دعوى إزالة الشيوع لوطن إسمه العراق!!

( 2 )

لا غرابة في مصادقةِ مجلس النواب الأمريكي مؤخراً على أحدثِ قراراته حول الحرب في العراق، الذي يخول إدارة البيت الأبيض تقديم مساعدات عسكرية إلى بعضِ المكونات في البلادِ من خارجِ بوابة الحكومة الاتحادية المنتخبة، إذا ما علمنا أن الاستراتيجية الامريكية في المنطقةِ ترتكز مقوماتها على تعزيزِ أمن ( الكيان الصهيوني ) الذي يلزم الدول الإمبريالية السعي عبر جميع ما متاح من الوسائطِ لتقسيمِ دول المنطقة وشرذمتها إلى كيانات إدارية ضعيفة البنية وكانتونات إثنية هشة التأثير، فضلاً عن تأمينِ موجبات تعزيز مصالحها العليا المتمثلة بالهيمنةِ على شعوبِ المنطقة واستباحة سيادتها عبر فرض إرادتها، إضافة إلى الحرصِ على استنفاد مواردها من أجلِ تلافي إمكانية توظيفها مستقبلاً بمساراتٍ تقود إلى تعويقِ ( نظرية الأمن الإسرائيلي ).

مصداقاً لما تقدم نجد من المناسبِ والمهم التذكير بمشروعِ نائب الرئيس الأمريكي ( جو بايدن ) الذي يقضي بتقسيمِ العراق إلى ثلاثِ فيدراليات رئيسة، ما يعني أنَ المسألةَ قديمة جديدة، ولا تدع أي مجال لقبولِ تبرير بعضِ القوى المحلية الخائبة في تعاملِها مع المشروعِ الجديد بوصفهِ أمرا طارئا أو ربما محض صدفة بخلافِ حقيقته التي لا تخرج عن دائرةِ الامتداد الطبيعي لطرحِ نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، ولاسِيَّمَا ما يتعلق بحيثياته الداعمة للحلمِ الخليجي الذي يقوم على تأسيسِ دولة تتوافق عقائدياً مع المد التكفيري الظلامي الممول من دولِ الخليج في مسعى لتمزيقِ وحدة العراق بذريعةِ مواجهة الهلال الشيعي الذي أعلنه صراحة ملك الأردن.

إنَ أخطرَ النتائج المترتبة على موافقةِ القوى السياسية العراقية على هذا القانون الذي وسمه الكونغرس الأمريكي باسمِ ( توازن القوى في العراق )، هو الرضوخ لسياسةِ العم سام التي تفرض التعامل مع بعضِ مكونات البلاد بوصفهِا بلدانا مستقلة، تعبيراً عن محاولةٍ خبيثة لإثارةِ ما سكن من جذورِ محركات أزمة الهوية الوطنية العراقية؛ بالنظرِ لتيقنِ الدوائر الاستعمارية من أن الانتماءَ للعراقِ الواحد يقي الشعب العراقي من صراعاتِ التشرذم والانهيار. وهو الأمر الذي لا يمكن لأي ذي بصيرة نكرانه أو تكذيبه على الرغمِ من إدراكِنا لحقيقةِ ضلوع بعضٍ من أطرافِ العملية السياسية بشكلٍ ظاهرٍ أو خفي في دهاليزِ التبعية السياسية والاقتصادية والأمنية لقوى خارجية دولية وإقليمية، ما يعني استحالة هذه الجهاتِ صياغة موقف يعزز المحافظة على مصالحِ البلاد ويدعم استقلالها وسيادتها، لتخطيِها مفهوم السيادة الوطنية. ويمكن تلمس تداعيات هذا التوجه في مساهمةِ بعض المؤسسات بدخولِ عصابات ( داعش ) لبعضِ مناطق البلاد وممارستها لأبشعِ الجرائم، فضلاً عن خيبتِها في مهمةِ إيقافِ تمددها؛ بالنظرِ لهروبِها من ساحات المواجهة واعتمادها على النعيقِ الطائفي في فنادقِ الذل بمختلفِ مدن العالم، ما أفضى إلى ظهورِ أخطاء جديدة جعلت الأمور تزداد سوءاً، إضافة إلى تكريسِها العجز في تدعيمِ اللحمة الوطنية!!

إنَ الانقيادَ الأعمى لبعضِ الأطراف المشاركة بالعمليةِ السياسية صوب فرية مصلحة العراق بدعم التحالف الدولي والولايات المتحدة الاميركية، سيزيد الأمور تعقيداً؛ لأن تقسيمَ البلاد من وجهةِ النظر الأمريكية لا يقف عند حدود مشروعي ( بايدن ) و (ماك ثوربيري )، وإنما يتجاوزه إلى تشظياتٍ أخرى!!

في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.