المرجعية تقرر..

بينما كثر اللغط وتقاطعت الرؤى وازدادت مساحة الضباب في المشهد السياسي العراقي إثر ما اقرّه الكونغرس الأمريكي في التعامل مع الأكراد والسنة كبلدين منفصلين عن الحكومة الاتحادية في بغداد في الدعم والتسليح، وهو ما يعني بالمختصر المفيد خطوة ومتقدمة في المضي لمخطط تقسيم العراق وهو ما هلّل له وصفّق وطبّل بعض الساسة الكرد وفي المقدمة منهم مسعود البارزاني الذي أعلن انه سيحمل ملف قيام الدولة الكردية بين يدي اوباما ليبارك عليه ببصمته السوداء كما استبشرت وجوه البعض من سياسيي داعش في القوى السنية واحتفلت ورحبت بهذه الخطوة. في خضم هذا الجدل وفي ظل هذه الأجواء المشحونة والمرتبكة المتزامنة مع احتدام المعارك الضارية للقوات العراقية وهي تواجه عصابات داعش وبينما بلغت القلوب الحناجر واشرأبت العيون ورفتَ (شوارب) الرفاق ترحيباً بالقرار الصهيو أميركي والذي يمثل صفعة قوية للحكومة العراقية كنّا ولم نزل وسنبقى ننتظر رداً اعتبارياً لا يقل عن استدعاء السفير الأميركي في بغداد وتسليمه مذكرة احتجاج شديدة اللهجة وهو ما لم يحصل حتى الآن !!!!!! جاء صوت المرجعية الرشيدة كما ألفناه وكما عرفناه واضعاً الإصبع على الجرح والنقاط على الحروف والمقال في المقام الذي يستحقه. نعم بلسان صريح ولغة الأب والراعي والمسؤول والواثق ممّا يقول. المرجعية الدينية الشريفة في النجف الأشرف ترفض رفضاً قاطعاً القرار الذي صوّت عليه الكونغرس الأمريكي وتدين اي تدخل في سياسة العراق ووحدة العراق والقرار العراقي. نعم مثل ما كان الحضور الفاعل والمنقذ لفتوى المرجعية الرشيدة بالجهاد الكفائي أثره التأريخي العظيم في إنقاذ العراق من الانهيار والضياع أمام عصابات الجهل والظلام والتكفير لداعش الوهابية والتي قلبت ميزان القوى لصالح الشعب العراقي ووحدته وقلبت توقعات أعداء العراق في أمريكا وجدة والدوحة وتل أبيب واسطنبول وعمّان ومخططاتهم المشبوهة رأسا على عقب، فأن ما أعلنه سماحة الشيخ عبد المهدي الكربلائي وكيل المرجعية الدينية في خطبة الجمعة بكربلاء المقدسة إنما كان أكبر من إعلان وأكثر من رسالة وأوسع من صرخة انه القرار الذي يمثل لسان حال كل العراقيين وثقتهم والصوت العقلائي الناضج الذي يقتدي به ويثق ويحترم كل مكونات المجتمع العراقي ممن يخافون على وحدة العراق والعرض والأرض والكرامة. لقد صوّت الكونغرس على ما صوّت عليه وقرر على ما اتفقوا عليه لكنهم يدركون كما يدرك غيرهم في الداخل والخراج ويعلمون كما يعلم الجميع أن القرار الأول والأخير هو بين يدي شعب العراق وقواه الوطنية والثورية المقاومة لأعداء العراق والذي وجد في المرجعية الرشيدة خير من يمثله وأفضل من يرشده ويحافظ على وحدته ويرسم معالم الطريق السوي والواضح للمضي قدماً فيه إفشال مخططات الأعداء بكل مسمياتهم وبما يضمن حياة حرة كريمة لجميع ابناء الشعب العراقي.

منهل عبد الأمير المرشدي

m_almurshdi@yahoo.com

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.