رسالة غازي قتل كاتبها وحاملها وصاحب فكرتها

نتمنكم

في عام 1933 وبالتحديد في السابع من أيلول توفي الملك فيصل الأول وتسلم أمور البلاد والعباد في العراق كملك مقيد بالدستور نجله الوحيد المغفور له الملك غازي.
وقد شهدت مدة حكم الملك غازي على الرغم من قصرها حالات عديدة من العنف السياسي لعل أهمها كان مايعرف بانقلاب بكر صدقي، الذي حدث في 28/ ت1/1936 م حين كانت الحكومة في العراق يقودها ياسين الهاشمي، اذ أوكل اليه الوزارة الملك غازي بتاريخ 23/3/1935م، كان ياسين الهاشمي رئيسا لحزب (الاخاء الوطني) الذي تأسس بعد المعاهدة العراقية البريطانية التي عقدت في عام 1930م كحزب معارض وكان من بين أعضائه فضلا عن الهاشمي، كل من رشيد عالي الكيلاني وحكمت سليمان ومحمد زكي .كانت العلاقة بين الهاشمي والكيلاني وحكمت سليمان علاقة وطيدة كونهم أعضاء في حزب واحد، وبما ان الحزب تسلم السلطة في عام 1933 م لأول مرة اذ كلف الملك فيصل الأول حينها رشيد عالي الكيلاني بتشكيل الحكومة، كان نصيب الحزب منها وزارتين هما المالية لياسين الهاشمي، والداخلية لحكمة سليمان، وفي المرة الثانية التي تسلم فيها الهاشمي الحكومة كما اشرنا في عام 1935م أراد ان يسلم وزارة المالية لحكمت سليمان كما جاء في مذكرات الدكتور( فريتز غروبا) القائم باعمال المانيا في العراق للمدة من 1932- 1939 والذي كان شاهدا على أهم احداث تلك المدة التي كان يقود البلاد فيها الملك غازي كما أشرنا حيث يقول: عرض ياسين الهاشمي وزارة المالية على حكمت سليمان فلم يقبلها وأراد وزارة الداخلية ذات النفوذ الأكبر،لكن الهاشمي بسبب بعض الشكوك التي ساورته لم يرغب في أن يعهد وزارة الداخلية التي تسيطر على الصحافة والشرطة الى حكمة سليمان بل عرضها على رشيد عالي، فاصبح حكمة سليمان معارضا لزميله القديم في الحزب ياسين الهاشمي وأخذ يلومه على عدم رعاية مصالح العراق تجاه الإنكليز بدرجة كافية وأنضم الى جماعة الأهالي التي كانت تتبع زعامة كامل الجادرجي وجعفر أبي التمن منهاجا ديمقراطيا واشتراكيا، كما أصدر جريدة “البيان” التي هاجمت ياسين ورشيد عالي لتساهلهما أمام الانكليز في مصالح العراق الاقتصادية المهمة، ولاشك أن حكمة سليمان كان يفكر في ذلك الوقت بالإستعانة بالجيش لإسقاط الحكومة ومن قادة الجيش آنذاك كان بكر صدقي الذي تربطه علاقة وطيدة بحكمت سليمان و يتحدث القائم بالأعمال الالماني عن بكر صدقي وعلاقته بحكمة سليمان. وتفاصيل أخرى فيقول: وكان بكر صدقي رجلا فعالا وطموحا وقد أخمد في سنة 1933م ثورة الآثوريين وثورات عديدة في منطقة الفرات الاوسط، كان يعتقد انه لم يكافأ على خدماته بمايستحق وقد تعاون خلال ثورة الأثوريين في سنة 1933م مع حكمة سليمان وكان حكمة سليمان هو الذي حال دون ماطلبه الإنكليز من تنزيل درجة بكر صدقي وإحالته إلى المجلس العرفي العسكري .
واتفق الاثنان على القيام بانقلاب عسكري منذ ذلك الوقت . وعندما كان بكر صدقي رئيسا لأركان الجيش بالوكالة خلال غياب طه الهاشمي في تركيا، أجتمع الرجلان في يومي 26 و 27 تشرين الأول 1936م ومعهما قائد الفرقة الثانية أمير اللواء عبد اللطيف نوري، الذي كان يتمتع بثقة بكر صدقي وتم الاتفاق على الخطوات الضرورية للانقلاب .
ثم بعد ذلك تم استخدام الطائرات من الانقلابيين، ما أزعج الملك غازي فأرسل الرسالة التالية الى بكر صدقي تقول الرسالة ” عزيزي بكر صدقي، تتسلمون هذا الكتاب من يد السيد جعفر العسكري الذي سيلاقيكم بصورة خصوصية لاجل بحث الموقف لقد بلغني الان ان بعض الطائرات القت ثلاث قنابل فاستغربت جدا لهذا الحادث الجديد بعد ان سبق لي ان اخبرتكم تلفونيا بلزوم ايقاف كل حركة، بينما اتدبر الوضع الحاضر ان كل حركة أخرى لاتخلو من ان تؤثر أسوأ الاثر في مستقبل البلاد وسمعة الجيش، اذ ليس من حاجة البتة لشيء من ذلك وسوف تفهمون التفاصيل من جعفر “. 29،ت1/ 1936م القائد العام غازي.
من المفارقات المهمة هي ان صاحب هذه الرسالة وهو الملك غازي قد قتُل بمؤامرة دبرت له وهو يقود سيارته في 4/4/ 1939م وكاتب الرسالة وهو وزير المالية رستم حيدر قد قتُل هو الأخر بتاريخ 18/1/1940 بمؤامرة يقال او يشاع ان للباشا نوري السعيد يدا فيها، على الرغم من ان الموضوع غير صحيح لعدم وجود مصلحة للباشا بقتل رستم، أما حامل الرسالة فهو جعفر العسكري وزير الدفاع في حكومة ياسين الهاشمي الأخيرة فقد قُتل وهو في طريقه ليسلم رسالة الملك غازي أعلاه الى بكر صدقي بعد يوم من الإنقلاب .أما بكر صدقي نفسه فقد تم اغتياله فيما بعد وبتاريخ 11/اب/1937 م في مدينة الموصل.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.