تقوية الضعفاء عن طريق إضعاف الأقوياء منعطف درامي: أمراء آل سعود يرفضون البيعة الجديدة

عحهحخه

المراقب العراقي – متابعات

ياتي القرار اول الامر بوقف ما يسمى ب”عاصفة الحزم” وبدء ما أسموها ب”عاصفة الامل” بصرف النظر عن بحث التسمية لغويا فغالبا ما يقرن الامل بالهدوء , وبعد اعلان “الامل” المزعوم ياتي القرار من الملك سلمان الى الامير “المستبعد” متعب بن عبد الله ان عبد العزيز بارسال الحرس الملكي الى الحدود مع اليمن لحمايتها وظن متعب ان عمه سلمان قد تذكر صلة القرابة وقرر ان يشركه بقرارات المملكة “المصيرية” , فيلبي متعب “نداء الوطن” ويرسل الحرس الملكي الى الحدود, والمفاجأة هي ابعاد الحرس الملكي وتهيئة الارضية لاجراء عاصفة حزم كانت هذه المرة داخل المملكة وليس خارجها ,اما داخليا فهي سياسات أكثر حزما و”إبن سلمان” حصل على مكافأة “عاصفة الحزم” وعودة الجناح السديري, إقليميًا تركيا وقطر أبرز المستفيدين ومصر والإمارات أكثر الخاسرين, لا تختلف أغلب التحليلات الغربية والعربية على أن أكثر الرابحين –إقليميًا-، من تغييرات ما يوصف بـ”عاصفة تغييرات الفجر”، هما تركيا وقطر، ومعهما الإخوان، بينما أبرز الخاسرين هو نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي كان إعلامه يراهن أثناء مرض الملك السابق عبد الله على الأمير “مقرن” لتولي الملك وتنحي الملك سلمان والمعروف انه مريض ومصاب بـ” الزهايمز” كما اكدت صحف غربية حينئذ، إضافة للإمارات التي كانت تنسق مع جناح “متعب” نجل عبد الله بن عبد العزيز.

من المستبعد جدا ان يكون الملك سلمان الذي يعاني من حالات صحية خاصة هو صاحب قرارات الاقصاء لأهم رموز النظام السعودي كالامير مقرن وسعود الفيصل خاصة وان اعفاء الاول هو خروج واضح على وصية الملك المؤسس عبدالعزيز بعدم تسليم السلطة الى الجيل الاخر مع وجود احد الابناء على قيد الحياة وهذه اول سابقة تسجل في النظام السعودي ينتقص من حيثية الملك المؤسس فيما اقترف الملك سلمان الاخطر منها بتعيين ابنه محمد سلمان الذي يفتقد لابسط مقومات الرجل السياسي والعسكري وليا لولي العهد, الملك سلمان الذي كان يحمل في نفسه هاجس خطر الامير متعب ووجود قوات الحرس الوطني في الرياض استبق قرارات الاعضاء بقرار ابعاد الحرس الوطني الى الحدود مع اليمن في حين يعلم الجميع ان هذه القوة ووفقا لتدريباتها منوط بها حماية العرش من الاخطار وليس حدود المملكة والاكثر استغرابا انه لم يكن هناك ما يدعو لمثل هذا القرار في وقت لم يلح في الافق عن قيام السعودية باية حرب برية او حتى التفكير بها لانها خاسرة مسبقا، وفقا لتجاربها الماضية مع انصار الله التي كانت يومها سلطتهم محدودة بمحافظة صعدة وكيف بهم اليوم وهم يسيطرون على معظم المدن اليمنية ومعهم الجيش اليمني, يبدو ان الملك سلمان ومن ورائه من يمسك بمقاليد المملكة كواشنطن وبعض الامراء المقربين منها جدا بدأوا يتحسسون بالــــــــــتداعيات الخطيرة والمستقبلية لعدوانهم على اليمن وانكشاف حقيقتهم واجرامهم غير المحدود فكان لابد منهم ان يلملموا اولا قرار العائلة الحاكمة ويوحوا للعالم بانه نظام موحد ومتماسك يمكن الاعتماد عليه خاصة بعد ظهور الخلافات داخل العائلة المالكة الى العلن وخشيتهم من امتداداتها, اما الامر الاخر والذي كان لافتا في قرارات الاعفاء والتعيين هو انتخاب عادل الجبير سفير المملكة في واشنطن خلفا لسعود الفيصل في قيادة الجهاز الدبلوماسي وهو ما يحدث لاول مرة في تاريخ المملكة حيث تسلم حقيبة الخارجية لشخص من خارج العائلة المالكة مما يستدعي التأمل في هذا القرار وملامسة الاصابع الاميركية في كل ما جرى في هذه التغييرات المفاجئة التي استفاق عليها شعب الجزيرة العربية بالامس, خصوصا ان عادل الجبير “الدبلوماسي الاعلامي” الذي اعلن انطلاقة العدوان “عاصفة الحزم” على اليمن ومن واشنطن بالذات والذي يقال عنه إنه كان منسقا لهذه الحرب مع الاميركان قبل شهرين من وقوعها يثير الكثير من التساؤلات, فالسؤال المطروح هل حقيبة الخارجية هي مكافأة مشتركة من واشنطن والرياض له لقربه اولا من الاميركان الذين ربوه في احضانهم لهذه المهمة وثانيا لقربه من الملك سلمان الذي كان يزوده بالتقارير مباشرة دون المرور على سعود الفيصل, وعلى اية حال فالمملكة المتورطة اليوم في الرمال اليمنية المتحركة والحارقة لم تستطع انقاذ نفسها من الهلاك القادم والحتمي حتى وان اصدرت آلاف القرارات في الاعفاء والتعيين ودفعت عشرات الرشاوي لقواتها المسلحة والامنية لحفظ تماسكها، فان قدرها رسم في السماء قبل الارض لشدة ما قامت به من جرائم ومجازر وحشية ضد الشعب اليمني المسالم والاعزل وتدمير ما يمتلكه من امكانات متواضعة.

السعودية نحو سياسة خارجية أكثر تطرفًاً

وتري أغلب الصحف الغربية أن السياسة الخارجية السعودية ستكون أكثر تطرفا، حيث تقول صحيفة (التليجراف) أنه “يتزامن رحيل وزير الخارجية سعود الفيصل من منصبه، وتعيين السفير السعودي لدى الولايات المتحدة عادل الجبير بدلا منه، مع تبني المملكة العربية السعودية نهجًا أكثر تطرفا، حيث أرسل الملك سلمان طائرات تورنادو القتالية لقصف اليمن خلال الشهر الماضي، مطلقة بذلك إحدى أكبر العمليات العسكرية في تاريخ المملكة، كما رجح كفة ميزان الحرب في سوريا من خلال دعم تحالف جديد للجماعات الارهابيه” وتضيف “اتخذت السعودية أيضا قرارا حاسما بخفض سعر النفط، وهذا يعني ضرب اقتصاد روسيا وإيران، فالمملكة، التي كانت تتخذ أقصى درجات الحيطة والحذر، أصبحت تمارس نفوذها علانية لحماية سلطتها ” وأرجعت الصحيفة البريطانية “كل هذا التغييرات إلى “الخوف من طموحات إيران الذي يمثل الجزء الأكبر مما يحدث” وتشدد تليجراف على أن”الملك سلمان يعتقد بوضوح أن عصر الاعتماد على واشنطن ولّى، ويرى أن النفوذ الأمريكي يتراجع في المنطقة، بما جعل المملكة ترعى شؤونها بنفسها” حسب المصدر، وأنه “على الرغم من أن التنافس المرير بين المملكة السعودية والقوة الشيعية في المنطقة ليس بجديد، فإن ما تغير هو التقييم السعودي للولايات المتحدة، حيث كان الملوك في قصورهم بالرياض يعتمدون في الماضي على أمريكا في ضمان النظام في منطقة الشرق الأوسط وضمان الأمن في بلادهم” أيضًا تقول مصادر صحفية غربية “ان تغييرات السعودية تجعل سياسة المملكة أكثر تطرفا بالشرق الأوسط”، وإن القرارات الجديدة التي صدرت في المملكة السعودية تعزز جيل الشباب من الأمراء في المحاولة للحيلولة دون اقصائهم عن المشهد السياسي وهو ما حدث في الانقلاب الملكي ، والذى يمكن أن يكون سبباً في وضع سياسة خارجية أكثر قلقا للسعودية في الشرق الأوسط , ولفت المصدر إلى أن التغييرات قد تدل أيضًا على تحول أيديولوجي محتمل مع اقتراب المملكة عن سياسات غير مرنة وتؤكد بشكل متزايد مبادرات الأمن والشؤون الخارجية, وفي دراسة تحليلية لمعهد الشرق الأدنى والتحليل العسكري بالخليج، قوله إن هذه التغييرات موجهة نحو المسؤولين الذين يشعرون أنهم يواجهون تهديدات خطيرة من الخارج ومن قضايا أخرى مثل الإرهاب، ويشعرون أنه ليس أمامهم خيار سوى مزيد من الحزم في سياستهم الخارجية, من ناحية أخرى، وفي تحليل سياسي يقول إن المسؤولين السعوديين يشعرون بقلق متزايد حول إعادة تقارب محتمل بين الولايات المتحدة وإيران التي تعتمد على المفاوضات حول البرنامج النووي لطهران ويقول التحليل ان “هؤلاء القادة الجدد في السعودية يتحركون في اتجاه مختلف عن سلفهم، وسياستهم في المنطقة نموذج لذلك” ووصفت صحيفة “الجارديان” البريطانية التغييرات التي تم الإعلان عنها في السعودية بأنها “تمثل منعطفًا دراميًا مع التعيين المفاجئ لوزير الداخلية والمسؤول عن ملف مكافحة الإرهاب الأمير محمد بن نايف وليًا للعهد” وتقول صحيفة “الجارديان” البريطانية “إن تغيير وزير الخارجية بدلًا من المخضرم سعود الفيصل البالغ من العمر 75 عامًا، وتعيين آخر أصغر سنًا ولا ينتمي للعائلة الملكية، وهو عادل الجبير السفير الحالي لدى واشنطن “يعزز الإحساس بحدوث تغيير جلي” وركزت مجلة “نيوزويك” في تحليل بعنوان “تعديلات الملك السعودي تؤجج التوتر”، على غضب الأمراء الآخرين، ووفقًا لتحليلها قالت “سيضطر الملك سلمان إلى منح الأمراء الآخرين حصة من التسلسل الهرمي للأسرة الملكية للحفاظ على السلام، بعد قراره بترقية نجله صاحب الأربعة والثلاثين ربيعًا لمنصب ولي ولي العهد” وقال تقرير مجلة نيوزويك الأمريكية حول التغييرات المفاجئة التي أعلن عنها العاهل السعودي “من المقرر أن يتسبب إعادة ترتيب خط التوريث في تفاقم التوتر بين الفروع المتنافسة لعائلة آل سعود، بعد أن سنَّ سلمان سابقة جديدة في أكبر دول العالم تصديرًا للنفط، عبر وضع نجله في ذلك المقعد البارز، وتجاوز الأمراء الأقدم سنا” وتقول “سيقول أمراء آخرون من فروع أخرى بالعائلة الملكية أن أميرًا في عمر 34 عامًا، لم يكن في مثل هذه القوة والبروز حتى وقت قريب، لكنه أصبح الآن في مسار سريع لتقلد المنصب الأول بالمملكة” سيحتاج حكام السعودية إلى التعامل مع الأمراء الآخرين داخل الأسرة الملكية بحذرفعلى النحو التقليدي، لا يوجد توريث يعتمد فقط على منح الملك السلطة لنجله، لكن المعتاد أن يتم اقتسام السلطة بين الفروع المختلفة للعائلة للتأكد من أن الآخرين لديهم حصة كبيرة في النظام.

المملكة السعودية: تغييرات معلنة وخلافات قد تعصف بها

يستكمل الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز تغييراته الجذرية في نظام الحكم في المملكة، فأصدر أمراً ملكياً جديداً قضى بدمج ديوان ولي العهد مع الديوان الملكي, وقال الديوان الملكي، في بيان، إنه “وبناء على ما تقتضيه المصلحة العامة تم اتخاذ القرار، وتشكيل لجنة برئاسة رئيس الديوان الملكي لاستكمال الإجراءات والترتيبات التنظيمية والتنفيذية اللازمة لذلك”، على أن ترفع توصياتها في مدة أقصاها ثلاثة أشهر من تاريخ إصدار الأمر, ويأتي الأمر الملكي بعدما سرّبت مصادر مقربة من العائلة الحاكمة في السعودية رفض عدد كبير من الأمراء التوقيع على البيعة الجديدة, كما وجّه الملك سلمان رسالة إلى وزير الخارجية السابق الأمير سعود الفيصل يُبلغه فيها بأنه سيظل “قريباً” منه بعد إعفائه من منصبه, غابت شخصيات بارزة في مقدمتهم سعود الفيصل الذي شغل منصب وزير الخارجية مدة أربعين عاماً ومتعب بن عبد الله الملك السابق، و هو ما فسره المراقبون بأنه يمثل اعلاناً عن عدم رضا هذه الشخصيات بالتغييرات التي اجراها الملك سلمان بن عبد العزيز كونه تجاهلهم تماماً في التشكيلة الجديدة لقيادة السعودیة, وكان الملك سلمان أجرى صباح الاربعاء سلسلة تغييرات في إدارة السعودیة حاصراً السلطة بيد الجناح السديري حیث أعفى أخاه غير الشقيق مقرن من ولاية العهد ليعيّن ابن شقيقه محمد بن نايف في المنصب, كما عيّن الملك ابنه محمد “٣٥ عاما” ولياً لولي العهد، وعادل الجبير سفير السعودية لدى واشنطن وزيراً للخارجية بدلاً من سعود الفيصل، وهي المرة الاولى التي يعين فيها شخص من خارج الأسرة المالكة في وزارة سيادية وحساسة, وقضت قرارات الملك سلمان الجديدة بإقصاء جناح اخيه غير الشقيق الملك عبد الله عن السلطة والتمكين لجناح محمد بن نايف ولم يرغب سلمان في تقوية أولاد فهد وسلطان الذين أبعدوا عن السلطة أيضاً في زمن الملك عبد الله, وكان متعب بن عبد الله يأمل بتسلم ولاية العهد حيث بذل والده مساعي حثيثة من أجل تحقق هذا الأمر، لكن هذه المساعي والآمال ذهبت أدراج الرياح بعد تعيين محمد بن نايف ولياً للعهد، وبالتالي لم تعد هناك فرصة امام متعب كي يصبح ملكاً على البلاد في المستقبل, ويرى المتابعون للشأن السعودي إن صراع النفوذ في السعودية اتخذ منحىً خطيراً يستهدف نقل السلطة لجيل الأحفاد بشكل سريع لأن الملك سلمان يدرك أن مدة حكمة لن تدوم طويلاً بحكم كبر سنه “٧٩ عاماً”, وكشف غياب شخصيات مهمة في مراسیم مبايعة ولي العهد الجديد عن وجود خلافات شديدة بين اركان الحكم في السعودية، ويتوقع الكثير من المراقبين ان تتعمق هذه الخلافات وتظهر الى العلن بشكل اوضح في المستقبل القريب خصوصاً في حال فشلت الرياض تماماً في تحقيق أهدافها المعلنة في عدوانها على اليمن, وقد لا نبالغ اذا ما وصفنا التغييرات الاخيرة التي اجراها الملك سلمان بأنها انقلاب لا يضاهيه الا ما اقدم عليه شقيقه فيصل بن عبد العزيز عام ١٩٦٥ بعزل شقيقه الملك سعود, فالملك سلمان عزل شقيقه مقرن أيضا من ولاية العهد بعد أشهر من توليها، وعين ابنه محمد بمنصب ولي ولي العهد الذي تولاه محمد بن نايف لثلاثة أشهر فقط. وتبعاً لهذه التغييرات عاد الجناح السديري في الاسرة الحاكمة لإحكام قبضته على مفاصل الدولة, وهناك سؤال يطرح نفسه بقوة عما اذا كانت عملية التغيير السياسي التي حصلت في السعودية ستتوقف عند هذا الحد ام هي ستستمر في المستقبل وكيف يكون رد فعل بقية أمراء الاسرة الذين تم تجاوزهم في عملية ترتيب الحكم، خاصة احفاد الملك المؤسس, فيرى البعض ان التغييرات التي أجراها الملك سلمان مؤخراً والتي طالت رؤوساً بارزة أمثال مقرن وسعود الفيصل تخفي وراءها اهدافا تتعلق بترتيب الاوضاع الداخلية لاحتواء التداعيات السياسية الاقليمية الناجمة عن تطورات منها العدوان السعودي على اليمن ودعم الرياض للجماعات الارهابية لاسيما في العراق وسوريا وذهابها الى مديات بعيدة في خذلان القضية الفلسطينية وتواطئها المكشوف مع المشروع الصهيو امريكي الذي يستهدف تمزيق المنطقة, ولكن ولكي لا نصدر احكاماً متسرعة نبقى بانتظار ما ستؤول اليه الاحداث وما تحمله الايام القادمة من تطورات لاسيما ما يرتبط بنتيجة العدوان على اليمن، ونعتقد في كل الاحوال ان هذه التطورات لن تكون في صالح النظام السعودي خصوصاً مع وجود تحفظات كثيرة في اوساط العائلة الحاكمة حول وصول محمد بن نايف الى ولاية العهد والذي يصفه الكثير من المراقبين بأنه المسؤول الاول عن سجل انتهاك حقوق الانسان داخل البلاد بعدّه يمسك مقاليد القمع وكبت الحريات والسجون والتعذيب في السعودیة.

سيناريوهات ظروف القرار الملكي «العهدي» الجديد

بعيداً عن القرارات الأخرى التي تضمنت الأمر الملكي كإعفاء وزير الخارجية سعود الفيصل من منصبه وتعيين السفير السعودي لدى واشنطن عادل الجبير في الخارجية وما يحمله من دلالات، وتعيين خالد بن عبد العزيز الفالح وزيرا للصحة ورئيسا لمجلس إدارة شركة أرامكو، وإعفاء وزير العمل عادل فقيه وتعيين مفرج الحقباني خلفا له و…، ما ظروف القرار الملكي “العهدي” الجديد ما السيناريو المقبل؟, فسلمان مهّد الطريق امام المحمدين” إبن نايف وإبن سلمان” عندما أكد خلال جلسة مجلس الوزراء أن “عملية عاصفة الحزم في اليمن حققت أهدافها بمنع اعتداءات ضد المملكة ودول المنطقة”، بعدّ أن الأول هو رئيس اللجنة الأمنية والسياسية ووزير الداخلية، والأخير هو الذي يقود العدوان ضدّ الشعب اليمني بعدّه وزيراً للدفاع, يدرك الملك السعودي جيداً أن التغييرات التي أجراها فور وفاة الملك عبدالله والمتمثلة باستبعاد معسكر سلفه “متعب-التويجري-بندر”، تسبب بأحقاد كبيرة في الأسرة الحاكمة خاصةً أن ولاية العهد الثانية(ولي ولي العهد) سيحدّد لأول مرّة من أحفاد عبد العزيز، هذا المنصب الذي يعني بشكل أو بآخر دخول متصدره إلى قصر الحكم فما الأسباب التي مهّدت للمحمدين هذا القرار؟

محمد بن نايف

نجح سلمان من خلال عزل مقرن من ولاية العهد وتعيين محمد إبن نايف وزير الداخلية الرجل القوي في السعودیة والمحسوب حالياً رأس الحربة في مواجهة متعب وبقية الأسرة الحاكمة، نجح في ضرب أكثر من عصفورين بحجر واحد أولاً شرعن منصب “ولي ولي العهد” لابنه محمد، ووضع بن نايف في مواجهة مباشرة مع مقرن الحلقة الأضعف حالياً، ومتعب بن عبدالله قائد الحرس الملكي الذي سيكون عنواناً لقرارات المرحلة المقبلة، متبعاً مقولة تقوية الضعفاء عن طريق إضعاف الأقوياء أي تقوية محمد بن سلمان(ضعفه يكمن في سنّه وعدم خبرته) تكون من خلال إضعاف محمد بن نايف ومتعب بن عبدالله عبر ضربهم ببعضهم, الغريب أن قرار سلمان يأتي بعد أقل من ٢٤ ساعة على كشف وزارة الداخلية السعودي التي يترأسها ولي العهد الحالي عن “أكبر خلية إرهابية متهمة بتنفيذ عمليات ضد جنود سعوديين”، ما يثير التساؤلات حول أصل القضية وهل هي مفتعلة أم ماذا, ألم نر أن افتقاد إبن نايف لحظوظ مستجدّة على غرار نظيره إبن سلمان الذي يقود العاصفة، دفع بسلطات الرياض لتركيب سيناريو “الخلية الإرهابية”، لرفع حظوظه في المرحلة الحالية

محمد بن سلمان

بدا واضحاً منذ تسلم سلمان للحكم أنه يتجه بشكل متسارع نحو تسليم زمام أمور السعودیة لولده محمد، فقد قام بتعيينه في ثلاثة مناصب إستراتيجية(رئاسة الديوان الملكي و وزارة الدفاع ورئاسة اللجنة الاقتصادية)، وقد مثّلت عاصفة الحزم فرصة مناسبة لإصدار القرار الأخير ووضعه على سلّم “الملوكة” بشكل رسمي، ولكن لماذا تمّ تعيينه ولي ولي العهد قبل انتهاء العاصفة؟, هل يريد سلمان بعد انتهاء العاصفة أن يروّج لمحمد الابن كبطل قومي نجح في أول حرب خارجية لبلاده؟، وبالتالي يرفع حظوظه أكثر للانتقال درجة إلى الامام في سلّم المملكة.

السيناريو المقبل

صحيح أن قرار عزل مقرن كان يلوح في الأفق منذ تسلمه ومن الواضح أن الملك السعودي يريد تمهيد الطريق لابنه محمد عبر هذا السيناريو، ولكن يبدو واضحاً أن سلمان وضع محمد بن نايف الذي كان سبباً مباشراً في إبعاد متعب من منصب “ولي ولي العهد”، في مواجهة أخرى مع الأمير مقرن، في حين حافظ على حظوظ ابنه عبر استبعاده من المواجهة الأسرية, ما يلوح بالأفق حالياً هو بقاء بن نايف في منصبه لمدة لیست بقصيرة حتى يستقيم عود محمد الابن، عندها سنستيقظ على قرار ملكي يقضي بعزل إبن نايف وتعيين إبن سلمان في منصب ولي العهد وربّما يُمهّد لهذا السيناريو عبر تفجيرات من خلايا إرهابية في السعودیة لضرب سمعة وزير الداخلية، على عكس ما فعلت سلطات الرياض قبل ايام, ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل يبقى سلمان على قيد الحياة إلى حينها؟ وهل ينجح الملك وابنه في خداع رجل “داهية” حصل على عدة دورات عسكرية داخل وخارج السعودیة؟ تتعلق بالشؤون الأمنية ومكافحة الإرهاب, فقرارات الملك حاولت كسب مقرن رغم استبعاده من منصبه عبر تعيين ابنه الأمير منصور مستشاراً للملك بمرتبة وزير، في حين غاب الأمير متعب بن عبدالله قائد الحرس الوطني عن القرارات الأخيرة، ولكن هذا الغياب لن يدوم طويلاً لأنه عقبة حقيقية في وجه الابن كونه رجلاً قوياً جداً في السعودية وولاء الحرس الوطني الذي يتألف من حوالي ١٣٠ ألف فرد هو لشخص متعب، وسلمان يريد الآن كسر متعب أولاً وإضعاف إبن نايف في مواجهة متعب ثانياً، بالتزامن مع التمهيد للابن في كل فرصة ممكنة , وإصدار الملك السعودي ٣٠ أمراً ملكياً شملت تغييرات حكومية وإدارية واسعة لسنا في وارد ذكرها الآن، هدفها الأساس هو الابن محمد، وما تعيين إبن نايف إلّا قرار مرحلي على غرار سلفه مقرن مع إذعاننا أن المدة ستكون أطول، ولكن انتظروا وسننتظر قرار عزل متعب .

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.