زاوية من القرار الامريكي الاخير حول العراق استبدال داعش بميليشيات سنية موالية لأمريكا

 

قرار الكونكرس الامريكي الاخير حول العراق الكثير من الاهداف و المدلولات و ستقوم صوت كوردستان بالتطرق الى تلك الاهداف تباعا، تماما كما فعلت عندما أصدر جون بايدن أقتراحاته حول العراق و تقسيمه الى ثلاث مناطق فدرالية والذي في وقتها قامت أمريكا بتجميد مقترحاته منتظرة خطة أمريكية أوسع في الشرق الاوسط و منها ما سموه ” بالربيع العربي” الذي جلب الويلات الى الشعب العربي و الى بعض الانظمة فيها و الى الان لم تستطع الدول العربية أستعادة توازنها و لا أن يتخلص الشعب العربي من القتل و لم يتمتع حتى بالديمقراطية المنشودة و هذا طبعا بسبب التدخلات الامريكية و سياساتها الخاطئة و من خلالهم الدول العربية المتخلفة في ” الربيع العربي” و في رسم نظام الحكم في الدول التي تطلعت شعوبها الى بصيص من الحرية و الامان و العيش الرغيد.و حول قرار الكونكرس الامريكي الاخير بصدد تقديم مساعدات مالية و عسكرية الى العراق و بشكل مستقل الى الحكومة العراقية و الى العرب السنة و الى الكورد، فأنه يأتي بعد تعثر الخطة الامريكية في الشرق الاوسط و تحول الكثير من الدول الى كتلة من نار و كذلك يأتي بعد سيطرت داعش الارهابي و القاعدة على الدول التي أرادت أمريكا تغيير نظام الحكم فيها.خروج الوضع من تحت السيطرة الامريكية و اقتراب الفوضى من الدول الخليجية و من السعودية، الزمت أمريكا على التدخل و على عجالة و من خلال قرار من الكونكرس كي تحاول تغيير الوضع على الارض عن طريق ترجيح كفة العرب السنة على الشيعة في المناطق التي تهدد المصالح الامريكية و على القوى التي تهدد المصالح الامريكية، تلك المصالح التي لا يعلو عليها شيء اخر.داعش كما القاعدة سابقا لم تعد تفيد أمريكا و لا تستيطع أمريكا أستمرار تعاملها مع داعش بسبب أنقلاب داعش على أمريكا و على حاضنتهم أوربا و مموليهم من دول الخليج و قوى القومية العربية.مجيء داعش الى العراق تسبب في توحد كبير بين صفوف الشيعة و الى تكوين جيش الحشد الشعبي وبفتوى من السيد السيستاني الشيء الذي لم يعجب أمريكا و لا الدول الخليجية و لا تركيا. و بما أن داعش لم تعد العامل الذي تستطيع أمريكا الاعتماد عليهم بسبب فضائحهم الارهابية على براقش الامريكية أيضا، فأن الكونكرس الامريكي و الاستخبارات الامريكية لجأوا الى العرب السنة كي يحلوا محل قيادات داعش في أعادة التوازن الطائفي الى العراق، و هذا يأتي من خلال تقديم دعم عسكري و مالي الى العرب السنة و بشكل مباشر من أمريكا و باشراف أمريكي تكون نتيجته تغيير العرب السنة لقبلتهم من داعش الى أمريكا و من بعدها الى تنفيذ السياسات الامريكية و خاصة أن أغلبية الدواعش هم أصلا من المناطق العربية السنية و أمريكا لا تحتاج الى أزالة القوة العسكرية لداعش بأكملها بل تستطيع فقط تغيير قيادات داعش و سحب قيادة الميليشيات العربية السنية من داعش و تضع على رأسهم قيادات عربية سنية اخرى تدين بالولاء لامريكا .و هذا يعني أن القانون الجديد هو بوصلة للسياسة الامريكية الجديدة في العراق و لربما في الشرق الاوسط أيضا و تتمثل بالاشراف مباشرة على المجاميع الارهابية المسلحة في العراق و لربما حتى سوريا ايضا حيث وصل عسكريون أمريكيون للاشراف على تدريب المجاميع الارهابية السورية المسلحة. و لا يمكن النظر الى القرار الامريكي من منظور المليار دولار الذي من المزمع توزيعة على العرب السنة و الكورد بل تبعات هذا القرار الذي سيتحول الى نهج للحكومات الامريكية.و القرار الامريكي هذا تطرق الى الكورد و قوات البيشمركة أيضا، و لكن هذا التطرق أتى لاخفاء الهدف الامريكي الحقيقي و التظاهر بأن أمريكا لا تُفرق بين العراقيين. فأمريكا ليس الان بل منذ سنوات و منذ 1991 تقوم بتقديم الدعم المباشر عسكريا و ماليا الى أقليم كوردستان و الى قوات البيشمركة و لا تعير أي أعتبار للحكومة العراقية.الكورد ورقة منفصلة عن العراق و أمريكا تستطيع التلاعب بالكورد بنفس طريقة تلاعبهم بالعرب السنة في العراق والتعامل الامريكي مع الكورد هو على مستوى تعامل أمريكا مع الدول المستقلة و لذا فأن قرار الكونكرس الامريكي بصدد العراق هو من أجل أستبدال قيادة داعش بميليشيات عربية سنية تكون نواة للمرحلة المقبلة في العراق و المنطقة و في الحرب ضد أيران و ضد الشيعة في العراق و تؤدي الى أضعاف الشيعية في العراق العربي أجمالا.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.