Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

أميركا و تفليش العراق

لا نعلم على وجه الدقة بماذا يجيب الانبطاحيون والمجاملون على حساب مصلحة شعبهم ووطنهم بعد الضربة الأميركية النجلاء الموجهة إلى صميم الوحدة الوطنية العراقية … فهل يرضخ أولئك المداهنون للحقيقة , فيعترفوا بسوء تقديراتهم لطبيعة علاقات العراق مع الأميركان , أم هم يتعكزون على المكابرة ويتوسلون التبريرات التي لا تبشر بنية حقيقية لأن يجعلوا من الفشل طريقاً للنجاح ؟

فها هو مجلس الشيوخ الأميركي بصدد إصدار قراراته لتفتيت وحدتنا الوطنية , من خلال دعمه المعلن مادياً وسياسياً للمكونين العراقيين الكردي والسني تحديداً .. واما المكون الشيعي الأكبر .. فليأكل الحصرم .. وهذا مصير ” الما يعرف تدابيره حنطته ماكله اشعيره “

الملفت في الإعلان الأميركي ليس التمادي على حق الشيعة كأكثرية في الحكم .. وتشجيع الآخرين على التمرد .. وعينك .. عينك ….!

كان ذلك الإعلان يستبطن تهديد الشيعة.. فإن لم يكفوا عن تهميش الكرد , وظلم السنة , فستُحرم مؤسستهم العسكرية من الدعم الأميركي .. وسيتم التعامل مع السنة والكرد مباشرة لتسليم ما خصص لهم من الهبات والعطايا .. لإشعارهم بالرعاية والحنو الأميركي والدفاع عنهم .. ومن غير أميركا ولياً حميماً للمظلومين ومعيناً للمستضعفين المهمشين ؟ ….. !

لا حاجة بنا لتكرار الشواهد والأدلة على استعداء أميركا للشعب العراقي وإصرارها على طحنه وسحقه حسب مقتضيات التوازن مع إسرائيل المدللة وإكراماً لعيني ميناحيم بيغن ونتن ياهو .. لأن هذه الأدلة والشواهد بدت معروفة للجميع … ولكن المهم معرفة ماهية الموقف المطلوب بأزاء هكذا تطور خطير .. المستغرب في الأمر , هو خشونة الطباع الأميركية حتى مع جماعتنا الذين قابلوا عنجهيتها وتجاوزاتها المتكررة بالانبطاح والابتسامات العريضة .. ويبدو أنها لا تتعامل بالقول المأثور .. ألف عين لأجل عين تكرم .. ربما لأنها تعلم أن مثل أولئك لا يعرفون الاحراج بأزاء هكذا مفارقات مخجلة , فلم يقرأ الأميركان في تلك الوجوه المبتشرة دوماً , أي علامات احراج من هذا القبيل بأزاء عشرات المواقف المخجلة السابقة …!

فلأميركا من الخبرة والحنكة التي تؤهلها للتعامل حتى مع الأعداء بموازين مختلفة ،كل وفق ما يكتنز من مبدئية أو زيف .. وقد عرف العالم إكبارها لدور قادة إيران حسب ما فرضته مبدئيتهم على الآخر من تعامل .. بالرغم من عداء واستعداء بعضهم للبعض الآخر, الذي لم يخف على أحد .

فالرؤية الأميركية لساستنا هي ذات رؤية المستر بريمر في مذكراته عن العراق .. والتي تناقلتها الأفواه في مجالسنا إيماناً بصحتها .. إذ قال بريمر .. بما معناه ” لقد عايشت الساسة العراقيين بمختلف أطيافهم فلم أجدهم إلا مختلفين في كل شيء .. إلا أمراً واحداً حظي بتوافقهم جميعاً .. وهو ما خصص لهم من مرتبات ضخمة وامتيازات عالية “

وكأن لسان حاله يقول ” فغسلت يدي منهم “

وختاماً .. فاستمالة الولايات المتحدة الأميركية للكرد والسنة معاً … وبهذا الوضوح ,هو إمعان في تفليش العراق .. ناهيك عن كونه تدخلاً سافراً في شؤونه الداخلية ..ما يلقي الكرة في ملعب الشعب هذه المرة .. وبإمكان الشعب الأبي , والمقاومين الأشداء .. وبرعاية وتسديد المرجعية الدينية العليا , هم الأقدر على تحديد اتجاه البوصلة … و للحقيقة اتجاه واحد.

ناصر جبار سلمان

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.