شيخ بحريني سلفي: أنا تكفيري ولدي ترخيص

 

في خطاب حديث له عقب عدوان “عاصفة الحزم” قال الشيخ السلفي المتشدد جلال الشرقي إن الشيعة الذين يشكلون الغالبية في السكان لبلاده “قد كفروا بالله”, وراح يشتمهم علناً مكرراً بحقهم النعوت البذيئة المستقاة من قاموس الحرب المذهبية القديم بين كبريي طوائف الإسلام، كالقول إنهم “أعوان المجوس” و”طابور خامس” و”منافقون خبثاء” و”أتباع عبدالله بن سبأ اليهودي المجوسي” و”عبدالله بن سلول”, وجاء في خطابه “لابد أن نحذر منهم (الشيعة) وأن نعاملهم بقسوة وبحزم لأن المنافق لايحتاج أن تدلـله هذا كلام الله, هم من أهل النار, إنهم كفروا بالله” بدلاً من إيقافه بتهم الكراهية والإساءة إلى جماعة دينية محلية أو ضرب الوحدة الوطنية، فإن الشيخ جلال الشرقي ما يزال يواظب على الصلاة وإلقاء خطبة إسبوعية بترخيص من السلطات في جامع كانو بمدينة حمد جنوبي المنامة, وتقول المحامية فاطمة الحواج “إن ما ارتكبه الشارقي من فعل لا يحتاج إلى شكوى فهي ليست من جرائم الشكوى” وأن “على النيابة العامة القبض عليه بتهمة الازدراء بالمذهب الشيعي” لكنّ هذا مستبعد؛ إذ ليس من الوارد أن تحرّك السلطات المعنيّة ساكناً, فالتكفير أو التشدد أو ضرب الوحدة الداخلية ليست الموضوعات ذات الاهتمام التي تستحث السلطات في البحرين على التحرّك, ولقد سبق لرجل الدين السلفي والنائب السابق في البرلمان الشيخ جاسم السعيدي بأن طعن العام 2012 في شرف المواطنين الشيعة كالقول إنهم “نغوله ولدوا نتيجة علاقات جنسية محرّمة” وما يزال الشيخ محمد خالد عضو جمعية المنبر الإسلامي، الذراع السياسية لتنظيم الإخوان المسلمين في البحرين، يخاطب الشيعة مستخدماً ألفاظا مثل “أبناء المتعة”, لكن أجهزة الدولة المسؤولة عن رصد هذا اللون من الخطابات، كوزارة العدل والشؤون الإسلامية، تبدو في وادٍ آخر إذ ينشغل وزيرها خالد بن علي آل خليفة برصد أعمدة الصحافيين المعارضين في الصحف المحلية ونعتهم بـ”السفه”, في الواقع، إن جزءاً كبيراً من الخطاب التكفيري المتشدد يتم تصديره ورعايته بشكل علني من قبل أجهزة الدولة البحرينية نفسها, لقد توقفت تقارير عدّة العام 2014 عند عيّنة من الكتب الصادرة حديثاً عن مديرية الإرشاد الديني التابعة إلى قوة دفاع البحرين التي حوت عبارات صريحة في تكفير الشيعة والإسماعيلية والدروز والنصيريّة واليهود والنصارى, وبين تلك الكتب كتاب يحمل عنوان “من عقائد الشيعة” لمؤلف اسمه عبدالله بن محمد السلفي, وكذلك كتابان آخران لمؤلف اسمه نصير القحطاني تحت عناوين “نور التوحيد وظلمات الشرك في ضوء الكتاب والسنة” و”نور السنة وظلمات البدعة في الكتاب والسنة”, فيما أقرت اللجنة الأمريكية للحريات الدينية في تقرير حديث إثر جولة لها في البحرين بأن “وسائل الإعلام الحكومية استمرت في استخدام لغة طائفية”، مشيرة إلى “عدم تمرير مشروع قانون يحظر التحريض المعادي للشيعة كما أوصت لجنة تقصي الحقائق”.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.