدركة لهذا المخطط الخبيث فأنها وقفت وقفة مشرفة بالدفاع عن بلدها ومقدساتها واستطاعت تحرير الارض من رجس الدواعش، في هذه الاثناء تحركت داعش في محافظات أخرى كالانبار وتحرك العدو الاسرائيلي واستهدف مجموعة من قيادات حزب الله في سوريا وأيضا تحركت السعودية باتجاه ضرب الحوثيين في اليمين باعتبارهم جزءا من محور المقاومة المهدد للمصالح الامريكية في المنطقة وكذلك وبالتوازي معها تحركت جبهة النصرة وبدعم مباشر من تركيا نحو الشمال السوري وفعلا تم سقوط محافظة ادلب بيدها وتعلن ان هدفها القادم هو محافظة اللاذقية ذات الاهمية الاستراتيجية. وبعد فشل داعش في تطبيق سيناريو ما بعد جنيف 2 في العراق تحرك الكونغرس الامريكي بإصدار قرار يتعامل مع السنة والأكراد بصورة مباشرة ان لم يعتبرهما دولتين منفصلتين.كل هذه الاحداث والسيناريوهات هي من اجل ان ترجح كفة محور الشر بقيادة امريكا أو على الاقل يكون هناك توازن على الارض بين المحورين وعليه يمكن الحصول على بعض المكتسبات هنا أو هناك من محور المقاومة. بعد هذه المقدمة البسيطة ما يهمنا كعراقيين وكشيعة على وجه الخصوص باعتبار اننا جزء من محور المقاومة بغض الطرف عن البعض الذي لا يعترف بهذه الأمور مع العلم ان امريكا وإتباعها حتى هذا الذي لا يحسب نفسه جزءا من محور المقاومة تحسبه على هذا المحور. اذا ما يهمنا هو الصفحة الجديدة من النزال بين المحورين ألا وهو قرار الكونغرس الامريكي الذي يتعامل بصورة مباشرة مع القوى المتطرفة من السنة وكذلك مع الاكراد، والقارئ والمتابع للسياسة الامريكية يعرف ان مثل هذه القرارات هي بالأصل تؤسس لواقع ملموس على الارض خصوصا اذا ما علمنا ان تطبيق هذا القرار سيعتمد على تقارير وزارتي الخارجية والدفاع الامريكيتين في كيفية وطبيعة تعامل الحكومة العراقية مع السنة والأكراد وعليه فان هذا القرار بما لا يقبل الشك يضع اللبنة الثانية في تقسيم العراق بعد مخطط بإيدن.وبعد ان اصبح هذا القرار أمرا واقعا يجب ان تتخذ خطوات حقيقية وخيارات وقرارات صعبة وحاسمة وهذه الخطوات لا بد ان تكون على ثلاثة خطوط متوازية. أولها ان تقوم المرجعيات الدينية الشريفة برفض هذا القرار رفضا قاطعا و”هذا ما حدث فعلا” ويجب ان يصل صوتها للمتصدين للمسؤولية في الحكومة العراقية ولمركز القرار الامريكي على حد سواء وثانيها يجب على الشعب العراقي بكل اطيافه ومكوناته ومنظمات المجتمع المدني والنقابات والتيارات السياسية ان تُسمع صوتها للحكومة العراقية وللامريكا ايضا من خلال التظاهر والاعتصام في جميع المحافظات ولا بد ان يكون الجزء الاكبر من هذه التظاهرات والاعتصامات أمام السفارة الامريكية في بغداد. أما فيما يخص الحكومة العراقية فيجب عليها الآتي:

أولا: الاجتماع مع الشركاء السياسيين من السنة والاكراد ومعرفة موقفها ورأيها من قرار الكونغرس وتنشر نتيجة هذا الاجتماع من خلال القنوات والإذاعات والمواقع الالكترونية سواء كانت مع أو ضد القرار، وبالتالي ما يترتب على نتيجة هذا الاجتماع لاحقا.

ثانيا: يجب على الحكومة العراقية ان تتخذ خطوات جدية فيما يخص اتفاقية الاطار الستراتيجي والتي تحصر التعاون بين العراق وأمريكا بين حكومتي البلدين حصرا. فإما ان يلتزم الجانب الامريكي بها ويلغى قرار الكونغرس أو يتم الغاؤها من جانب الحكومة العراقية.

ثالثا: يجب طرد المستشارين الامريكيين فورا لأنهم سيكونون الاداة التي سينفذ بها قرار الكونغرس .

رابعا: يجب على الحكومة العراقية طرد السفير الامريكي من بغداد، نعم طرده وغلق السفارة الامريكية وسحب السفير العراقي من واشنطن لنفرض على امريكا احترام العراق كدولة وشعب.

خامسا: وهو الأهم فيما يجب على الحكومة العراقية ان تقوم به إلا وهو ان تعلن الحكومة العراقية وجميع الكتل السياسية احتضانها ودعمها لفصائل المقاومة الاسلامية لأنها ستكون اليد والقوة التي تحقق النقاط اعلاه في حال رفض وفرض أمريكا ارادتها بالقوة على الحكومة العراقية.

وهنا يجب على الحكومة ان تحسب حساب الشعب وفصائله المقاومة في حال رضخت أو تهاونت في كيفية الرد والتعامل مع قرار الكونغرس الأمريكي، فالكل يعلم ان من أوصل الحكومة ومجلس النواب لما هم فيه وأعطاهم الشرعية قادر على ان يسلبها منهم خصوصا بعد ان أصبحت له قيادات يثق بها وتثق به.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.