الشرقية ونحاس خميس الخنجر

الأنباء التي تؤكد هلاك سعد البزاز صاحب قناة الشرقية, اسالت لعاب عدد من الشخصيات, المعروفة بخطها الطائفي والإرهابي، لشراء هذه القناة من مالكها الأصلي، وهي المخابرات البريطانية والسعودية، أي ان الشخص المشتري انما يستحوذ على خدمات هذه القناة, ويسخّرها لأهداف لا تخرج عن نص الجهة المالكة، ولعل خميس الخنجر من أكثر الشخصيات المرشحة للاستحواذ عليها, لما يتمتع به من مواصفات أهمها ماضيه الوضيع, وارتباطه بمنظومة الحكم الصدامي, وبالتنظيمات الإرهابية المسلحة, التي تنطلق فعالياتها من الأراضي الأردنية باتجاه العراق، ولمن يتابع ما تبثه القناة هذه الأيام, لا بدَّ أن يلتفت الى حقيقة ارتباطها الجديد, بأجندات خميس الخنجر, الذي تدين له بالولاء كثير من القيادات السياسية السنية, فهو الداعم والراعي والمموّل, لكتل سياسية شكلت التحالف السني, ولهذا نجدها تركز هجومها على فصائل المقاومة الشيعية، وخصوصاً كتائب حزب الله, وتبث سموماً وأكاذيب قد لا يفهم البعض مقاصدها، ولكن المطلعين على بواطن الأمور, يعلمون من الذي يحرّك هذه القناة, وأي عصابات تهريب وإرهاب عراقية وعربية, متخفية تحت واجهات استثمارية تحرك بوصلتها، أما إذا أصرّت القناة على شجاعتها, وتوهمها أنها قادرة على الاستمرار في تضليل الرأي العام, فيمكن لهذه الحقائق ان تصبح مادة دسمة, تنشر على حبال الفضائيات, حتى يعرف الناس أي دور قذر تمارسه شركة الشرقية لتهريب (النحاس) من العراق, وتمويل الميليشيات السنية …. وباقي القصة ستأتي لاحقاً.
قرار تسليح دولة داعش
لا بدَّ أن نعترف بأننا ندير معركتنا السياسية والإعلامية بغباء منقطع النظير، لأننا بعدم إدراكنا طبيعة ما يخطط له أعداؤنا, نسوغ للآخرين جرائمهم, ونقدّم لهم الغطاء القانوني لتبرئتهم من تبعاتها، كما أننا مازلنا لا نسمّي الأمور بمسمياتها, ونلجأ تارة إلى المجاملات, وتارة نركن للضغوط التي تشكلها مفردات بلا معنى, من قبيل الوحدة الوطنية أو تجنب الخطاب الطائفي، ونتيجة لذلك وصلنا الى مرحلة لا نستطيع فيها ان نقول, ان ما كنا نسمّيه داعش, هو في حقيقته تجمع من الميليشيات المسلحة, العشائرية والمخابراتية السنية، وعلى رأسها تنظيمات البعثيين والضباط الصداميين، ولهذا يستغفلنا السنة والأمريكان, ليدعوا اليوم أنهم يشكلون جيشاً سنياً, بتسليح أمريكي لقتال داعش، فاذا كان رئيس (كهوة) الوزراء يقول, بعدم وجود سني عراقي واحد في تنظيمات داعش، فهل يعقل ان يعترف السياسيون السنة, بانهم وعشائرهم وتنظيماتهم وراء هذا التنظيم، وهل نستغرب عندما يتكلمون اليوم, مطالبين بتسليح عشائرهم, وتشكيل جيش سني لمقاتلة داعش، أليس هذا مضحكاً ؟ أليس هذا نتيجة غبائنا وفشلنا في التعامل مع أعدائنا، لنكن صريحين مع أنفسنا على الأقل, ونعرف من عدونا ومن الذي يقاتلنا، حتى نتمكّن من مواجهته، أما وقد وصلنا إلى هذا الواقع الذي نعيشه اليوم, فلا عزاء للأغبياء, وهاهي أمريكا ستبدأ بتسليح عشائر داعش, تحت اسم جديد هو الحرس السني، بعد ان جعلت الإقليم السني واقعاً معترفاً به، فماذا سيقول ساستنا (الغشمة), من جماعة انبارنا الصامدة, وجماعة الميليشيات الوقحة التي تقتل إخواننا السنة، وجماعة الانبطاح والشفافية, بعد ان قررت أمريكا تسليح دولة داعش السنية؟.
مملكة الرمال … العد التنازلي
واهم من يراهن على القوة السعودية، ومخطئ من يعتقد انها لا تمر هذه الأيام, بمحنة خطيرة بعد المأزق اليمني، والذي نتج عنه هذا الانقلاب الواضح المعالم، الذي أطاح بعدد لا يستهان به من أقطاب الحكم, وأسس لمرحلة جديدة لا بدَّ أن تكون الصراعات بين أجنحة هذه العائلة هي سمتها الغالبة، بعد أن كانت تنعم باستقرار وركود عمر الشيخوخة, لا يكاد المرء يجد فيه أملاً في تغيير, أو رجاءً في زحزحة الوجوه المتهالكة التي كانت ممسكة بالسلطة, كما لا يجد مخرجاً لانتقال الحكم من الجيل الأول الى الثاني دون مشاكل، كانت عاصفة الحزم عاصفة الحكم السعودي, الذي بات في مهب الريح، وبات جميع أمراء الصف الثاني, على خط شروع واحد للوصول إلى سدة الحكم، فالممسك به لا بدَّ ان يورثها في بنيه, ويحرم إخوته وأبناء عمومته، وهذا ما أسس له الملك الحالي سليمان, والذي سيرتد اليه لاحقاً, وسيذوق ابنه محمد من نفس السم الذي طبخه لأخيه غير الشقيق مقرن, الذي أطاح به بحركة غدر خبيثة, انتقلت المملكة اليوم من عصر الرمال الساكنة, الى عصر الرمال المتحركة, التي لا تثبت على قرار, وهذا مصداق الرواية التي تقول, انها ستنتقل من حكم السنين الى حكم الشهور والأيام، تغييرات ظاهرها ضخ دماء شابة جديدة, تعيد الحياة لحكم عائلة باتت تشكل عبئاً على العالم, وعلى المسلمين والعرب, أما باطنها فدماء فاسدة, سرعان ما تحتاج الى تبديل مستمر، انه سرطان الدم المستشري في جسد مملكة مصيرها المؤكد مزبلة التاريخ.

محمد البغدادي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.